لأول مرة منذ عامين.. عمليات قلب مفتوح بغزة في نظام صحي متهالك
أكد استشاري جراحة القلب في غزة، الدكتور ساهر أبو غالي، أن استئناف عمليات القلب المفتوح في قطاع غزة جاء بعد توقف شبه كامل دام طوال فترة الحرب، في ظل انهيار المنظومة الصحية وتدمير المستشفيات ومنع إدخال الأجهزة والمستلزمات الطبية الأساسية.
وأوضح أبو غالي، في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن قسم جراحة القلب كان يعمل قبل الحرب بكفاءة عالية، محققًا إنجازات واضحة في إنقاذ حياة المرضى، إلا أن العدوان أدى إلى تدمير مستشفى الشفاء، الذي كان يُعد المركز الرئيسي لجراحة القلب في مدينة غزة، ما اضطر الطواقم الطبية إلى نقل الخدمة إلى مستشفى غزة الأوروبي.
وأضاف أن مستشفى غزة الأوروبي بدوره خرج عن الخدمة لاحقًا، مع استنزاف المعدات المتوفرة ومنع الطواقم الطبية من الوصول إليه، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الأجهزة لا يزال موجودًا داخله، لكن تعذر الوصول إليها حال دون الاستفادة منها.
وبيّن أبو غالي أن وزارة الصحة الفلسطينية، وبالشراكة مع مستشفى القدس (الهلال الأحمر الفلسطيني)، وبجهود وطنية مخلصة، عملت على إعادة تأهيل قسم جراحة القلب في مستشفى القدس، واستطاعت خلال الأيام الماضية إعادة تشغيله بشكل جزئي، بدعم من وفود طبية وبالتعاون مع مؤسسات دولية.
وأشار إلى أنه تم إجراء سبع عمليات قلب مفتوح ناجحة للمرضى الأكثر احتياجًا، خاصة المصابين بضيقات الشرايين التاجية والذبحة الصدرية، مؤكدًا أن هذا العدد يُعد إنجازًا وطنيًا مهمًا في ظل الظروف الراهنة، لكنه لا يلبي حجم الحاجة الفعلية، في ظل وجود مئات المرضى على قوائم الانتظار.
ولفت إلى أن الطواقم الطبية اضطرت في بعض الحالات لإجراء عمليات في غياب أجهزة أساسية، ما شكّل خطورة حقيقية على حياة المرضى، موضحًا أن المرضى أُبلغوا بهذه المخاطر مسبقًا، وأن الفرق الطبية تعمل بأقصى طاقتها رغم الإمكانيات المحدودة.
وشدد أبو غالي على أن عمليات القلب المفتوح تُعد من أكثر العمليات تعقيدًا في الطب، وتحتاج إلى أجهزة خاصة، مثل جهاز القلب الاصطناعي وأجهزة مراقبة تميع الدم، مؤكدًا أن غياب هذه المعدات يحدّ بشكل كبير من القدرة على إجراء المزيد من العمليات، خاصة الحالات المعقدة.
وطالب المؤسسات الصحية والإنسانية الدولية بالوقوف إلى جانب القطاع الصحي في غزة، والعمل على توفير الأجهزة والمستلزمات الطبية اللازمة لإعادة تشغيل قسم جراحة القلب بشكل كامل، محذرًا من أن استمرار النقص سيؤدي إلى توقف العمليات مجددًا، بما في ذلك عمليات إنقاذ الحياة.
وختم أبو غالي بالتأكيد على جاهزية الكوادر الطبية للعمل ليلًا ونهارًا لتخفيف معاناة المرضى وتقليص قوائم الانتظار، معربًا عن أمله في أن تكون هذه الخطوة بداية حقيقية لإعادة تأهيل خدمات جراحة القلب في قطاع غزة، وإنقاذ حياة المزيد من المرضى.

