الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:30 AM
الظهر 12:37 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:22 PM
العشاء 8:44 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

إدوارد سعيد شخصية روائية

الكاتب: عادل الأسطة

مؤخراً سألني ناقد عربي السؤال التالي: «لم تشعر يوماً أنك تنتمي إلى فكر إدوارد سعيد؟ إدوارد سعيد ترك فيك أثراً؟» (؟)
ووجدتني أكتب على صفحة (الفيس بوك) عن صلتي بكتب الرجل. لم ألتق بإدوارد سعيد، ولم أسعَ إلى لقائه، ولم أحضر له أية ندوة، ولا أدري حقاً لماذا، علماً بأنني قرأت أكثر كتبه، بل وتحدثت عن بعض آرائه، وأذكر أنني اقتنيت الطبعة الثانية من كتاب «الاستشراق» الصادرة عن مؤسسة الأبحاث العربية في العام 1984، ولم أكتف باقتنائها، فقد روّجت لها بين زملائي وزميلاتي، واشتريت منها نسخاً من مكتبة المحتسب في القدس للمرحومتين وسام عبد الهادي وساهرة فخر الدين، وذهبت إلى ما هو أكثر من ذلك، فقد راقت لي المقدمة التي كتبها كمال أبو ديب للترجمة العربية وأخذت أعتمد على صفحات منها في أثناء تدريس مساق اللغة العربية، مع أنني قرأت في السنوات الأخيرة مراجعة نقدية لترجمة كمال أبو ديب، لم يتفق فيها صاحبها، وأظنه جهاد فاضل، مع الترجمة.

ولا أبالغ إذا ما كتبت أن الرجل حضر في تفكيري حضوراً لافتاً، بل وأخذت أبحث عن صورته، ليس في تصورات بعض المستشرقين الذين التقيت بهم وأتوا على سيرته، أو في تصورات بعض المفكرين العرب الذين ناقشوا أطروحاته، مثل صادق جلال العظم، بل في نصوص أدبية؛ شعرية وروائية.

كانت قصيدة محمود درويش «طباق» في ديوان «كزهر اللوز أو أبعد» (2005) من القصائد الأكثر حضوراً لدى بعض محبي درويش. ولقد أدرجت مقاطع منها على صفحات الـ (فيس بوك) غير مرة، ولطالما لفت سؤال الهُويّة فيها أنظار قرائها: «إن الهُويّة بنت الولادة، لكنها/ في النهاية إبداع صاحبها، لا/ وراثة ماض أنا المتعدد في/ داخلي خارجي المتجدد.. لكنني/ أنتمي لسؤال الضحية».، ومثل سؤال الهُويّة سؤال اللغة الذي بدوره يرتبط بسؤال المكان.

نشأ إدوارد في القدس والقاهرة واستقر في الولايات المتحدة، فكان من هناك ومن هنا، وليس هناك وليس هنا، وله اسمان يلتقيان ويفترقان «ولي لغتان، نسيت أيهما/ كنت أحلم،/ لي لغة إنجليزية للكتابة/ طيّعة المفردات/ ولي لغة من حوار السماء مع/ القدس، فضية/ النبر، لكنها/ لا تطيع مخيّلتي.»(ص183).

ولقد لفتت شخصية إدوارد سعيد نظر بعض الروائيين، وجعلوه شخصية محورية في رواية ما من رواياتهم، وتعد رواية الروائي علي بدر أولى الروايات في هذا الجانب «مصابيح أورشليم: رواية عن إدوارد سعيد» (2006)، وهذه الرواية وحدها تستحق صورة إدوارد سعيد فيها دراسة خاصة، وفيها يرد المقطع التالي:

«ـ هل تعرف .. مات إدوارد سعيد؟

شعرت بحزن كبير، شعرت بأن الأرض مادت تحت قدمي وتخلخلت، لقد تذكرت تلك الأيام التي عصفت بنا: نظريات إدوارد سعيد وأفكاره، صوره وكتبه، مقالاته ومناظراته، حروبه وانتقاداته، لقد كان سعيد يمثل ما كان يمثله كارل ماركس للجيل القديم، وسارتر نسبة للجيل الستيني في العراق، وكان يمكن أن يكون أكبر بكثير لولا التحولات السريعة والمتلاحقة، ولولا خلو أفكاره من الرموز والشهداء.» (ص72) هكذا يتصور أحد أبطال الرواية إدوارد سعيد، ولعلي بدر رواية اسمها «بابا سارتر» (2001).
يعد إلياس خوري واحداً من الروائيين الذين تأثروا بإدوارد سعيد وأقروا بذلك، في لقاءاتهم وفي مقابلاتهم ومقالاتهم أيضاً، ولم تخل بعض رواياته من الإتيان عليه، سواء على لسان الشخصيات أو على لسان إلياس نفسه. ومن الروايات روايتا «باب الشمس» و»أولاد الغيتو».

في «باب الشمس» تقول نهيلة للضابط الإسرائيلي، كما يروي السارد، : نحن يهود اليهود، والآن سوف نرى ماذا سيفعل اليهود بيهودهم» (ص372). هل يختلف آدم في «أولاد الغيتو» حين يتحدث عن أبيه «لن ألوم أبي، فهو لم يكن سوى ضحية تستحق الشفقة، ويبدو أنني لا أستطيع أن ألوم مولا ورجاله، لأنه قيل لي إنني يجب ألاّ ألوم اليهود لأنهم ضحايا. أنا لست ضحية واحدة كما علّمنا إدوارد سعيد، بل ضحية ضحيتين..» (ص271)، وإدوارد هنا معلم، وفي «باب الشمس» يذكر على لسان الدكتور ميخائيل الذي شهد مجزرة اللد 1948، وذهب إلى شاتيلا في 1982. يقول د. ميخائيل إنه ذهب بناءً على طلب إدوارد الذي لا أحد يرفض له طلباً. (ص204/205) «لما يتمتع به صاحب «الاستشراق» من هالة علمية وأخلاقية» (ص205).

وحين يأتي آدم على د. مأمون وهو يلقي محاضرة عن م. درويش في نيويورك يقارنه بإدوارد سعيد: كانت لغته ساحرة، وقدرته على القفز بين اللغتين العربية والإنجليزية تثير الدهشة، اقترب من المنصة بخطى مترددة، ولكن ما إن وقف بنظارتيه السوداوين حتى صار مزيجاً من طه حسين وإدوارد سعيد.» (ص114).

في حواره مع نادية حرحش يقر إلياس بأنه تلميذ بمدرسة إدوارد سعيد، وفي مقاله «إدوارد سعيد: المثقف اليهودي الأخير» يرى إلياس ما يراه إدوارد الذي حوّل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي إلى صراع أخلاقي بالدرجة الأولى، و... و... .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...