من حفر حفرة لأخيه
الكاتب: عماد الدين حسين
سبحان الله.. كما تدين تدان، ومن حفر لأخيه حفرة وقع فيها.
تذكرت ذلك وأنا أقرأ وقائع رواية وزارة الداخلية لعملية القبض على سبعة من قادة ائتلاف أمناء الشرطة كانوا قادمين من محافظة الشرقية إلى «برنامج العاشرة مساء» للحديث مع الزميل وائل الإبراشى عن تداعيات ما حدث بعد واقعة قتل امين شرطة لسائق بالدرب الأحمر. وطلب رئاسة الجمهورية من وزارة الداخلية إعداد تشريعات لمنع التجاوزات بحق المواطنين.
عندما تم ضبط الأمناء قالت مصادر التحقيقات طبقا لما نشرته المواقع والصحف اليومية إنه تم العثور معهم على طبنجة غير مرخصة وكمية من مخدر الحشيش وعدد من الاقراص المخدرة خصوصا الترامادول.
وإذا افترضنا ان الأمناء لم يكن معهم أى مخدرات، فإن كثيرين قالوا فى صوت واحد تقريبا: «هل ادرك بعض الأمناء خطورة تلفيق تهم لمواطنين أبرياء؟!».
كثير من الناس يقولون ان بعض الأمناء كانوا يلفقون لهم التهم المجانية، وأقلها المخدرات وخصوصا الترامادول.
كم مرة لفق أمين شرطة قضية مفبركة لمواطن برىء؟!.
لا أملك إجابة محددة، لكن المؤكد ان هناك حالات كثيرة حدث فيها ذلك، والمؤكد أكثر أن أبرياء كثيرين دفعوا ثمن هذه التهم المجانية، وعندما دخلوا السجون رفعوا أيديهم بالدعاء «حسبنا الله ونعم الوكيل».
هل جرب أمناء الشرطة مساء يوم السبت الماضى الشعور بالظلم والقهر حينما أخبرهم نحو ٥٠ ضابطا انهم مقبوض عليهم بتهمة الإساءة إلى جهة عملهم، وحيازة مخدرات وسلاح غير مرخص، هل جرب هؤلاء الأمناء طعم الشعور بالقهر والعجز؟!!.
بعد حادث الدرب الاحمر وتصريحات الرئاسة شعر امناء الشرطة، أنهم سوف يخسرون الجولة حينما انفتح عليهم «جحيم الإعلام» المقروء والمسموع والمرئى، وان ذلك هو تمهيد فعلى لانهاء دولتهم الحصينة.
ولذلك فحينما جاء الامناء السبعة من الشرقية ــ أحد معاقلهم الرئيسية ــ كانوا يتعاملون بمنطق الندية مع وزارة الداخلية وتقديرهم انهم سيكسبون الجولة حينما يخاطبون الرأى العام عبر الفضائيات، ويقلبون الطاولة على الجميع. ولذلك يمكن القول ان القبض عليهم جاء بهدف وضع قواعد جديدة بين الامناء والوزارة من جهة وبين كل الوزارة والمجتمع من جهة اخرى.
من الواضح أن لحظة الحقيقة قد ظهرت وأن الصدام المؤجل قد حان وقته، وأن عملية الإصلاح داخل وزارة الداخلية لابد ان تبدأ وتستمر حتى يتم القضاء على كل السلبيات.
ليس من مصلحة مصر وأمنها القومى تفكيك وزارة الداخلية أو هدمها أو كسرها، فهى الحصن الحقيقى ضد الإرهاب وهى التى تحفظ الأمن والاستقرار. وليس مطلوبا أيضا كسر أى فئة داخل الوزارة سواء كانوا ضباطا أو أفرادا أو جنودا أو أمناء لكن المطلوب فقط ان نصلح هذه المؤسسة فى إطار القانون لكى تؤدى دورها على أفضل وجه، وتتحول إلى الحارس والحامى وليس الفتوة والبلطجى.
أسوأ شىء أن نكسر أمناء الشرطة، فنحن نحتاجهم وحتى إذا أردنا أن نتخلص من السيئ منهم، فيجب ان يكون ذلك بذكاء حتى لا نفعل كما فعل الاحتلال الامريكى بالعراق حينما حل الجيش فتحول أغلب أفراده إلى منظمات مسلحة كان من بينها من تحول إلى داعش لاحقا.
المطلوب ان تعالج وزارة الداخلية سرطان بعض تجاوزات الأمناء وغيرهم بأكبر قدر ممكن من الحكمة حتى لا يدفع المجتمع ثمنا فادحا.
على قادة وزارة الداخلية بالمشاركة مع قطاعات أخرى فى المجتمع البحث فى الآليات السليمة لإصلاح أوضاع الأمناء وبقية فئات الشرطة.
لا أقصد الإجراءات والقوانين والقرارات، بل التدريب والتأهيل والعلاج النفسى بحيث يعود هؤلاء لأداء واجبهم الحقيقى وهو حفظ الاستقرار وتطبيق القانون وليس ترويع المجتمع وإرهابه.
*نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية.

