كيف تعرف أنك وسيم؟
الكاتب: زياد خدّاش
كيف؟
كيف تعرف أنك حزين؟
حين تمد يدك إلى قلبك، تقرصه بحنان، فينفجر بين عينيك الدخان.
كيف تعرف أنك عاشق؟
حين تتكرر على صفحتك طلبات الصداقة من بائعي الورد والشوكلاته والكتب.
كيف تشعر أنك فلسطيني؟
حين تعشق امرأة سورية.
كيف تعرف أنك وسيم؟
حين تقرأ لرسول حمزاتوف.
طاولة
منذ عشرين عاماً على نفس الطاولة، نفس المقهى، النافذة ذاتها، المدينة نفسها.. المقهى لم يتخل عن اسمه: زرياب.
يا للنصوص والأرقام والأصوات والتنهدات والإطراقات والدموع والضحكات المدفونة تحت طلاء الطاولة الجديد!
كانت هذه الطاولة (فيسبوك) التسعينيات لعديد من الأصحاب والعشاق، والفنانين والشعراء (البوستات) كانت شذرات شعر وقصص ومقولات لكتاب وشعراء وأحياناً لوحات. واللايكات شهقات على شكل كلمتي: إلهي، و(واو)، وقلوب حب محفورة بقلم، أما (البلوكات) فكانت كشطاً سميكاً غاضباً للنصوص والأرقام.
حفرت يوماً تاريخ ميلاد صديقة بغيابها الطويل، فقرأت تحته في الصباح شذرة حفرها شخص مجهول (لسيوران) عن الميلاد المحفور بالأصابع المدماة.
نصوص على نصوص يكتبها مجهولون وتواريخ ميلاد تتجاور مع تواريخ موت، أسماء تتقاطع مع أسماء، وشتائم وبذاءات تجلس بتسامح غريب مع قصائد وقصص.
أفكر جدياً في اقتحام المقهى ليلاً وكشط سطح الطاولة رغبة مجنونة في العودة بالزمن إلى ضحكات الأصحاب الثملين الهائجين على درج المقهى نزولاً إلى عقل رام الله.
الخمسينيون فرغت أمعاؤهم من الضحك. قالوه كله، والدرجات باعت شبابها لخطوات أخرى.
ابتسامة
صرخ في وجهي شخص لا أعرفه جيدا أثناء نقاش حاد بين مثقفين على مقهى الانشراح برام الله: (والله إنك أستاذ مدرسة) ثم عض على شفتيه واعتذر، لم أجبه، فقط فابتسمت.
قال لي شخص آخر أعرفه جيداً وأنا أستأذنه للذهاب إلى مدرستي بعد قهوة صباحية في مقهى: شوووو! أنت يا زلمة لسه بتدرس؟ معقول؟، لم أجبه، فقط ابتسمت. أقول لهذين الشخصين اللذين يمثلان بصراحة نظرة المجتمع العامة لمكانة المعلم.
إن أحد أهم أسباب هبتنا السلمية والنبيلة ليس فقط المطالبة بحقوقنا المالية بل أيضاً استعادة مكانتنا الاجتماعية التي سرقها منا قبل الحصول عليها، (عجيبة فكرة استرجاع مكانة لم نحصل عليها بعد)، مناخ ثقافي بالغ التخلف، ومناهج دراسية في قمة الخنوع والسطحية والترهل وبيئة سياسية غاية في الانحطاط والفقر، وفكر اجتماعي متعفن يفتقر لحس العدالة وروح المستقبل.
انتبهوا، أنا الجزء الهش من الجسد الفلسطيني الذي ينحني له أشخاص رائعون في الطريق، أما أنتم فحتى ظلالكم لا تنحني لكم.
أنا الآن أبتسم.

