"عَشْرَتان" غيرت جوهرنا!
الكاتب: أدهم مناصرة
حتماً، أعارض بشدة مظاهر الاعتداء المتبادل بين المواطن ورجل الأمن وتكسير المقار الأمنية،،،، لكن، المُشكلة ليست بالتعبير عن نقد هذه الحالة ولا معارضتها، لأن المواقف لا تحل أزمة، خاصة وانها بعمقها تنم عن تراكمات من الاحقاد والكره والعنف الذي تعزز اجتماعياً وعائلياً وسياسياً على مدار "واحد وعشرين" عاماً.
لايُمكن فصل حالات القتل والشجارات العائلية والشخصية الدموية عما يجري في بيت لحم، وسبقه في مخيم بلاطة وجنين والجلزون، وهنا وهناك،،،،،،،، هذا إن علمنا أن رجل الأمن "العنيف" هو مواطن من المجتمع، تماماً مثل ذاك المواطن "العنيف".. إذاً الأزمة في عمقها اجتماعي واقتصادي وسياسي،،،، والآن نلمس انفجارات للقنبلة الموقوتة التي حذرنا منها سابقاً، فيكفي اغماض العين عن ماهية وحقيقة المشكلة والإكتفاء بوصف ما يجري دون اللجوء للخلفيات والتراكمات، ويكفي اختزال كل ما يجري ب"اجندات" وفقط. وطبعاً، غزة كما الضفة ليست بعيدة عن تنامي احقاد وكره بها يجعلها مُعرضة لإنفجار داخلي بأية لحظة.
ومن هُنا، لا يوجد أحد معفي من المسؤلية، كما أن الحل ليس بمعاقبة هذا القائد او ذاك العنصر او اعتقال وضرب هذا المواطن او ذاك،،، فالمشكلة بالبنية الاجتماعية والسياسية، وبالتالي فإن الحل يجب أن يكون منهجياً وتكاملياً وأفقياً (ليس عمودياً وفردياً ومن الرأس فقط)، وذلك بما يُسهم في علاج خلل نتج سنوات طويلة.
وهُنا التساؤلات الأبرز لساستنا وصُناع قرارنا من أقصى يمينهم لأقصى يسارهم: لماذا تغيرنا منذ نشوء السلطة وحتى الآن؟!!،،،، لماذا تلاشت علاقاتنا وأخوتنا وتعايشنا وسلمنا الأهلي ووصل إلى حد السكين؟؟؟؟؟...لماذا كفرنا ببعضنا بعضاً؟!!... لماذا نشبت خلافات عائلية وسياسية بل ووصلت لحد القطيعة والقتل والتقتيل خلال ال٢١ عاماً الأخيرة؟!!،،،، لماذا فقدنا البوصلة في كل شيء؟!!...
هذه أسئلة مُوجهة لأحزابنا ولأعلى مستوى سياسي،،،، وهُنا لا يوجد أحد أعلى من هذه التساؤلات أو فوق البحث عن اجابات لها.... بعيداً عن الشعارات والمناكفة و النرجسية و التحزبية و الفئوية و الطبقية و الفوقية.... حقاً إنها "عَشْرَتان" غيرتنا كثيراً، كما لو أننا لم نعد "نحن".

