تساؤلات حول ملابسات إصابة أمل طقاطقة
الكاتب: حديث القدس – القدس
أمس الأول أطلق الجنود الاسرائيليون النار على الفتاة أمل طقاطقة من بلدة بيت فجار على معبر كتلة غوش عتصيون الاستيطانية. أمل، ٢٠ ربيعا، كانت وفقا لما ذكره أقاربها كانت تتجهز لعرسها، وليس من المعقول أن تفكر في طعن اسرائيلي وفقا للرواية الاسرائيلية- فالحياة التي كانت تتصورها سعيدة أمامها، لكن أربع رصاصات أصابتها وحالتها خطيرة في المستشفى حتى مساء الأمس.
وهذه ليست المرة الأولى التي يسارع فيها الجنود والمستوطنون وأي اسرائيلي بيده سلاح للضغط على الزناد، وقتل أو إصابة أي فلسطيني يظن أنه قام بفعل عنيف، دون أن يخطر بباله أن يعتقل هذا الفلسطيني حيا ودون أن يصاب بأذى.
وهذا هو الأسلوب المتبع في كل الدول المتحضرة، حتى لو كان كان مطلق النار شاهد عيان على عمل عنيف فعلا قام به شخص ما أمامه.
المتهم بريء حتى تثبت إدانته. وليس لأحد أن يأخذ القانون بيده فيكون الشرطي والقاضي والجلاد في وقت واحد، ويقدم على جريمة إطلاق النار بنفسه وبمبادرته الذاتية والخاصة.
ومعروف أن عقوبة الإعدام لا تطبق في اسرائيل، وليست واردة في قوانين عقوباتها ولم تنفذ إلا في حالة المجرم النازي أدولف إيخمان الذي تسبب في قتل عشرات الآلاف من اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، وصدر الحكم عليه بصورة استثنائية، وخارج نطاق الكتاب القانوني الاسرائيلي المعمول به.
وهناك العديد من الحالات التي تمت فيها تصفية مواطنين فلسطينيين، ناشطين وغير ناشطين، برصاص أفراد شرطة اسرائيليين خارج دوامهم، أو اسرائيليين مسلحين تصادف وجودهم في مكان حدث ظن هؤلاء أن الضحايا الفلسطينيين قاموا بعمل يهدد حياة اسرائيليين، فسارعوا لاستخدام السلاح وقتل الفلسطينيين بعيدا عن دائرة القانون، ودون أن يجري تحقيق مستوفى، ومن غير أن يعرضوا على القضاء ويتاح لهم الدفاع عن أنفسهم، وفقا للأصول المرعية في أنحاء العالم المتمدن.
ومن الأمثلة غير الحصرية على هكذا تجاوزات قتل عدد من سائقي الجرافات الفلسطينيين بذريعة أنهم هددوا حياة ركاب حافلات في القدس. وقد أوضح ذوو هؤلاء السائقين أن الأمر يتعلق بحالات من عدم السيطرة غير المقصودة على الجرافات، أي أنها مخالفات سير، لكنها عوملت وكأنها أعمال عنف قومية، ولم يتم التحقيق فيها على هذا أساس أنها مخالفات سير، أو أن التحقيق إن تم فإنه لم ينشر.
والسؤال هو :ما الذي يدفع سائق الجرافة أو المركبة الفلسطيني للتضحية بحياته، والقيام بعمل عنيف من هذا القبيل؟ وإذا كان البعض يفعل ذلك لأسباب قومية، كما تقول السلطات الاسرائيلية، فهل كل الحالات من هذا النوع؟. إن الضحية يذهب بحقيقة دوافعه إلى القبر برصاص قوات الأمن الاسرائيلية قبل أن تتاح الفرصة لمعرفة دوافعه إن كان حقا قصد هذا العمل أم أن الأمر في عدة حالات يتعلق بانحراف سيارة أو عدم السيطرة على جرافة.
ما يحدث مهما كانت ملابسات هذه الأعمال ودوافعها هو انسياق قوات الأمن وأي مسلح اسرائيلي يتواجد في المكان نحو روح انتقامية تدفعه لقتل الضحية الفلسطيني دون أي محاولة لاحتواء مقاومته والإبقاء على حياته والتحقيق لمعرفة دوافعه وإتاحة الفرصة له ليتحدث عن حقيقة ما وقع، وما إذا كان هناك أي دافع أصلا لما وقع.
والمطلوب من المجتمع الدولي حماية الفلسطينيين رجالا ونساء وأطفالامن هذه الروح الانتقامية التي تجعل قتل الفلسطينيين رهنا بضغطة على الزناد، ودون أي اعتبار لحرمة الحياة الفلسطينية وقداسة العدالة الإنسانية.

