الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:00 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:42 PM
العشاء 9:12 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

إسلام البحيري بين التنوير والرعونة

الكاتب: زليخة أبو ريشة

لا شك أن ما يتوصّل إليه إسلام البحيري من نتائج بحثية، من على برنامجه على قناة القاهرة والناس المصرية، جدير بالاهتمام. فقد بدأ الشاب الباحث بداية طيبة عندما كان يعيدُ قراءة النصوص المقدّسة، دون ظلال الأيديولوجيا ونظاراتها التي تعمي. ولكن الشاب بات معروفاً، واتّسعت شهرته، فنظر في عطفيه وناله ربما العُجبُ بالنّفس، فأطلق العنان فيها للقوى الأخرى المعادية للبحث النّزيه، وعلى رأسها السخرية والغمز واللمز ورمي الألقاب، لا من "داعش" وما شابه -فالسخرية منها لا تضير- بل من الفقهاء القدامى ورواة الحديث مما دفع الأزهر ليرفع عليه دعوى قضائية يتهمه فيها بإثارة الفتنة وشتم أئمة كبار، كما يبدو أن ثمة من يُطالب بتكفيره وهدر دمه!

ووسط كلّ ذلك يتأكّد أنّ إسلاماً البحيري "ملأ الدنيا وشغل الناس". وهو يبدو في برنامجه متحفّزاً لكلّ من هاجمه، منقضّاً على التراث ينبشه، ولا يوفّر أحداً، ففي أطروحته التي تدور حول منابع الإرهاب في الثقافة الإسلامية ومصادرها الفقهية، يرينا بالدليل كيف أن البخاري وأئمة الحديث النبويّ والفقهاء الأربعة وتلامذتهم من ابن تيمية وابن قيم الجوزية وسواهم، قد قالوا بالعنف والقتل والحرق، في نصوص صادمة تثير الهلع! فلم إذن نلوم -كما يقول- داعشاً اليوم وهي تطبق ما قرأته في هذه المراجع؟

فبرنامج "مع إسلام" كان مصمّماً -فيما يبدو- أصلاً لتناول نصوص بعينها تُعتمد لدى التفكير السلفي اليوم في التحليل والتحريم، مثل الدعوة إلى الجهاد، ومثل الردة وحدودها، ومثل الموقف من الأديان الأخرى وخصوصاً النصارى واليهود. والحق أن الشاب إسلام قد أبلى بلاء حسناً، بسَوْق أدلّة تنفي وجوب الجهاد في عصرنا هذا، وأنه محصور بزمن الرسول فحسب. كما يفصّل تفصيلاً جيداً في قضية الردّة وملابساتها مع الخليفة الراشد الأول أبي بكر، نافياً وجود حدّ لها. ويذهب أبعد في نفي عدد من التهم عن الإسلام كالكراهية التي تمنهجُ رفض الآخر من دين مختلف. ويتناول المرأة والحجاب وغيرها مما يلجُّ السلفية والإخوان في التأكيد عليها. وكلّ ذلك في إطار الدفاع عن الإسلام، وتبرئته مما يُنسب إليه من عدوان على التفكير والبشر وحقوق الإنسان؛ أي تبرئته من القتل والحرق والتكفير وأشكال العنف والإرهاب الفكري والجسدي التي يدمغُ الإسلامَ بها حاملو الراية السوداء والخضراء.

غير أن البحيري، وقد كثُر أعداؤه ومحاربوه على المنابر ومواقع التواصل الاجتماعيّ، انجرّ، وغالباً بسبب فتوّته وزهوه بالشهرة، إلى شخصنة البرنامج، والإشارة إلى ما يتقوّلونه عليه في كل طالعة ونازلة، مستمتعاً بنبرة جديدة في الخطاب هي الهزء والمسخرة. مما أفسد -في رأيي- أطروحة خطيرة له تقومُ على النبش في التراث، وإعادة قراءته، وخصوصاً كتب الحديث النبويّ والفقه.

وهو جهدٌ فعله من قبل أركانٌ في الفكر النّقديّ، لكنّه لم يكن -إعلامياً- على هذا النحو من الدقّة والتوجّه والعمق والتأثير. وهو بطبيعة الحال يختلفُ في رؤاه عما تتناوله مواقع الإلحاد من نقد مرّ لحوادث وأفكار وأحكام تصوّر الإسلام همجياً، وهي ذاتها (الحوادث والأفكار والأحكام) التي تتمسّك بها وتمجّدها السلفيّة مع الإخوان، في الخطاب اليومي، وفي إعلاء لهجة الصدام مع المختلف، وفي تأصيل العنف والكراهية. بل إنّ فضل إسلام البحيري يظهر في شديد حرصه على صورة إنسانيّة نبيلة جميلة لدين الإسلام. وهو فضلٌ أين منه الذبح والحرق وهدر الدماء وهدم المعالم والأبنية ورِقُّ النساء واستباحة الوجود البشري التي يمارسها سلفية داعش ويقبلها الداعشيون؟

دعونا نتمسَّك بالأمل...!

 

نقلا عن "الغد الأردني"

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...