....انتفاضة القدس وفشل دايتون في تطويع الامن الفلسطيني لنهج الاحتلال...
الكاتب: يونس الرجوب
لا يختلف اثنان على ان العقد الدولي الذي على اساسه تم انشاء سلطة الحكم الذاتي الانتقالي في بعض المناطق من اراضي فلسطين المحتلة عام 1967 قد وضع الامن الفلسطيني وديعة في ايدي جهات التعاقد على انشاء هذه السلطة. وبعيدا عن نقاش الظروف والمعطيات التي اوجبت ذلك واذا ما كان هذا الامر خطأ او صوابا بمنظور الحاضر او منظور تلك الظروف ذاتها فان الامن الفلسطيني اعداد وتدريبا ومهمات قد وضع وديعة في يد دايتون الضابط الامريكي الابرز الذي اسندت اليه هذه المهمة وبالتالي عمل دايتون على ثلاثة محاور اساسية لانشاء اجهزة امن فلسطيني مرتبطة بنهج جهات التعاقد ومسيرة لخدمة رؤيتها وتطعلاتها الساسية لحل القضية الفلسطينية عبر التفاوض وعلى قاعدة اقناع الشعب الفلسطيني بلا جدوى الثورة الوطنية التحررية او افقاده القدرة على ممارستها وهذه المحاور هي.
1__ ضرب العقيدة الوطنية للامن والمجتمع الفلسطيني على حد سواء وهو الامر الذي لم يكن ممكنا بوجود قادة ومسؤولين وضباط وطنيين على رأس مهامهم في قيادة الامن الفلسطيني والادارات الاساسية في مرافق الحكم والشؤون العامة بالتالي قام باحالة كل هؤلاء الى التقاعد لتفريغ الامن الفلسطيني من العقيدة الوطنية المستندة الى مبادئ القضية الوطنية وقواعد المصالح الفلسطينية الاساسية في بناء امنه ومستقبل حياته وذلك بنفس الرواتب والامتيازات التي كانو عليها وهم على راس اعمالهم معتقدا انه بهذا الاجراء قد يحهز على العقيدة الوطنية الفلسطينية ويتخلص من كل مؤثراتها على مستقبل الاجهزة الامنية الجديدة و البديلة التي يعمل على اقامتها.
2__الابتعاد عن التاسيس لاية حرفية في الامن الفلسطيني والابقاء علية امنا شكليا مفرغا من كل شيئ مثل الجيوش العربية للاستعراض فقط واغراقه في الامتيازات والمصالح الشخصية واللهاث خلفها عبر افلاته من الانضباط الامني وبناء اجهزة الرقابة والسيطرة على افراده وضباطه وقياداته وجعله امنا بلا امن بصورة دائمة ومستمرة سيما وانه يعلم ان الامن هو بضاعة السلطة الرائجة بين جماهيرها وهو السبب الاساس في تقبلها او رفضها من هذه الجماهير.
3__ تكريس الولاء الشخصي بديلا عن الولاء الوطني وجعل الامن خادمنا للاشخاص القائمين عليه وليس خادمنا للوطن والمواطن وبالتالي استبعاد المهمات الوطنية كليا عن نهجه وتصرفاته. والابقاء عليه امنا بلا مهمات وطنية
لقد اجتهد دايتون بكل قوته وامكاناته لبناء امن فلسطيني في اطار هذه المحاور الثلاثة من التصورات والاعتقادات وربما نجح الى حد كبير في ذلك ولم يكن يتوقع ان ثمة كيمياء اخرى في المجتمع الفلسطيني ترد السحر على الساحر وان هذه الكيمياء تعمل وتتفاعل مع الاتجاه الوطني في كل الاحوال والظروف وان تعاقب الاجيال على حمل القضية الوطنية الفلسطينية كفيل لوحده بافشال كل تراكيب البكتيريا الضارة في الجسد الفلسطيني الذي اخذ مناعته من تجاربه الكفاحية ومن النكبات والمآسي التي احلت به عبر تاريخ هذا الصراع المرير حيث كشفت انتفاضة القدس المباركة عن الفشل الذريع لمدرسة دايتون في التطويع الامني للعقل الفلسطيني واظهرت بصورة جلية عمق التكامل الوطني في العمل الكفاحي بين السلطة والجماهير وبين الامن والمهمات الوطنية الطبيعية لافراده وضباطه في الميدان وربما يكن منظر تكريم الشهداء وعمل الجنازات الرسمية لهم واحدا من اوضح الردود على سياسة دايتون والاعلان عن فشلها واندثارها كآفة حاولت تسميم الامن والجسد الفلسطيني بصورة عامة.
ان لحمة الشعب الفلسطيني بكل الصور التي تجلت بها عبر وقائع انتفاضة القدس المباركة هي الثمرة الاهم التي من الواجب الوطني تبجيلها ورفع شأنها وتعزيزها الان الى جانب اثارة بواعث الوحدة ورص الصفوف على الصعد كافة والنظر بايجابية واحترام لكل مبادرة على هذا الصعيد سيما ونحن في معركة الكل الوطني التي يتغنى بها الجميع في مواجهة الكل الصهيوني الاستعماري وادواته العميلة من قوى الاحباط والخذلان التي لا ترى في شعبنا القدرة على استعادة روحه الوطنية وكنس وهزيمة الاحتلال فليرفع الشهداءعلى اكف الجند ويعلو العلم الفلسطيني عاليا خفاقا وترحل وتندثرمن بين اوساطنا الى الابد رايات وشعارات القسمة والانقسام التي اصبح وجودها هو النشاز الذي لا يحترمه الشهداء الاكرمين

