الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:01 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:41 PM
العشاء 9:11 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أين "نقطة الخروج"؟!

الكاتب: محمد أبو رمان

كان من الطبيعي والضروري أن تتخذ "دوائر القرار" خطوات حاسمة وأساسية في مواجهة خطر نمو الفكر الديني المتشدد؛ المؤيد لتنظيم "داعش" وما يدور في فلكه من تنظيمات أخرى وأفكار. ولذلك، جاءت التعديلات على قانون الإرهاب لتجريم من يلتحق بتلك التنظيمات، ومن يدعو لها ويروّج لأفكارها، أو يجند الأفراد للانتماء لها.

إلاّ أنّ هذه التشريعات والتعديلات والسياسات المرافقة لها -في التعامل مع العائدين من الجبهات السورية، أو الذين انضموا إلى تلك الجماعات، أو من اعتقلوا وحوّلوا للمحاكم بتهمة الترويج والتعاطف معها- أغفلت تماماً شيئاً أساسياً، هو إبقاء "نقطة خروج" (Exit Point) متاحة لمن يريد أن يتخلى عن هذه الأفكار، أو محاولة إقناع المنتمين لهذا التيار بالعودة والرجوع، وفتح الباب مشرعاً أمامهم (بخاصة من لم يتورطوا في جرائم أو شبهات خطيرة) للعودة إلى المجتمع والحياة الطبيعية.

معضلة الإجراءات التي يتم اتخاذها الآن تتمثل في أنّها لا تعطي هذا المجال؛ فيتم الزجّ بمن يروج أو يتعاطف مع هذا الفكر، ولو بمنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، في السجن، والحكم عليه بأعوام عدة. ويوضع في "مهجع" أصحاب الفكر نفسه، وهو مهجع يخضع لسلطتهم الأدبية والمعنوية؛ فمن يريد العودة يتراجع خشية من النتيجة، ومن هو في البدايات تجري عليه عملية "غسل دماغ" (Brain Washing)، فيصبح عضواً فاعلاً ومؤثّراً، بدلاً من أن يكون مجرد متعاطف!
والحال نفسها بشأن إبداء عشرات الأشخاص رغبتهم في العودة إلى الأردن من سورية، بعد ما وجدوه من واقع مغاير تماماً للأفكار المثالية التي ذهبوا على أساسها. فبعضهم يحاول العودة وتسليم نفسه للقوات المسلحة الأردنية، وآخرون عبر تركيا، لكنّ التسلل المعاكس (أي العودة إلى الأردن) غير مسموح رسمياً، وقد يعرّض صاحبه للقتل، فيما العودة عبر تركيا تعني في الحدّ الأدنى 5 أعوام سجنا.

مثل هذه الإجراءات وإن كانت تهدف إلى الحدّ من نمو ذلك التيار أو المنتمين إليه وحماية الأمن الوطني، إلاّ أنّها عملياً لا تتضمن استعادة أبنائنا ودعم رغبتهم بالعودة -ولو تدريجياً- إلى التيار العام، بخاصة وأنّنا لا نتحدث عن تيار ما يزال محدوداً وهامشياً، فالرقم الذي يقاتل في سورية وفق التقديرات الرسمية، يتجاوز 1200 شخص، وفي تقديرات أخرى (أميل إليها شخصياً) يتجاوز 2000 شخص.

الأهم من هذا وذاك، أنّ هذه الإجراءات الأمنية، على أهميتها وضرورتها، لم تؤدِّ إلى الحدّ من نزوع الشباب إلى هذا الفكر وتلك التيارات والتنظيمات، بل الظاهرة في انتشار وتجذّر، لأسباب لها علاقة بما يحدث في المنطقة، أو ترتبط بالأزمات الداخلية، مع عدم كفاءة أو نجاعة البرامج السياسية والثقافية والإعلامية والدينية البائسة التي تتبنّاها الحكومة، في مواجهة كاريكاتورية فاشلة مع هذا التيار المتنامي!

المشكلة الحقيقية، هنا، تكمن في عدم إدراك الجانب الآخر في شخصية هؤلاء الشباب الذين يتوجهون إلى هناك. إذ التعامل معهم فقط على أساس الإدانة والاتهام، وليس على صعيد قراءة الأسباب والشروط التي دفعتهم إلى تلك الطريق، فما يحدث اليوم يعزّز تطرف البعض ويدفع بعض المعتدلين إلى التطرف!

من الضروري، هنا، التفكير مليّاً وجديّاً، لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ببرنامج موازٍ في السجون، يقوم على "إطلاق سراح مشروط"، وعدم استعجال الزجّ بالشباب في السجون والقضاء، إلاّ في حالات صلبة محدودة الأمل. وكذلك أن يتم إشراك آخرين على قدر من الاستقلالية والخبرة والمعرفة والفكر، في بناء الرؤية الموازية أو نقطة الخروج، وإلاّ فإنّ الخط البياني يسير نحو الأسوأ لا الأفضل!

 

المصدر: الغد الأردني

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...