"سميح القاسم طيّب ومستقل ومسالم" .. هكذا حللت خبيرة "الجرافولوجي" الريماوي شخصيته من خطه !
الكاتب: يوسف الشايب
لربما قابلت الشاعر الراحل سميح القاسم، والذي حلت قبل أيام، ذكرى رحيله السنوية الأولى، عشرات المرات، خلال عملي الصحفي، وأجريت معه العديد من الحوارات، كان من بينها الحوار الأخير معه قبل حوالي الشهرين من تدهور حالته الصحية، وكم كان ودوداً وحاداً إذا ما تعلق الأمر بالمبادئ، وكم كان "منتصب القامة" فعلاً.
وعلاوة على قراءة مذكراته في "إنها مجرد منفضة"، وللتعرف أكثر على شخصية الشاعر سميح القاسم، الذي سيبقى كما كان "نصف البرتقالة"، ورمزاً من رموز فلسطين في الأدب والثقافة، توجهت لخبيرة تحليل الشخصية من خلال الخط (الجرافولوجي)، الفلسطينية رنا الريماوي، الحاصلة على شهادة معترف بها من الأكاديمية الدولية في فرنسا لهذا العلم، وقدمت لها نصوصاً بخط القاسم، لتخرج بتحليل حول مواصفاته الشخصية.
وأشارت الريماوي إلى أن الشاعر سميح القاسم "شخصية مسالمة، لم ير في العنف طريقاً لحل المشاكل أبداً .. كان شخصية عطوفة تحب الاخرين خصوصا الضعفاء, استطاع ان يدمج بين اللطف والذكاء في حياته, ان يعطي الحب لمن يستحق،وان يوقف هذا العطاء بقوة عندما يكتشف ان احدا ما يستغل الجانب الطيب فيه لشيء يخالف مبدأ من مبادئه.
لكن القاسم شخصية مستقلة، فهولا يحب لأحد أن يتدخل في أموره، أو أن يكون أي كان سيداً عليه ..وتقول الريماوي: كان مقتنع تماما انه قادر على اتخاذ قراراته بنفسه، وانه اذا اخطأ في احد قراراته فإن الخطأ يأتي بالصواب ..كان مستعد لتبرير حتى الأخطاء التي يقع بها، فلا يعيطك مجالاً لتلومه.
والقاسم، وفق الريماوي،لم يهمل يوما شيئا رآه يستحق , فقد كان يعطي كل شيء حقه بمجرد ان يقتنع به .. كان يحب المغامرات والاشياء الجديدة بحياته, كما كان ذكيا في تصرفاته وفي اختياره للوقت المناسب، وفي استغلاله الامثل للمواقف لصالحه.
وكان القاسم يعيش بخيال خصب يرسم فيه ما يريد، لكنه كان قليل التنفيذ لكل ما يخطط،ولم يكن هذا الشيء سلبياً بالنسبة له, لم تكن العلاقات الاجتماعية الواسعة هدفاً او شيئاً يحبه ويتمناه, فمخالطة الاخرين لسبب وغير سبب كانت شيئاً لم يقتنع فيه بالمرة, ولم يجعل لحياته قانون واحد يسير عليه بل كان ليّنا لكل مختلف وجديد.
قد يظهر لك، تضيف الريماوي، انه يعيش بعفوية، لكنه يستطيع التحكم جدا بعفويته في لحظة معينه , وكان انسان صبور يكتم في نفسه ضعفه وقلة حيلته وفشله .. كان اذا احب شيئاً أجاد التعبير عن حبه له، واجاد الصبر على كل شيء يخص ما يحب.
من الصعب ان يسنى سميح القاسم موقفاً مؤلماً حدث معه، لكنه يقتص من الالام بالتعبير عنها، فلا يجعلها تمر مرور الكرام لتنسى كأنها لم تكن ... هو يقتص من الاشخاص والاشياء بانجازاته .. كان اذا غضب ابدع !
وتختم الريماوي، خبيرة "الجرافولوجي": حتى تتعامل مع شخصية مثل شخصية سميح القاسم، كان يتوجب عليكأن تفهم ان عدم استقراره دليل على سعيه اللامحدود لإيجاد نفسه.


