ياسرعرفات مرحلة كاملة من تأريخ ألشعب الفلسطيني
الكاتب: جاسم محمد
قال ناصر القدوة في تعليق له عبر وسائل الاعلام يوم 11 نوفمبر 2015 ان تقرير لجنة التحقيق في ملابسات وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات تؤكد انه مات مسموما. واضاف القدوة في مؤتمر صحفي عقده في مدينة رام الله " حتى تقرير المستشفى الفرنسي اعطى مؤشرات واضحة حول وفاة عرفات .لكن التقرير السويسري واضح ويدعم فرضية الوفاة نتيجة التسمم بالبولونيوم 210 وان المسؤولية تقع على كاهل اسرائيل ".
ادخل الزعيم عرفات إلى مستشفى بيرسي في" كلامار" قرب باريس في فرنسا في 29 أكتوبر 2004 وتزايد الحديث عن احتمال تعرضه للتسمم، ثم تدهورت صحته اكثر. ظل يصارع مرض موته إلى أن اسلم الروح لباريها في الساعة الرابعة والنصف من فجر الحادي عشرمن نوفمبر 2004.
اهتمت الصحف الدولية والعربية بحادثة وفاةـ اغتيال الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والتطورات الاخيرة بشأن التحقيق في أسباب وفاته. وقال ديفيد بلير في مقاله بالدايلي تلغراف إن عرفات تعرض خلال مسيرته النضالية التي امتدت نصف قرن من الزمن، إلى محاولات اغتيال عديدة، كما نجا من تحطم طائرة، وكان له اعداء كثيرون. وقال"ولكن المسؤول عن وفاته بالنسبة للفلسطينيين هي إسرائيل دون شك، حيث دست له السم في رايهم عام 2004، وهم يرتكزون في تصورهم على سجل إسرائيل الحافل باغتيال خصومها، عبر العالم".
نشأة ياسر عرفات
ولد "محمد ياسر" عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني في القدس يوم الرابع من أغسطس 1929 و بعد وفاة والدته السيدة زهوة في العام 1933ترك ياسر عرفات منزل الأسرة في القاهرة وتوجه إلى القدس حيث اقام مع خاله سليم ابو السعود في القاهرة حتى العام 1937 حين عادا الى القاهرة، ليعيش مع والده، والتحق ياسر بمدرسة تدعى مدرسة مصر. توجه الى فلسطين في ربيع 1948 حيث قاتل ضد القوات الأسرائيلية بجنوب فلسطين، ثم انضم إلى جيش الجهاد المقدس الذي اسسه عبد القادر الحسيني وعين ضابط استخبارات. التحق في العام 1949 بكلية الهندسة في جامعة فؤاد الأول بالقاهرة. أسس مع عدد من الطلاب الفلسطينيين رابطة الطلاب الفلسطينيين في العام 1950 وانتخب ياسر عرفات رئيسا لها ثم رئيسا لرابطة طلاب جامعة القاهرة في العام 1952 وبقي محتفظا بالمنصب حتى نهاية دراسته في العام 1955 .تخرج ياسرمن الجامعة في العام 1955، وعقب تخرجه اسس رابطة الخريجين الفلسطينيين.
تاسيس فتح
بعد انتهاء حرب السويس 1956 وفشل العدوان الثلاثي، اصبحت السلطات العسكرية المصرية تراقب بحزم التيارات الفلسطينية"، فقرر ياسر عرفات السفر الى الكويت بحثا عن فرص العمل، وفيها جالية مهمة من فلسطينيي الشتات .استقر عرفات في الكويت عام 1957 وعمل في البداية مهندسا في وزارة الأشغال العامة.
عقد عام 1957 لقاء في الكويت ضم ستة اشخاص، وكانت تلك الاجتماعات هي اللبنات المؤسسة للحركة وفي اللقاء التاسيسي الأول لحركة فتح. وبمبادرة من خليل الوزير وياسر عرفات تم اصدار صحيفة شهرية في تشرين الاول 1959 هي "فلسطيننا - نداء الحياة" التي طبعت ووزعت في لبنان ودول الخليج العربية والجزائر، لكنها كانت توزع سرا بين الفلسطينيين في سورية ومصر والاردن والضفة الغربية وقطاع غزة والعراق. قامت مجلة "فلسطيننا" بمهمة التعريف بحركة فتح ونشر فكرها ما بين 1959 1964 واستقطبت من خلالها العديد من اعضاء المجموعات التنظيمية الثورية الاخرى الطلابية اسس عرفات الاتحاد العام لطلاب فلسطين في 29 نوفمبر من العام 1959.
مغادرة الزعيم عرفات الى تونس
بدأت القوات الإسرائيلية هجومها بقصف مركز على المناطق الساحلية في الجنوب اللبناني في 6 يونيو 1982، وبدأت قواتها في الإندفاع، عبر المنطقة التي كانت تنتشر فيها قوات الأمم المتحدة. وقد تصدى الفلسطينيين للقوات الأسرائيلية بما يحملونه من عتاد وأسلحة خفيفة بأسلوب حرب العصابات. وبعد إيام سقطت صيدا والدامور وتقدم الجيش الإسرائيلي. وفي 9 يونيو وصلت القوات الأسرائيلية الى مشارف بيروت وقامت بتطويق بيروت الغربية بما في ذلك القيادة الفلسطينية برئيسها ياسرعرفات. اجبرت خلالها القيادة الفلسطينية على التفاوض للخروج نهائياً من لبنان، حيث ابرم اتفاق تخرج بموجبه المقاومة الفلسطينية تحت الحماية الدولية من لبنان، مع ضمان امن العائلات الفلسطينية. وقد غادر عرفات بيروت بسفينة مع كثير من جنوده، كما غادر على سفن أخرى آلاف المقاتلين الذين تم توزيعهم في شتى البلدان العربية. وقد اتجه عرفات إلى تونس التي كانت قد أعلنت موافتها على استضافة القيادة الفلسطينية، وأسس فيها مقر القيادة الفلسطينية.
تاسيس منظمة فتح
سافر عرفات إلى الكويت في اواخر العام 1957 وعمل مهندسا في وزارة الأشغال العامة اسس مع عدد من الفلسطينيين ومنهم خليل الوزير أبو جهاد حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح في الكويت في اواخر العام 1957 .اسس مع " ابو جهاد" اول مكتب لـ"فتح" في العام 1963 ثم اسس المكتب الثاني للحركة في العام التالي 1964 في دمشق. شارك في المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس في العام 1964 كممثل عن الفلسطينيين في الكويت. دخل إلى الارض المحتلة في يوليو 1967 بعد شهر على سقوطها تحت الاحتلال عبر نهر الاردن للاشراف على سير عمليات الكفاح المسلح ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي. عينته فتح يوم 14 أبريل 1968 متحدثا رسميا باسم الحركة، وفي بداية شهر اغسطس من نفس السنة عينته ناطقا وقائدا عاما للقوات المسلحة لحركة فتح، المسماة العاصفة.
اعلان فلسطين دولة مستقلة
انتخب في الـمجلس الوطني الفلسطيني الخامس في فبراير 1969، رئيسا للجنة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وكان يتم تجديد انتخابه للمنصب في دورات المجلس حتى استشهاده. اعلن استقلال دولة فلسطين في الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في 15تشرين نوفمبر1988.
احتمالات الاغتيال
ضمن احتمالات اغتيال الزعيم عرفات بالسم عام 2004، أشار تقرير الفريق السويسري المكون من 108 صفحات إلى أن مستويات مادة "البولونيوم 210" المشعة تجاوزت المستويات الطبيعية بـ 18 مرة في عينات رفات الرئيس الفلسطيني المأخوذة من ضلوعه وحوضه والتربة التي امتصت بعضاً من رفاته. وتعليقاً على تقرير الفريق السويسري صرح الخبير الجنائي البريطاني البروفيسور ديفيدباركلي: "لو كنت قاضياً ومحلفاً فهذه ادلة قطعية في نظري لا يوجد ادنى شك أن "البولونيوم 210" تسبب في موت عرفات. كل شخص لديه كمية قليلة من البولونيوم في عظامه لكن كميات البولونيوم في ضلوع عرفات التي تم تحليله" 900ميليبيكريل" وهذا يعني ثمانية عشر أو ستة وثلاثين مرة النسب العادية وهذا يعتمد على ما نشر من ابحاث علمية.
استلمت اللجنة الفلسطينية للتحقيق في اسباب وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات يوم 5 نوفمبر2013 في جنيف تقرير معهد لوزان السويسري بحضور رئيس اللجنة الطبية في لجنة التحقيق عبدالله البشير.
وبحسب ما أكد مكتب اللواء توفيق الطيراوي رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية فإن التقرير السويسري يتضمن نتائج تحاليل المعهد التي اجراها على العينات التي اخذت من رفاة عرفات في 27 من نوفمبر 2013. وكانت الفرق المختصة الروسية والسويسرية اضافة الى اللجنة القضائية الفرنسية قد عملت تحت اشراف طبي وجنائي فلسطيني وبمسؤولية النيابة العامة الفلسطينية لأخذ العينات اللازمة من رفاة عرفات واجراء التحاليل المطلوبة بناءا على التفاهمات الرسمية مع الجهات المختصة.
كيف توفي او اغتيل عرفات ؟
وفقا الى تقارير ال "بي بي سي "، فقد حصلت صحيفة نيويورك تايمز عام 2005 على نسخة من السجل الطبي لعرفات من صحفيين اسرائيليين، هما "آفي ايساكاروف وآموس هاريل"، اللذين حصلا عليها من مسؤول فلسطيني كبير. وطبقا للسجل الطبي، بدا مرض عرفات بعد اربع ساعات من تناوله وجبة عشاء مساء 12 أكتوبر عام 2004، في المجمع الرئاسي في رام الله بالضفة الغربية، حيث أبقته السلطات الاسرائيلية معزولا لثلاث سنوات متهمة اياه برعاية سلسلة من الهجمات المميتة التي قام بها مسلحون فلسطينيون. وظل عرفات يتقيأ طوال الاسبوعين اللاحقين، ويعاني من آلم في بطنه واسهال، ولكن لم تكن لديه اي حمى. وبدأ بالهزال اذ فقد 3 كيلوغرامات من وزنه حسبما يشير سجله الطبي. وفحص عرفات اطباء فلسطينيون ومصريون واردنيون وتونسيون، واعطي علاجا للرشح، وقلة الصفيحات في الدم. واشار السجل الطبي الى ان عرفات لم يعط اي مضاد حيوي حتى 27 أكتوبر،2004 أي بعد 15 يوما من بدء مرضه. وبعد يومين نقل بطائرة مروحية الى الاردن ومن ثم بطائرة خاصة إلى مستشفى بيرسي العسكري التعليمي في كلامار خارج باريس. وحال وصول عرفات الى باريس شُخصّ لديه اضطراب دموي حاد وتخثر داخل الاوعية الدموية " DIC "، لم يستطع الاطباء الفرنسيون السيطرة عليه ما ادى الى وفاته.اضافت تقارير إعلامية، بأن الثغرة في احتمالات الأغتيال، هوعدم التمكن من الوصول إلى بيانات المستشفى الفرنسي .
البولونيوم- 210
ويعتبر البولونيوم- 210 مادة عالية التسمم، وخطره على جسم الإنسان يفوق مستوى التسمم الموجود في غاز السيانيد بـ 2500 مرة.وبمجرد دخول البولونيوم- 210 إلى جسد الإنسان، سواء عبر التنفس أو الأكل أو اللباس أو الجروح، فإنه يقوم بتخريب الـ DNA ويتسبب في حالة مرضية اشعاعية. وتجدر الإشارة إلى أنه لايوجد ترياق لبولونيوم -210، لذلك فإن كمية ضئيلة جدا من البولونيوم قادرة على أن تذهب بروح إنسان، في المقابل فإن الضحية تكون عاجزة عن الشعور بما يحدث، كما أن الشخص الذي يقوم بعملية التسميم يعرض نفسه أيضا إلى مخاطر كبيرة. ونظرا لقدرته الفتاكة على جسد الإنسان، أصبح البولونيوم سلاح الإغتيال المثالي. يمكن وضع البولونيو- 210 في زجاجة وحتى داخل ظرف، وغمسه داخل طعام أوشراب الضحية. ولصناعة كمية من عقار البولونيوم كافية لقتل شخص هناك حاجة إلى إستعمال مفاعل نووي ومنشآت كبيرة أخرى، ولايمكن لغير "العاملين في المجال" الحصول عليه.
اغتيال سياسي
استخرجت رفات عرفات من قبره في رام الله في نوفمبر 2012 واعيد دفنها في اليوم ذاته بعد استخلاص عينات، وقالت ألسيدة سها عرفات، أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل، إن نتائج التقرير كشفت "جريمة حقيقية.. اغتيال سياسي".ونقلت وكالة رويترز عن سها عرفات قولها "أكد هذا كافة شكوكنا.. لقد ثبت علميا أنه لم يتوفى طبيعيا.. ولدينا دليل علمي وانه قتل. التقرير الطبي الفرنسي الذي نشر في 14 نوفمبر 2004 اشار الى التهاب في الامعاء ومشاكل جدية في تخثر الدم لكنه لم يكشف اسباب الوفاة. ويتهم العديد من الفلسطينيين اسرائيل بتسميم عرفات وهو ما تنفيه الدولة العبرية على الدوام.
توفي الزعيم عرفات عن 75 عاما في 11 نوفمبر 2004 في مستشفى" بيرسي دو كلامار" العسكري قرب باريس الى حيث نقل في اكتوبر 2012

