ارتفاع رصيد فلسطين الدوبلوماسي والسياسي دوليا
الكاتب: رزان شقور
شهدت الفترة الأخيرة ارتفاعا في أرصدة فلسطين السياسية والدوبلوماسية في المحافل الدولية، الأمر الذي أثار غضب إسرائيل التي اعتادت تلقي التأييد والدعم الدولي. هذا التأييد شهد ازديادا مع اندلاع الهبة الجماهيرية في الأراضي الفلسطينية منذ قرابة شهرين ونصف والتي مارست فيها إسرائيل أفظع أنواع الإعدام والتنكيل بحق الفلسطينيين، أطفالا، ونساء، وشيوخ، حيث وصلت الحصيلة إلى 117 شهيد، من بينهم 25 طفل وطفلة، و5 سيدات.
على الصعيد الأوروبي، كان قرار وسم منتجات المستوطنات الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي_ الذي يلزم إسرائيل وضع ملصقات على منتجات المستوطنات وهو ما يعني أن هذه المنتجات المصدرة إلى الدول الأوروبية لن تحمل عبارة "صنع في إسرائيل"_ كان بمثابة الضربة الدبلوماسية التي أشعلت غضب إسرائيل ، التي ردت بدراسة تعكف على تنفيذها حول إمكانية تقديم دعوى قضائية لمنظمة التجارة العالمية ضد الاتحاد الأوروبي ردا على قراره.
من جانب آخر، انتقدت وزيرة الخارجية السويدية مارغوت وولستروم سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، في كلمتها أمام البرلمان السويدي، والتي قالت فيها " إن إسرائيل تنفذ عمليات إعدام للفلسطينيين دون محاكمة". هذا التصريح جاء تعليقا على كيفية تعامل إسرائيل مع الهبة الجماهيرية، والتي تراه وزيرة الخارجية السويدية غير متواز مع الطرف الفلسطيني ، بمعنى أن الرد على أعمال "العنف" يجب أن يتم بأسلوب متناسب بناء على مبادئ القانون الدولي في الدفاع عن النفس. من جانبه رد رئيس وزراء السويد ستيفان لوفين على سؤال وجه له حول موقفه من تصريحات وزيرة الخارجية قال " إنه وفقا للقانون الدولي فإن عمليات الطعن بالسكاكين لا تعتبر عملا إرهابيا".
من جهتها ردت اسرائيل بأدان تصريحات وولستروم، حيث ندد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه التصريحات ووصفها بـ "الشائنة"، مؤكدا على أن دولة الاحتلال ستستمر في حماية "المواطنين الإسرائيليين".
وفي ذات السياق ، كان نائب المستشار النمساوي ووزير العلوم والبحث العلمي راينهولد مترلهنر قد رفض طلب وزير العلوم الإسرائيلي اوفير اكونيس اللقاء في مكتب الأخير الموجود في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية ، فقرر مترلهنر إلغاء اللقاء الذي كان مقررا أن يتم الاتفاق فيه تعاون ثنائي بين الطرفين، بحسب ما جاء في الموقع الالكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية.
وعلى صعيد متصل آخر، عبرت أوساط سياسية إسرائيلية عن تخوفها من إمكانية تغير السياسة الخارجية الكندية واحتمالية تدهورها مع تولي الليبرالي جاستين ترودو رئاسة الحكومة في أوتاوا. ففي مقال للباحث الإسرائيلي يهوناثان داحوح هاليفي يشير إلى أن "هناك بعض المؤشرات على ميل الحكومة الليبرالية الجديدة تجاه العرب والعالم الإسلامي على حساب إسرائيل"، كما أن رئيس الحكومة الجديد ينظر إلى الحركات الإسلامية كحلفاء سياسيين، وهو ما ينبئ بتغير كبير على سياسة كندا بعدما كانت الحكومة السابقة تدعم إسرائيل بشكل مطلق، هذا الأمر ينذر بخسارتها لحليف مهم لها في الغرب وتوجهه تجاه العرب.
كل هذه المؤشرات تفند الادعاءات الإسرائيلية بالتفاف المجتمع الدولي حولها وتأييده لها بشكل مطلق، وهو ما يزيد من رصيد فلسطين دوليا ويزيد من التأييد لحقوق الفلسطينيين المسلوبة، ويدين الممارسات الوحشية للاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

