الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:02 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:41 PM
العشاء 9:10 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

" الإبتـزازُ العـاطـفـيُّ ".

الكاتب: بقلم: رائد دحبور.

 

مفهوم الإبتزاز والإبتزاز العاطفي:

الإبتزازُ - بشكلٍ عام - هو نوعٌ من ممارسةِ الضَّغط والإستغلال أو التهديد من قِبَلِ شخصٍ يمتلِكُ نوعاً من التأثيرِ على شخصٍ آخر ضمنَ منظومةِ علاقَةٍ ما، من زاويةِ وعلى قاعِدَةِ التَّهديد بالحرمان أو المنْع أو استخدام وسائل العقاب المختلفة، أو استغلال الحاجة أو الشعورِ بالحاجةِ لدى طرَفٍ ما إلى الإحتفاظِ  بشيءٍ ماديٍّ أو معنويٍّ مُعيَّن، من قبَلِ طرَفٍ آخر يمتلِكُ القدرة على البذل أو المنع أو الانتزاع أو الحرمان من الشَّيء، أو التهديد بذلك.

يَنْزِعُ النَّاس إلى الحرْصِ على الإحتفاظِ بما يمتلكونَ أكثر مِمَّا يحرصونَ على السَّعي إلى امتلاكِ أشياءَ جديدة؛ لذا فهم مستَعِدونَ لممارَسَةِ سلوكٍ اجتماعيٍّ أو عاطفيٍّ أو استهلاكيٍّ مُعيَّن مَدْفوعينَ بدافع الحرصِ على ما يمتلكون من علاقاتٍ اجتماعيَّة أو عاطفيَّة، أو سِلَعٍ أو مقتنياتٍ أو علاقاتٍ شخصيَّة أو علاقاتِ عَمَلْ.

في الدَّائرة الأسريَّة أو في بيئةِ العمل، أو في الحياة الإجتماعيَّة بشكلٍ عام، ثمَّة أشخاصٌ في حياتنا نعملُ جاهدين على إرضائهم، منهم الأخ أو الأخت أو الزَّوج أو الزَّوجة أو الإبن، أو ربِّ العمل أو صاحِب سلطةٍ ما، وذلك لأسبابٍ متعدِّدة، منها العاطفيُّ ومنها ما يتَّصِل بضرورات العلاقات الشَّخصيَّة والعامَّة، ومنها كذلك عدم رغبتنا في الإساءَةِ إلى العلاقةِ التي تربطنا بهم، أو لامتلاكِهم نوعاً من النُّفوذ المادِّي أو العاطفي أو الوجداني أو المعياري – والنُّفوذ المعياري هو ذلك النَّوع من النُّفوذ الذي يكتسبه بعض الأفراد من ذوي المكانة الإجتماعيَّة أو الدِّينيَّة أو السياسية أو الإقتصاديَّة أو الماليَّة على نحوٍ ما ولدى مجموعةٍ ما  أو لدى الأفراد في ظروفٍ ما – وفي محاولتنا لإرضائهم نقعُ ضحيَّةَ التمزُّق ما بين رغباتنا وقناعاتِنا وضروراتِنا الشَّخصيَّة، وما بينَ إرضائهم على حسابِ راحَتِنا النَّفسيَّة، أو حتِّى الجسديَّة.

من هنا فإنَّ مفهوم الإبتزاز العاطفي وتطبيقاتِه لا يقتصرانِ على جانبِ العاقات العاطفيَّة بين المرأة والرَّجل على سبيل المثال، بل يتعدَّى ذلك إلى ما قد أشرنا إليه، ضمن مروَحَةٍ واسعة من العلائق الإجتماعيَّة والإنسانيَّة.

فعلى سبيلِ المثال: يستَخْدِمُ العاملونَ في مجالِ الدِّعايةِ والتَّسويق مفهوم النُدْرة؛ لجذبِ أكبر عدَدٍ من المستهلكين؛ فهم يُرَكِّزونَ دعايتهم وإعلاناتِهم على نُدْرَةِ السِّلعة أو محدوديَّةِ الكمِّيَّاتِ المتَوَفِّرَةِ منها؛ مِمَّا يدْفَعُ بقطاعِ المُسْتَهْلِكينَ إلى السَّعي إلى امتلاكِ تلك السِّلَعِ أو الأشياءِ انطلاقاً من إحدى مظاهر الحرص على الإحتفاظِ بإمكانيَّةِ امتلاك الأشياء والخوف من فقدِ فرصةِ امتلاكِها.
ومن هنا يُمكننا القول: إنَّ هذا المثال يُعتَبَرُ كإحدى مظاهر الإبتزاز العاطفي؛ لأنَّهُ يُحاولُ استغلال مشاعر الحرص والخوف من الفَقْدِ لدى قطاعات المستهلكينَ للسِّلَع أو الخدمات، مُسْتَغِلَّاً مشاعِرَهُم.

ويستَخدِمُ المديرونَ وأربابِ العمل نفوذهم وسلطَتَهُم والوسائل الَّتي يمتلكونها في سبيلِ حملِ الآخرين على التَّعبيرِ عن مشاعر التَّفَهُّم لسلوكِهم أو الإعجاب بشخصيَّاتهم او إطرائها وإطراء ما يفعلون أو ما يصدر عنهم من مواقف.

ويستخدِمُ الرَّجل والمرأة آليَّة الإبتزاز العاطفي في المناخ السَّيْكولوجي والإنفعالي والعاطفي وحتَّى في جانب الميل والإنجذاب الغرائزي الَّذي يحكُمُ بدرجَةٍ معيَّنة طبيعة العلاقة التي تنشأ بينهما، وذلك في نطاقِ العلاقات العاطفيَّة الحميميَّة المجرَّدة – كتبادل مشاعر الإهتمام والحُبْ - أو في نطاقِ العلاقات الجنسيَّة، أو في نطاق العلاقة الرَّسميَّة في بيئة الأعمال في المؤسَّسات أو الشركات أو أماكن العمل المشتركة أو  في الأسواق، أو حتَّى في جوِّ العلاقة ضمن البيئة الأُسَرِيَّة المُشتَرَكة.
وحتَّى الطِّفلُ يمكنُ أنْ يلجأَ إلى هذه الآليَّة – آلية الإبتزاز العاطفي – لوالدَيْهِ، مدفوعاً بإدراكه الغريزي والعاطفي لمدى تأثير انفعالاته في أُمِّه أو أبيه، أو إحدى إخوته.

وبالإجمال: فإنَّ استخدام آليَّة الإبتزازِ العاطفيّ بتجلِّياتِها ومظاهرها المختلفة، هو نقيضُ التَّوازن، ونقيض ضرورة تحقيق معايير التَّقدير والإحترام في العلاقات الإنسانيَّة.، وهو إحدى مظاهر الإستغلال لظروف الآخرين االنفسيَّة والشعوريَّة والماديَّة، وإحدى وسائل التأثر السَّلبي الفعَّال على اتجاهاتِهم الدَّاخليَّة وعلى سلوكِهم الإجتماعي والعاطفي بما يُناقض رغباتهم وحاجاتهم الحقيقيَّة، وقناعاتِهم الدَّاخليَّة؛ وهو مايؤدِّي إلى الشُّعورِ بالكبت والتمزُّق والتناقض داخل الشَّخصيَّة، ويتجلَّى في ممارسةِ سلوكٍ تظاهُريٍّ مُناقِض لطبيعة الشُّعور الدَّاخلي المجرَّد تجاه الأشخاص أو الظَّواهر أو المواقف.


• داخِـلُ عَقْـلِ المُـبْـتَـزِّ عاطفيَّاً !!.

يمكننا – إذّنْ وبناءً على تقدَّم - تلخيصُ مفهوم الإبتزاز العاطفي، والصِفَةُ الأبرَزُ للمبتَزُّ عاطفيَّاً في تهديدٍ واحدٍ أَساسيٍّ هو:
" إذا لمْ تَفعل ما أرغَبُ بهِ وما أُريدُكَ أَنْ تفعله؛ فسوفَ أًجعلك تعاني وتَتَعذَّب أو تَتَألَّم !!".
إنَّهُم يُدْخِلوننا في حالَةٍ من الحَمِيميَّةِ المريحةِ عندما يُريدون مِنَّا شيئاً، ولكنَّهُم كثيراً ما يُهَدِّدوننا حتَّى يحصلوا على ما يُريدونه، ويغمروننا بإحساسٍ بالذَّنبِ ولوْمِ الذَّات عندما يريدون !!.

هذه – إذّنْ - أبرزُ صِفَةٍ في شخصيَّةِ مُمارسِ الإبتزاز العاطفي، تقولُ – د. سوزان فوروارد – في كتابها الَّذي حملَ ذات العنوان. ثمَّ تُضيف:

" يَخْلِقُ مُمارس الإبتزاز العاطفي مشاعر الخوف، والإلتزام، والشُّعور بالذَّنبِ لدى ضحيَّته، وهو ما يُصَعِّبُ على الضحيَّة أحياناَ معرفة كيف ينبغي له أَنْ يُعامِلَهُ، فعندما يُوجد لَدَيْنا الخوفُ والإحساس بالذَّنب؛ فكثيراً ما نشعرُ بأَنَّنا نحنُ المشكلة، وليس من يُحاوِلُ ابتزازَنا ".

وتضيفُ فورْوَارْد: " إذا مارسَ عليكَ أحدٌ ما، إحدى السُّلوكيَّات التالية، فاحذر من أنْ تقعَ ضحيَّةً للإبتزازِ العاطفي:
• التَّهديد بتصعيب الأمور؛ إذا لمْ تتوافق معه فيما يُريد، بما في ذلك التَّهديد بإنهاءِ علاقته بك.
• التَّلميح بأنَّ ما تُعاني منه من بؤسٍ هو بسبَبِ عدمِ توافِقِكَ مع ما يريدُ منكَ أنْ تفعله.
• تقديمه وعوداَ كبيرة إذا فعلتَ شيئاً مُعيَّناً، ولكن تلك الوعود – في الحقيقة – لا تتحقَّق أَبداً.
• تعمُّدُ تجاهل أفكاركِ ومشاعِرِكَ تجاه شيءٍ ما، أو التَّقليل من شأنها.
• الحرصُ على إخبارِكَ بأنَّكَ سيءٌ إذْ أنتَ لَمْ تستَسْلِم لرغباته.
• استخدام المال أو التعاطف، كمكافأَةٍ يُقَدِّمُها أو يحجِبُها، إذا أعطيته، أو لمْ تعطهِ ما يُريد ".
إلى هنا كلام " د. سوزان فورْوَارْد " فيما

يخضَعُ الشَّخص المرشَّح للوقوع ضحيَّةً للإبتزاز تحتَ ضغوط طبيعة العلاقة المُعقَّدة التي تربطه بِمُبْتَزِّه، وضمنَ مُعادَلَةِ قدرة المُبْتَز على ممارسة الضُّغوط، وامتلاكه لآليَّات ذلك ووسائله من جانب، ومدى القدرة على إبطالِ مفعول تلك الضُّغوط مقاومتها لدى الضَّحيَّة من جانبٍ آخر؛ فكُلَّما ازدادَ المرءُ مُقاوَمَةً لطلباتِ ممارس الإبتزاز العاطفي؛ زادَ الأخيرُ فيما يضخُّه لدى ضحيَّتِهِ من خوف، وزادَ فيما يُطالبه بِهِ من التزامٍ تجاهه وتجاه العلاقة معه، وزادَ من تعميقِ الإحساس بالذَّنْبِ لديه في إطارِ علاقته به؛ مِمَّا يجعل المرء الخاضع للإبتزاز مُرتَبِكاً ومُستاءً مِنْ الجوِّ الَّذي تفرضه الضغوط عليه، وربما يشعرُ أنَّه فاقدٌ لخياراته. وربما يبقى مُفْتَقِراً للقدرَةِ على القيامِ بفعلٍ حاسِمٍ تجاهَ مُبْتَزِّه، لدرجَةِ أنَّهُ يشُكُّ أصلاً في كونِهِ أنَّ لَهُ مُبرِّراتِه في عدَمِ التَّجاوب مع طلباتِ ورغبات مُمارس الإبتزاز.

لكنْ، وبكلِّ الأحوال لا ينبغي مُطلقاً الإستسلام لرغباتِ ومطالبات مُمارِس الإبتزاز، الَّتي تستندُ على قاعدَة الإلحاح والتكرار، والبديل عن ذلك هو الإصرار على الحق في حريَّة القرار والخيار الشخصي، والإصرار على الحقِّ في استقلال الشَّخصيَّة، وفي رسم حدودٍ واضحة المعالم ما بين حدود العلاقة وضروراتها وواجِباتِها المُتبادلة في الحدِّ الأدنى من شروطِ التكافؤ على الأقل، وبين حرية الخيار والقرار الشخصي، مع مراعاة الواجبات والضرورات، فثمَّةَ فرقٌ بينَ الإستسلامِ للرَّغبات والإذعانِ للمطالبات وبينَ التَّفَهُّم والتفاهم والإحترام، والتوازن في العلاقات الشخصيَّة أو الأُسَرِيَّةِ أو العاطفيَّة أو الرَّسميَّة.

وبالعودَةِ إلى " فورْوَاردْ " وما تقدِّمه من شرحٍ لهذا الموضوع في كتابها المُهِم، فهي تحدِّدُ ستُّ خُطواتٍ مُتَقَابِلَةٍ ومُتَبادَلَةٍ ومُتَفَاعِلَةٍ لعمليَّةِ وآلية الإبتزاز العاطفي، وكيفَ تجري، وهي كالتَّالي:

• طَلَبَ مُمَارِسُ الإبتزازُ العاطفيُّ شيئاً...
• رَفَضَ الضَّحيَّةُ الطَّلَبْ...
• مُمارِسُ الإبتزاز يضْغَطْ، كأنْ يقول: " إنَّ كلَّ ما أُريدُه هو فقط مصلحتُك !! " أو " ألا تُحبُّني ؟! " أوْ " إنْ لَمْ تلتَزِمَ بفِعْلِ هذا؛ فسأبدأُ بالبحثِ عنْ شخصٍ آخرَ لفِعْلِه !! ".

• إذعانُ الضَّحيَّة لعدَمِ رَغْبَتِهِ في تعريضِ العلاقةِ للخَطَر، حيثُ يوافق الضحيَّة في النِّهايَةِ على الطَّلَبْ.


• التَّكرار – من جانِبِ الشَّخصِ المُبْتَزّ – حيثُ يرى انَّه قد نجَحْ؛ وبذلك يكونُ قدْ وضعَ الأساسَ لِمُمَارسَةِ التَّلاعبِ مُجدَّداَ ومستقبلا.ً

• والخطوة السَّادسة هي أهمُّ الخطوات – بالنِّسْبَةِ للمُمارس الإبتزاز – لأنَّها تَجْعلهُ يعرفُ أنَّ ما فعلَهُ قد نجح، ويكتَشِفُ نمطَ التَّلاعُبِ بالآخَرِ الَّذي يُصْبِحُ ضحيَّةً دائمةً له.

 

من هنا ومن هذا العرض الَّذي تقدمه " فورْوارد " يتضِحُ لنا وكما أسلفنا سابقاً، أنَّ أخطر ما في مراحل الإبتزاز هو الإذعان ابتداءً ومن ثمَّ الإستسلام التَّام لرغبات ومطالبات المُبْتَزْ المُتكرِّرة والمُتَجَدِّدة.

فهناكَ فرقٌ بين الصِّراعات والمجادلات المألوفة، والتَّفاهمات والتنازلات الطَّبيعيَّة المتوازنة في معظم العلاقات، وبينَ نمطِ التَّلاعب بالمشاعر على قاعِدَةِ استغلال العلاقات بمختلف أنواعها، وخصوصاً العلاقات العاطفيَّة.

فالتَّلاعب هدفه هو تهميش قوَّة طرف لحساب زيادة قوَّة الطَّرف الآخر، تقول فورْوَارْد: " إنَّهُ حتَّى الإختلافات القويَّة للغاية، ليسَ من الضَّروريِّ أنْ تتضمَّنَ إهاناتٍ شخصيَّةٍ للطَّرفِ الآخر؛ لانَّ الصِّراعات الصحيَّة لا تتضمَّنُ أَبداً هزيمة الطَّرف الآخر عاطفيَّاً أو انفعاليَّاً ".

ونَقْتَبِسُ هنا  ما كتَبَتْهُ  " د. سوزان فُورْوَارْد " في كتابِها، تحتَ عنوان ( داخل عقل المُبتَز العاطفي ) حيثُ تقول:

( لماذا يهتم المُبْتَزُّ بالحصولِ على ما يريد حتى لو بلغ به الأمر معاقبة الضحية إنْ لم يستجب له ؟!
إنَّ المُبْتَزَّ عادة قد يكون شخصا ً محبطا ً يشعر بأن عليه القيام بِفِعْلٍ حادٍّ قويٍّ ليحصل على ما يعتبره مهما ً بالنسبة له . و يُذْهِلُ الُمُبتزُّ شركاءَهُ بصورة مفاجئة ، حيث تَحِلُّ القرارات المتصلبة محل التفاوض الطبيعي في العلاقات الحميمة.
والناس المُتَشبِّثون، أو الغاضبون أو من يحبون اختبارنا بصورة دائمة، يُحِبُّون هذا؛ لأن هذا الأسلوب قد لجأوا إليه لحماية أنفسهم من احتمال الفقد أو الخسارة . ورغم أننا نشعر بأننا نفعل شيئأً خطأً ؛ فإن الاحتمال الأكبر هو أن تعود المشاكل القديمة لدى المبتزين لتؤثر سلبا على العلاقة الحالية .

و يشعر المبتز من خلال عقابه للضحية بأنه يحافظ على النظام أو يلقنه درسا ً، ويشعره موقفه المُتَصَلِّب بالرِّضا عن نفسه . و مع ذلك ، فدائماً ما يكون لِعقابه لضحيته عواقب لم يكن ينويها، أو يحقق أهدافه من خلالها ؛ فبدلا ً من أن ينصاع الضحية له فإنه يستاء من الموقف بكامله و ينسحب منه .

ويأتي معظم صور الابتزاز في صورة احتياج أو امتلاك ، فإذا قرَّرَ زوجٌ القيامَ بَرِحْلَةِ عَمَلٍ أو قرَّرَ الالتحاق بدورة تعليمية بالعطلة الأسبوعية ؛ فإنَّ زوجه يشعره بالذنب بأن يوضح له مدى شعوره بالوحدة و الإكتئاب أثناء غيابه ؛ و الطبيعي أن يتعاطف الزَّوج الضحية مع زوجه و لكن هذا التعاطف يؤدي إلى زيادة السلوك المناور المتلاعب ؛ و حتى نظلَّ أصحاءٌ فعلينا أن نوضح الحدود ، و نعرف أنَّ ما نريد فعله طبيعي تماما ً، و أن طلبات شركائنا غير مبررة حتى إذا كان من الواضح أنها ناتجة عن الحُبْ .

وهناك أنواعٌ عديدة من الابتزاز العاطفي حيث يصدر عن بعض النَّاس تهديدات عدوانية ، في حين يوضح آخرون في هدوءٍ ما سيحدث نتيجة عدم حصولهم على ما يريدون ويلجأَ آخرون إلى المعاملة والتَّعبير بالصَّمت ؛ حتى يعرف الضَّحايا ما يريدونه ، ثم يقدمونه إليهم في سعي محموم لإعادة تأسيس علاقات طبيعية .

إنه كلما ازدادت حميميَّة العلاقة ؛ ازداد ضعف الضَّحية فيها أمام المبتز. يجد الكثيرون منا صعوبة في التصدي للتهديد خاصة إذا تضمن عقوبات مالية أو الطَّلاق ، أو مواجهة خطر كبير أو حتى الاعتداء البدني .
و على مستوى خفي، فَمَنْ مِنَّا يجد سهولةً في رفضِ طلب يأتي في صورة سؤال توسلي ، مثل : " ألا تحبني ؟! " .
إنَّ فتاةً في مرحلة النَّقاهة من علاجِ تعاطي الشَّراب تعرفُ أنَّها تستطيع أنْ تحصلَ من والدتها على قرض لشراءِ منزل و ذلك لتوافر التهديد: "إن لم تفعلي ؛ فسوف أعودُ إلى ما كُنْتُ فيه من تعاطي الشَّراب".

تطلب مِنَّا "فوروارد" أنْ نتذكرَ أنَّ الابتزاز العاطفي يبدو كما لو كُنْتَ أنت محوره و تشعر بأنك أنت محوره ولكنه غالبا ما لا تكون أنت محوره بأيِّ حال ؛ بل أنَّه ينبع من محاولة إحداث توازن في المشاعر النَّاتجة عن إحساسٍ بعدم الأمان لدى ممارس الابتزاز ).
إلى هنا الإقتباس من كلام " فورْوَارْد ". المصدر: كتاب " توم باتْلَرْ – باوْدِنْ " أهم خمسون كتاب في علم النَّفس ص 114، 115– منشورات مكتبة جرير الطبعة الأولى 2012.

وبِذا – وعلى ضوءِ كلِّ ما تقدَّمَ - يمكننا القول: إنَّ أُولى خُطوات مواجهة الإبتزاز العاطفي، تكْمُنُ في فهم جوهره ومعرفة أسبابه، وتقدير الظُّروف الَّتي يجري فيها، وقبل كلِّ ذلك فهم وقراءَة دوافع مُمَارِسي الإبتزاز.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...