حياتنا قسمة
الكاتب: الواثق طه
الفلسطيني كائن ظريف؟ من ظرافته أنه يقبل القسمة دوما على اثنين!
هو قبل بنصف وطن تبقى له تحت الاحتلال، فالآن كل القوم مجمعون على أن ما تبقى هو الوطن جوهر الدولة المحتلة، ووطنه النصف أجاد قسمته على حكومتين، يعيش بقانونين اثنين، ونظامين اثنين أحدهما إسلامي والآخر علماني.
حتى في أزماته الاقتصادية راتبه نصف؛ وحسابه لدى البقال: نصف كرتونة بيض، ونصف ربطة خبز، ونصف كيلو خيار.
مشاعره لم تكتمل باتجاه واحد؛ فأجاد قسمتها على حب وطن ضائع وكره احتلال.
وللظاهرة توابع؛ فعليه أن يقبل بشرطيين اثنين، وبمفتيين اثنين، وبتوقيتين اثنين، وأن يحترم مرور الموكبين! عليه أن يهتف هتافين اثنين، وأن يدفع ضريبتين في مكانين مختلفين.
ولأنني فلسطيني كائن ظريف؛ سأظهر بنصف لحية، فخدي الحليق علماني والآخر للسنة، ولربما أبتكر ذات يوم وسيلة لأمشي على نصفين التزاما بقرارات (القسمة).
· ديسمبر 2014: كتبت هذا النص منذ سنوات معتقدًا أن له موعدًا تنتهي فيه صلاحيته، لكن واقعنا أثبت لي العكس، فما زالت حياتنا قسمة – أسوأ.

