الاستيطان أخطر مما يقال عنه
الكاتب: رأي الرايــة
لماذا تتمسك دولة الاحتلال بالاستيطان دون تراجع رغم مطالبة العالم بوقفه بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية؟، الاجابة ببساطة الاستيطان هو جوهر وجود الاحتلال وسر بقاءه، لأن اسرائيل الدولة الوحيدة التي لا حدود لها.
الاستيطان هو الأمن والمياه والمستقبل لإحلال شعب في مكان السكان الأصليين، وطردهم وجعل دولة الاحتلال مكان لتجمع على أساس ديني عنصري، لذلك يواجه هذه الأداة الاسرائيلية الاستعمارية الشرط الفلسطيني لاستئناف عملية السلام، المتمثل بوقف الاستيطان كأداة اعتداء حربية ضد الانسان الفلسطيني وأرضه، فكيف يتم التفاوض على أرض تنهب وتسلب في كل لحظة، ومطلب وقف الاستيطان شرط موضوعي لاستئناف الجهود التي يريد العالم أن تفضي الى دولة فلسطينية ولا تريد تل أبيب ذلك باعتبارها كيان استيطاني احلالي.
تمسك حكومات الاحتلال بالاستيطان لا يعني توفير الأمن للمستوطنين، فكلما زادت رقعة وجود الاحتلال زادت المخاطر، لكن قادة دولة الاحتلال يدركون أن الاستيطان وسيلتهم الأقوى لخلق واقع جديد استباقا لأي تسوية مستقبلا.
الخطورة في استمرار الاستيطان أنه يعني نهاية حل الدولتين بعد الاستيلاء على أرض الدولة الفلسطينية الموعودة، كما انه يمهد لحل الدولة الواحدة أو حل طرد الفلسطينيين بعيدا عن أرضهم، خاصة وأن تل أبيب تبصر جيدا التغيير السكاني الذي يحدث في العراق وسوريا وتهجير السكان من مكان لأخر على أساس عرقي او مذهبي، فلماذا لا تطرد دولة الاحتلال جزء من الفلسطينيين خارج أرضهم على غرار ما يحدث في المنطقة العربية، ومن أجل ذلك تعتمد حكومة نتنياهو على التشدد في مطلب اعتراف القيادة الفلسطينية والعالم بيهودية الدولة العبرية، كمقدمة للتخلص من العرب والمسلمين والمسيحيين ما دامت دولة الاحتلال لليهود فقط.
يضاف لهذا المطلب طرح شكل آخر للتسوية من خلال فكرة الحل الاقليمي الذي يوزع الشعب الفلسطيني على دول الطوق، فالكل شركاء في استضافة الفلسطينيين بعد اسرائيل التي ستكتفي بجزء منهم وتطالب سوريا الجديدة والأردن ومصر ولبنان بتحمل مسؤولية الأجزاء الأخرى.
مما سبق يظهر بجلاء خطورة الاستيطان الذي ينزع الأرض والمصادر الطبيعية ويلقي بالسكان في الأزمات والضغوط في خطوة تسبق طردهم في أي حرب جديدة في ظل تلاشي فرص التسوية وضعف الحاضنة العربية للمطالب الفلسطينية فالعالم العربي يموج بالصراعات الداخلية والبينية والمذهبية والمحاور الدولية الناشئة.
بناء على ما سبق، يعد تمتين الموقف الفلسطيني الرافض للعودة لأي أشكال المفاوضات دون وقف الاستيطان هو المهمة الوطنية الكبرى.

