روسيا السلحفائية والنظام العالمي المتغير؟
الكاتب: اشرف عكة
أدخلت الازمة الأوكرانية العالم مرحلة جديدة بعد اتفاق "مينسك “لما حملة هذا الاتفاق من ابعاد ودلالات ليس على مستقبل تطورات هذا الصراع فحسب، بل على مجمل النظام العالمي والدولي ومستقبل وملامح وشكل العلاقات الدولية، حيث وعبر أوكرانيا ونصر روسيا هناك يعني تأكيد شراكة روسيا في امن اوروبا ورسم مستقبل حدود حلف شمال الأطلسي والدرع الصاروخي، لتعلن روسيا بهذا تلك الشراكة التامة في النظام العالمي تحترم مكانتها وتاريخها وتعلن بهذا قيادتها للتحول والانقال من حالة الهيمنة الى نظام دولي اكثر توازنا ليأتي هذا الاتفاق باعتباره المحطة الأخيرة قبل اسدال الستار عن عصر الهيمنة الامريكية والتفرد بالقرارات الدولية في الساحة العالمية وتعلن روسيا بما لا يقبل الشك بانها ليس قطب عالمي وحسب بل لقد فرضت شروطها في معادلة الصراع والتنافس على مستقبل النظام العالمي متعدد الأقطاب وانه لا يمكن لاحد فرض شروطه على روسيا والتسليم بقوة روسيا ودورها وان "مينسك "مبشرا بولادة العالم الجديد عالم اساسة الشراكة والتوازن بين مختلف القوى الرئيسية في العالم .
روسيا قطب عالمي جديد وصراع العقائد والمهام الجيدة ؟؟؟
ان التطورات المتسارعة في العالم تبين ازدياد حدة المنافسة بين الغرب بقيادة الولايات المتحدة وروسيا وحلفائها ويتسارع معه رسم إعادة خرائط العلاقات الدولية بما يعيد لدولة كبيرة مثل روسيا ثقلها ودورها في النظام العالمي بل هي أحد العناصر الأساسية المشكلة لهذا النظام ان انعكاس وتداعيات الازمة الأوكرانية بقراءة لمواقف و الأدوار لمختلف اللاعبين يبين موقع روسيا العالمي والتحولات الحادثة والمحدثة في النظام الدولي لعناصر القوة والتأثير بين الاعبين الاساسين والفاعلين في النظام الدولي خاصة الدول الكبرى في اوروبا والولايات المتحدة والصين وغيرها فان إملاءات الحالة تشير ان روسيا بتحالفاتها أصبحت تشاغل الغرب في اكثر من مكان في العالم والغرب وامريكا تشاغلها في حدودها مناطق نفوذها التقليدية رغم ان معدلات ومصالح عالم اليوم تشير الى ان الصراعات والمنافسة اخذت اشكال جديدة من التحالفات والعلاقات والاعتبارات ومن هنا فان الاطلاع على حالة الأطراف الداخلة على حلبة المنافسة والصراع في أوكرانيا والشرق الأوسط باعتبارهما اكثر المناطق توترا واضطرابا لارتباطهما بالأمن والاستقرار والتوازن الدولي ،وبينت المواقف الامريكية والأوروبية العداء لروسيا خاصة بعد ان ايدت في مواقف متعددة دعمها لأوكرانيا ماديا وسياسيا في مواجهة التدخل الروسي ورفضة بل تعدى الى فرض عقوبات اقتصادية على روسيا وتواصل التهديد الأمريكي على لسان الرئيس الأمريكي باراك اوباما بان العقوبات ضد روسيا ستبقى متواصلة ،إضافة لما تشهده المنطقة الشرق الأوسط من احداث وقضايا لها تأثيراتها على حدة المنافسة والتوتر بين الأطراف وتحديدا الولايات المتحدة واللاعبين الاقليمين أمثال السعودية وقطر وتركيا وايران وإسرائيل ومصر بل وعلى حدود التحالفات الدولية التي ستتغير فيها خرائط وتحرج دول وتدخل دول كانت لعدده عقود محسومة في هذا الحلف او اذاك ان جاز التعبير او بلغة ادق كانت تدور في الفلك الأمريكي الغربي ستجدها في قريبة من روسيا .
بين عام 2014 حدود القوة والتأثير بالنسبة لروسيا والولايات المتحدة والناتو لتحدد ملامح جيدة لواقع حال الأطراف الأهم في معادلة الصراع فجاءت معادلة الناتو وأدواره الجديدة لتزيد من حدة العداء لروسيا حيث حددت المهمة بدقة في سبتمبر من العام المنصرم ليكون هدفها الأساسي الرد بصرامة على التحديات الجديدة ضد الامن: المنسوب الى العدوان العسكري الروسي على أوكرانيا وتزايد النزعات الطائفية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في خطة وصفها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس شتولتنبرج بانها "التعزيز الأكبر لدفاعنا الجماعي منذ نهاية الحرب الباردة ،حيث ضاعف الناتو اربع مرات عدد المقاتلات القاذفة ذات القدرة النووية المزدوجة في منطقة البلطيق بعث طائرات رادار اوكس الى اروبا الشرقية ورفع عدد السفن الحربية في بحر البلطيق والأسود والأبيض المتوسط ونشر في بولونيا واستونيا ولاتفيا ولتوانيا قوات برية أمريكية (ومن بينها وحدات مدرعة ثقيلة )وألمانيا وبريطانيا وتم تكثيف المناورات العسكرية المشتركة لتصبح 200مناورة في السنة في بولونيا ودول البلطيق إضافة للخطة تم تصعيد قوة رد الناتو بتشكيل حزم الوحدات البرية والجوية والبحرية قادرة على الانتشار والتموضع بسرعة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط واسيا الوسطى وشمال افريقيا ومناطق أخرى ،وتشكيل قوة مشتركة قادرة على الانتشار السريع في محيط مناطق الناتو تزامنا لامع افتتاح "المركز العالي لاتصالات الاستراتيجية التابع للناتو في( ريغا/لاتفيا )المكلف بإجراء الحرب الباردة الجديدة على روسيا بمختلف الوسائل بما في ذلك العمليات الإعلامية والنفسية وتنضم كل من إيطاليا وبريطانيا وألمانيا وبولونيا وجمهوريات البلطيق الاثلاث في المركز العالي للحرب الباردة.
وأعلن الرئيس الأمريكي في 10شباط فبراير 2015عن مضمون العقيدة الجديدة لأمن القومي وتأتي هذه الوثيقة وسط احداث وتطورات تبين الخشية الامريكية على نفوذها رغم انها وحتى الوقت الراهن تملك موازنة دفاع اعلى من موازنات باقي جيوش العالم واهم قرار للعقيد الجديدة هو إعادة التسليح وتشير التقارير الاستراتيجية ان الولايات المتحدة بدأت تتراجع تدريجيا وتفقد بعضا من تفوقها العسكري ومع ذلك تشهد هذه الموازنة ترجعا منذ عام 2013لاسباب اقتصادية ،وفي الواقع أصبحت الجيوش الامريكية بيروقراطية وضخمة ولم يعد سوى واحد من خمس جنود قادر على القتال .ويتضح من العقيدة الجيدة ان العالم الحر سيواجه عدوا واحدا هو روسيا لما تشكله من تحدي في أوكرانيا وسوريا ،وهكذا فان إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير لم تعد مسالة مهمة بل الأهم هو تسريع القوات وتحريكها حول روسيا وصوب الصين .
ان ازدياد التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا يعود الى تلك التحذيرات والتهديدات المستمرة من قبل أمريكا والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية وفرض حالة من التهديدات الأمنية والاستراتيجية لجم تدخلها في أوكرانيا بدا من القرم وضمة الى دعم الانفصال بينما تستمر روسيا في سياساتها للحفاظ على امنها وتدل المؤشرات على الصعود الروسي إقليميا وعالميا على المستوى الاقتصادي والعسكري وتمتلك روسيا اكبر مخزون من أسلحة الدمار الشامل في العالم الذي يجعل منها قوة عالمية لا يستهان بها على الساحتين الإقليمية والدولية .
17فبراير /2015 جاءت تصريحات بوتين ان اتفاق "مينسك" حول النزاع في أوكرانيا ان الاتفاق وثيقة قانونية دولية ونص جديد يجب ان يحترم كرسالة واضحة بان روسيا ماضية في فرض شروطها واخذ دورها في قيادة التحول نحو النظام الدولي المتوازن الذي يحفظ لها مكانها ونديتها وشراكتها التامة في القرارات الدولية ومصالحا الإقليمية والدولية، وكان اتفاق مينسك وثيقة تمنح الفرصة للتسوية السلمية للازمة الأوكرانية إضافة الى ذلك الدور الذي لعبة الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية في البحث عن حل وسط، ما يدلل بشكل واضح ان موقفا أوروبيا بعيدا قدر ما عن الولايات المتحدة وسياساتها ما يوكد ما قالة "الرئيس الهنغاري: الوحدة الأوروبية تبنى عبر التعاون مع روسيا وان اتفاق مينسك نقطة انطلاقة جديدة لتحسين العلاقات بين اروبا وروسيا لافتا انه لا يمكن الحفاظ على ان المنطقة من خلال عزل روسيا مشدا على ان الوحدة الأوروبية تبنى عبر التعاون مع روسيا.
ويدل اعتمد مجلس الامن 17/فبراير/2015بلاجماع قرار يؤيد مجموعة التدابير المتخذة لتنفيذ اتفاق "مينسك " للسلام في أوكرانيا ورحب القرار الذي صاغته موسكو بالإعلان الصادر عن رئيس الاتحاد الروسي ورئيس أوكرانيا ورئيس الجمهورية الفرنسية ومستشارة المانيا الاتحادية تايد كافة التدابير المتخذة لتنفيذ اتفاق "مينسك" ودعا القرار الذي حمل الرقم (2202) جميع الأطراف الى التنفيذ الكامل لمجموعة التدابير بما في ذلك الوقف الكامل لأطلاق النار...الخ ويدل قرار مجلس الامن الذي أيده أعضاء ة بالأجماع وتلاه وقادة الدول السبع واشتون انتصار روسي جديد باتفاق حل الوسط الاماني الفرنسي الى ان روسيا قد عززت من نفوذها ورسمت حدود الأطلسي عبر البوابة الأوروبية ليدلل بشكل واضح رفض اوروبي غير معلن ان تكون رحى الحرب الباردة الجديدة على حساب الامن في أوروبا وان تكون الساحة الأوروبية مكانا للصراع إضافة للأهمية روسيا لاقتصاد الأوروبي ولأمن الطاقة ،ويرى مراقبون ان وقف إطلاق النار والهدوء على الصعيد العسكري والأمني لا يعني بالضرورة قرب التوصل الى تسوية سياسية لازمة خاصة في ظل رفض انفصالي الشرق العرض الذي قدمته حكومة كييف وكما يزيد من مناخ عدم الثقة السائد بين الغرب وروسيا من صعوبة التسوية السياسية حيث صرح وزير الخارجية الروسي سرجي لافروف في الأمم المتحدة ان أوكرانيا ضحية العجرفة السياسية لواشنطن التي دعمت مع الأوربيين الانقلاب الذي أطاح بالرئيس السابق فيكتورياكسوفتيش الموالي لروسيا، وهي رسالة الى زعماء الاتحاد الأوروبي ان الولايات المتحدة لن تترك روسيا وأوروبا تصنعان السلام في حدود القارة وان أمريكا البعيدة عن اخطار النزاع هناك لن تكترث بالمخاطر والتحديات الناشئة بفعل السياسة والتخبط الأمريكي في اكثر من مكان في العالم.
لا تقتصر التأثيرات المترتبة على المنافسة الجيوسياسية بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا على أوروبا أن أصداء الحرب الباردة في أوكرانيا "يمكن أن تؤثر في بعض من أصعب مشكلات عالم اليوم المتعدد الأقطاب". وتنبثق هذه المخاوف من حقيقة أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة لعب دوراً بنّاء في معالجة القضايا الكبرى مؤخراً؛ فقد كان عاملاً حاسماً في قرار الولايات المتحدة عدم الشروع بهجوم عسكري ضد سوريا وتمخّض في ما بعد عن تدمير الأسلحة الكيميائية السورية برعاية الأمم المتحدة وفي حال تفاقَمت الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا، سيغدو من الصعب أن نرى تعاون القوى الكبرى لمعالجة القضايا ونزاعات أخرى ما زالت عالقة في العالم وما تزال تداعيتها غير مضمونة النتائج على الامن والاستقرار العالمي والدولي ،ان تطوير اليات الحوار والشراكة الذي تطرحه روسيا يفرض على جميع الأطراف التخلي عن السياسات العدوانية والتوسعية وهي دعوة الى الغرب والولايات المتحدة الى الكف عن التوسع شرقا واثارة المخاوف وعلى روسيا ان توثق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين كالفرنسين والألمان الذين كان لهم دور مهم في التحالف مع روسيا في قضايا عالمية وإقليمية ،كان لها الأثر على جعل الولايات المتحدة تتراجع او تذهب بعيدا عن الشرعية الدولية ،ان فتح قنوات الحوار عبر النوادي الكبار ومؤسسات التعاون القائمة يساهم في تقليل مخاطر الانتقال الى الشراكة في صنع القرارات الدولية والعالمية ويساعد كذلك في التخفيف من حدة المنافسة وتقاسم القوة والنفوذ والمصالح بين القوى الفاعلة في النظام العالمي .
:
ان روسيا ومكانتها في عالم سريع التغير تجبر روسيا على اتخاذ قرارات بحجم التحديات الماثلة ولا شك ان انتصارها بصايغه وإخراج اتفاق "مينسك" بشأن وقف إطلاق النار بين طرفي الصراع في أوكرانيا وقبلها ضم جزيرة القرم وقبلها ازمة جورجيا، تلك الاحداث بينت للقاصي والداني ان روسيا تقف عند حدود مصالحا الاستراتيجية بكل جديديه ولا تعترف الا بشراكتها في صياغة المواقف والقرارات الدولية خاصة تلك المتعلقة في محيطها ومناطق نفوذها التقليدي ،ان روسيا تنطلق من مصالحها وأهدافها الذاتية وليس ما يتم فرضة عليها وان الامن الدولي لن يتحقق دون روسيا وان روسيا لن تقبل ان تحشر في الزاوية وترفض في الوقت نفسة اضعافها ومحاصرتها وتوكد روسيا سعيها في هذا إقامة نظام عالمي جديد ينطلق من الوقائع الجيوسياسية المعاصرة على ان يكون بشكل تدريجي ودون هزات غير ضرورية هذا ما قالة الرئيس بوتين في مقالته بعنوان" روسيا والعالم المتغير "ليحدد خطوات روسيا وسياساتها المستقبلية وفي شتى المجالات وفي كل الاتجاهات في مواجهة ما تقوم به الولايات المتحدة ويؤيده قادة الغرب الأوروبي من سياسات توسعية لحلف الناتو على الحدود مع روسيا وتلك التهديدات امنيه الاستراتيجية بنشر منظومات الدرع الصاروخي ،لن يقابله الا إصرار روسيا التقدم في قيادة قطب عالمي يعزز دور الأمم المتحدة ومجلس الامن وكبح الاستبداد في الساحة الدولية ،اثبت روسيا اليوم وخلال السنوات الماضية وفي اكثر من مكان في العالم انها قادرة ان تلعب دورا فاعلا في تقرير مسار احداث مثل الازمة السورية وغيرها ، بل مستقبل العالم المتعدد الأقطاب القادر على تجاوز حلات نقل العنف والإرهاب والاستبداد والتفرد في القرار والبلطجة والتدخل في الشؤن الدولية بما يمس سيادة الدول دون غطاء الشرعية الدولية ،ان روسيا بتحالفاتها الإقليمية والدولية "ومن اسيا والشرق الأوسط وامريكا اللاتينية الى افريقيا "وبمواقفها أضحت تبشر اليوم وقبل أي وقت مضى للأسس ومرتكزات النظام الدولي المتعدد الأقطاب الذي ترسخ بأحداث ونزاعات عالمية ودولية وعبر سياق زمني امتد لأكثر من عقدين في السلوك السياسي والأخلاقي لروسيا تجاه قضيا العالم حيث عززت مفهوم الحوار والشراكة على حساب البلطجة والاستبداد والتفرد ،والتعاون والتبادل التجاري والاقتصادي مع الصين ودول بريك و بريكس ودول الشرق الأوسط وسياسات متوازنة وهادئة وبخطوات واثقة حتى مع الولايات المتحدة في وقت الازمات ليبن ان العالم ينتقل بقيادة روسيا الى أنماطا جديدة من العلاقات بين الدول الكبرى ستلقي بظلالها على مستقبل النظام الدولي، إذ أن هذا المستقبل سيواجه مخاطر وصراعات وتباينات في الرؤى والمواقف والمصالح التي أضحت تأخذ أشكالاً من التحالفات والتكتلات تماثل فترة الحرب الباردة مع إصرار الولايات والناتو على التوسع في المجال الحيوي الروسي ونشر الدرع الصاروخي في أوروبا، وهو ما يمكن أن يهدد الأمن والاستقرار العالمي في ظل المعارضة الروسية لهذه التوجهات الغربية بل التصدي لها بكل الأدوات والإمكانات المتاحة وما الحل الوسط في "مينسك "لدليل على الا ان روسيا قد تفتح افاقا للتعاون والتبادل والحوار تحقق اختراقا استراتيجية في عالم الاحلاف والتكتلات كما حدث في مؤخرا تجاه تركيا ومصر وغيرها من مناطق العالم المتغير، مع ما تظهره الأيام والسنوات القادمة من قدرة روسيا على المواجهة بل وتحدي بامتلاك كل عوامل المنعة والقوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والتاريخية والاخلاقية ،لرسم الشكل الذي سيكون علية العالم الذي تحق بضم القرم ومؤخرا في "منيسك" لتكون حلات مماثلة شواهدا في المدى المنظور على ذلك الدور المتعاظم لروسيا القطب الجديد ،في عالم متغير روسيا الواثقة والهادئة تسير خطواتها كسلحفاة بحيث لا مجال للقفز والتهور والحاسبات الخاطئة التي قد تكلف العالم مزيدا من الحروب والنزاعات .

