تحولات وتحويلات
الكاتب: حافظ البرغوثي – الحياة الجديدة
شهدت الاسابيع الاخيرة تحولات على اكثر من صعيد من حولنا، ففي اليمن تمكن الرئيس هادي منصور من الوصول الى عدن ما يعيد الصراع هناك الى نقطة مواجهة بين الشرعية والانقلاب الحوثي، وفي الخليج تهب رياح الانكفاء نحو الذات لتجنيبه آثار ما حوله من تغيرات في اليمن وسوريا والعراق وايران ومصر، وفي الشأن السوري وقع الاميركان والاتراك اتفاقا لتدريب وتسليح المعارضة المعتدلة على مدى ثلاث سنوات وهو التسليح نفسه الذي اوجد داعش والنصرة, وكانت واشنطن ولندن عندما اقرت التحالف ضد داعش قالت ان الحرب ستستغرق ما بين 3 الى 5 سنوات. وفي ليبيا ظهرت داعش كقوة مفاجئة تنافس انصار الشريعة ومسلحي فجر ليبيا من جماعة الاخوان والهدف هو مصر ليس الا. وعلى الجبهة الايرانية يبدو ان ثمة مصاعب لوجستية ومالية تواجه ايران في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، ولهذا تحاول التهدئة على الجبهة النووية مع الغرب.
فالمنطقة كما يبدو مرشحة للفتن والحروب على مدى السنوات المقبلة وثمة محاولات اميركية لبناء تحالف سني يستثني مصر، لأن مصر تظل الهدف المهم في نظر المخطط الاميركي لتركيع المنطقة وستكون مصر هدفا للجماعات المعتدلة والارهابية واجهزة دول اقليمية وغربية, وتهمتها انها تملك جيشا متماسكا وشعبا يلتف حوله، فبعد انهيار البوابة الشرقية المتمثلة في العراق تبقى مصر السد الاوسط الذي يعاند استراتيجية عدم الاستقرار والتفتيت الاميركية في المنطقة. هذه التحولات الجارية تفرض علينا الا نركز على تحويلات الضرائب المحتجزة لان امرها محسوم فان لم تأت ستنتزع انتزاعا فالشعوب قادرة على المعجزات، بل اعادة النظر في الوضع الداخلي وممارسة الضغوط لتحقيق المصالحة ورفع الضيم والحصار عن شعبنا في غزة، لان وقع الالم يكون اقل ان واجهناه متحدين، وقد سقطت رهانات حماس على العودة للحضن الايراني لان لدى ايران اوراقا اكثر اهمية من حماس حاليا, ومن غير الممكن ان تجد نفسها في الحضن الخليجي ايضا بصورتها الحالية، ورهانها الرابح المؤكد هو بالنزول من عليائها المزيف والعودة الى شعبنا كقوة مؤازرة في معركتنا للصمود في وجه التحديات الاستيطانية ومحاولات تصفية القضية الوطنية. وها نحن نرى بام اعيننا ان الجميع يتخلون عنا رويدا لاننا فقدنا تأثيرنا داخليا فكيف سنؤثر في المحيط. ان اولى الخطوات هي اعلان حماس نفسها حركة مقاومة وطنية فلسطينية غير مرتبطة باية احزاب خارجية وتجسيد المصالحة على الارض بعيدا عن الحسابات الفئوية المثبطة لان الهدف انتشال غزة من محنتها وحصارها وتشكيل رافعة وحدوية لقضيتنا المركزية والا سنكون مهددين بالفتن والمؤامرات. فمن مزق دولا بالجماعات وبالسلاح وشتت شعوبا لهو قادر على فعل الجريمة عندنا ان لم نحصن انفسنا بالتوحد ولن تكون حماس او فتح بمعزل عن التصفية ايضا لان شعبنا هو المستهدف ككل.فلا تنتظروا التحويلات بل ادرسوا التحولات واتعظوا.

