الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:01 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:41 PM
العشاء 9:11 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

يستهدفون المسيحيين وليس المستوطنين

الكاتب: صالح مشارقه

قد يكون تحليل البطريرك طوال في مكانه، أن البيان الأخير الذي وصل من داعش، مزوراً وصادراً عن جهات اسرائيلية، للتغطية على الاعتداء العنصري على كنيسة الطابغة، لكن نص البيان مغر إلى درجة كبيرة لتحليل خطابه الظاهر والمبطن كلمة كلمة.

الجمهور المستهدف من كل كل كلمة، هو أبناء شعبنا المسيحيين، ولم ترد كلمة تهديد واحدة للمستوطنين الذي هم العدو الحقيقي لأي ثائر، وهذا أكبر دليل على خيانة النص وخيانة الكاتب أياً كان، معتوهاً من مدمني داعش، أو ضابط استخبارات اسرائيلي مستعرب لم يكن تعلمه للغة العربية كافياً لإقناع ولد صغير يبيع الكعك في باب العامود.

وتلتقي أهداف ومضامين الفريقين المفترضين لكتابة البيان، "الداعشي المعتوه أو الضابط اسرائيلي"، فالأول استبعد المستوطنين من دائرة التهديد والثاني أمن لهم الحماية حتى في عقله الباطن وهو يقوم بدور استخباري مفترض أن يكون عكس قناعاته.

داعش تنكشف في أول عرض لها في الأراضي الفلسطينية، في القدس التي يقتلها الاستيطان كل يوم، تترك المستوطنين وجيش وشرطة الاحتلال وتحاكي عقل السذج والجهلة عن خطر السنة المعتدلين والعلمانيين والأزيدين والأكراد والشيعة والدروز والجيوش النظامية وهم أشد التصاقاً بالأوطان العربية من مجاميع داعش والنصرة التي ستختفي ذات يوم بانتهاء مهمتها الاستعمارية، تماماً مثلما حدث مع القاعدة وبن لادن، سيتبخرون ذات اجتماع أمني كبير يقرر البدء في مشارع إقليمية جديدة.

اقول هذا وفي عقلي صورة لم تفارقني منذ شهر تقريباً، صورة العيادة العسكرية التي أنشأتها إسرائيل على الحدود مع سوريا في الجولان المحتل، عيادة تعالج جرحى النصرة وداعش، وتصنع لهم جسراً عسكرياً طبياً من قرية حضر الحدودية إلى مدينة حيفا المحتلة، والتقارير تشير إلى علاج أكثر من 1600 جريح داعشي، أعادتهم إسرائيل إلى الحياة والقتال والتشويه الفكري والحضاري للهوية العربية والإسلامية والمسيحية الشرقية التي هي أصل مسيحية العالم كله.

حسناً فعل أهلنا في الجولان الذين اعترضوا سيارات إسعاف اسرائيلية تنقل داعشيين، وحسناً تفعل كل الفعاليات اللبنانية التي تقول للواصلين من داعش: لا مكان في لبنان لمن يقلتنا في كل مكان، واعتقد أنه على العقل الفلسطيني أن يستعد لهكذا مواجهة مع زمر ظهرت في أكثر من مدينة فلسطينية. وإن اشتغلت هنا فإنها ستصيب أكثر مقتنياتنا التاريخية قداسة، وستصدم إنتاجنا لأي معنى مستقبلي عن الوطن المطلوب أن يعود لأهله، لا أن يباع لاستخبارات وجواسيس ودول اقليمية مهيمنة وأخرى عربية ممولة عن عماء وأدوار مأجورة للدول الكبرى.

في زمن التفتيت هذا، قد يكون إعلاء فهمنا الحديث والحضاري لهوياتنا الصغيرة ومعتقداتنا الدينية المتعددة واللادينية أيضاً، السلاح الأهم لمواجهة البرابرة والسفلة الذين يقطعون أجسادنا ويمزقون معارفنا وتاريخينا ويهدمون متاحفنا وفننا وثقافتنا المتنوعة.

عن زمن برس

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...