نصف مليون فلسطيني مفقود
الكاتب: رأي الرايــة
حاولنا البحث عن تقارير معلومات أو احصائيات رسمية تكشف مصير نصف مليون فلسطيني كانوا في سوريا، أين مصيرهم؟ وإلى أين ذهبوا بين لبنان والأردن وتركيا وبقايا سوريا وأوروبا والبحر والمجهول فلم نجد احصائيات رسمية دقيقة وجادة.
اذا كنا لا نمتلك معلومات من السلطة الوطنية ومؤسساتها أو منظمة التحرير حول مصير أكثر من 500 ألف فلسطيني، عائلة.. عائلة، وفردا.. فردا، فهذه كارثة ما بعدها كارثة، تتعلق بمصير جزء من شعبنا كان يقيم في ظروف جيدة جدا في دولة سوريا الشقيقة، وكان يعد شباب مخيمات سوريا "الاحتياطي الاستراتيجي لمشروع التحرير الوطني" في حال تغيرت الظروف الاقليمية والدولية، عشرات الآلاف من الشباب الذي يقيم على حدود فلسطين الشمالية كان ينتظر لحظة العودة لكنه أصبح وقود لنيران حرب طاحنة هجرت المُهجرين، وشردت الأطفال وأمهاتهم الذين أصبحوا يتسولون سلة غذاء وخيمة بعدما كانوا ينتظرون وطن.
الكارثة التي حلت باللاجئين الفلسطينيين في المخيمات السورية خلال الحرب الكونية المندلعة في هذا البلد الكريم، تستدعي اهتمام كبير وتشكيل هيئة وطنية تتابع وضع المهجرين للمرة الثانية في ظل احجام الدول المحيطة لسوريا عن استقبال الفلسطينيين الهاربين من نار الحرب التي دمرت مخيمات اللاجئين على الأراضي السورية.
ملف هؤلاء الفلسطينيين الغلابى يحتاج دعم واسناد وتفقد الأسر التي تفرقت ومحاولة ربطها مرة أخرى ببعضها، وتقديم العون لهم قدر المستطاع، ومنح أبناءهم الاولوية في المنح التعليمية في الدول الصديقة.
إن تجربة صندوق الرئيس أبو مازن لدعم الطلبة الفلسطينيين في مخيمات لبنان ونجاحها يمكن أن تكون نموذج يحتذى به لتشكيل صندوق وطني يشارك الجميع فيه للتكفل بمن عصفت بحياتهم الحرب السورية، ومن أجلهم نحتاج مشاركة الجميع لنصرة أهلنا ممن أغلقت في وجههم كل الأبواب إلا باب السماء أو قوارب الهجرة.

