إلى العروسين رائد جرادات ودانيا ارشيد
الكاتب: : طارق عسراوي.
تُرى، أيّ أدعية رددتها الملائكة في زفّة العريس . . وهل نقشت بالحناء على كفّه خارطة البلاد !
وهل سارت الطواويسُ مع العروس تحمل ذيل ثوب زفافها، أم أن طيراً حملها على أرجوحةٍ خضراء فوق الماء، وزيّنت رأسها بطوق السنابل وغنّت لطلعتها نشيد الخلود !
وهل تشابك الشهداء في حلقة الدبكة، واعتمروا كوفيّاتهم، ورفعوا الشهيد على أكتاف الزفاف، وغسّلوه بالبرد و المسك !
عندما خَطبت عائلة الشهيد رائد جردات الشهيدة دانيا إرشيد من والدها في عرس التأبين، نزلت ملائكة لتسقي شقائق النعمان من الخليل إلى الجليل شراباً من أنهار الجنّة، وأضاءت قبّة الصخرة، معراج السماء الوحيد بضوء الذهب، وصعد العروسان سلّم الغيم إلى ضفاف أنهار العسل وريق العنب، وربّما تكفّلت غزلان الجنّة وحوريّاتها في مدّ ولائم الإحتفال، وأضيئت على جانبي بساط الياسمين قناديل الكون.
ففي هذا القِرانْ، صدّرت البلادُ أفراحها لدار النّعيم، وارتفعت زغاريدُ الفراق الجارح أدعية في الصلاة على أرواحهم الطاهرة، وبخطا الدمع سارت أفئدة الأحبّة خلفَ نعش الحبيب.
ولأنّهم مَن سيّجوا القدس بأرواحهم، ولمَّعوا هلالها، وأثبتوا زيفَ أوهام الغزاة، احتفت بهم المدينة، وأنارت لهم في يوم زفافهم، مشكاتها المقدّسة، المدلّاة من السماء !
سننشد في أعراس حريتنا القريبة أسماءهم، وستُقرع الأجراسُ، ويحمل الحَمام لهم رسائل شوقنا، وسوف يقفُ خطيبٌ على منبر النصر، مثلما وقف القاضي الدمشقيُّ محي الدين، وبعد فاتحة الكتاب، سيذكّر بأن النبي محمد – عليه السلام – من هنا صعد إلى السماء، وأن العروسين زُفّا لسدرة المنتهى على أكتاف قوافل الشهداء ..

