فاطمة.. فدت حياتها وانقذت اطفالها
الكاتب: نادية حرحش
كم نحتاج لقصص تبث فينا روح التضحية والمعنى الحقيقي للحياة ....الموت ؟
قد تكون قصة فاطمة الدرباس التي تركت النيران تلتهمها بينما تأكدت من انقاذ ابنائها قصة طبيعية في قصص الامومة . تلك التضحية الخالصة بالحياة نفسها من اجل الاطفال . ولكنها جاءت في زمن تغيب فيه التضحية ، حتى غيبت فينا معنى الانسانية . فكنا بحاجة لقصة تضحية عظيمة ، تصنعها الامهات دوما . تحترق من اجل ان يعيش ابناءها .
ايقظتنا هذه المرأة على فاجعة فقدانها . كما احرقت قلوبنا بهول النار المشتعلة في بيتها . ولكنها ذكرتنا بأن الامومة هي تفان مطلق . تضحية تتساوى بها الحياة بالموت .
الامومة ....تلك المعضلة التي استوت بها الخليقة ، اكدتها لنا فاطمة اليوم .... ان بالامومة بقاء للانسانية .
كم خسر اطفالها اليوم في فقدان امهم الى الابد ؟
وكم كانت ستكون اما عظيمة وهي حية تلك الفاطمة ، التي جعلت من نفسها قربانا لنيران ملتهبة لتنقذ اطفالها ؟
الامومة ... ذلك العطاء المستمر .... نقدمه كامهات كما يأخذه الابناء بلا حسبان ... بين تضحيات وبين احلام كبيرة ، نفقد في معظم الاحيان قيمة ما وهبنا به من حياة ، فنحترق فداء لان يكونوا ابناؤنا بمكان افضل . هذا المشهد القاسي من التضحية يبدو مشهدا خالدا ، لام قامت بما تقوم به الامهات في وضعها .
ما الذي يمكن ان نتعلمه او ان نعلمه من تضحية فاطمة ؟
ما الذي يمكن ان نقدمه من اجل روح فاطمة ؟
قد يكون النداء الاول والاهم هو الحرص على الامان . ففي هذا الموسم من البرد القارص ، تبدو المنازل عرضة للحرائق اكثر ، فالانتباه والحرص الزائد محتم وواجب .
وللامهات هناك في كل مكان ، لا تجعلوا من جياتكم قرابين لنجاة ابناءكم ...احرصوا على امن به وقاية من هكذا نهايات مفجعة .
تركت فاطمة وراءها يتامى ، لن يشعروا بالدفء ابدا بعد اليوم . فلقد فقدوا مصدر دفئهم الى الابد.
ولكنها في حضور الالم والحزن تركت من تضحيتها تمثالا لمعنى الامومة سيبقى خالدا في نفوسنا جميعا .
ذكرتنا بأن الامومة ليست مجرد انجاب وتقديم خدمات .... الامومة تضحية بحياة من اجل الحياة لفلذات الاكباد.
الرحمة والسلوان

