قمة البحر الميت تخرج القيادة الفلسطينية من سباتها الشتوي
السبت 18/03/2017 - 01:08 مساءً

 

رام الله- رايـة:

فارس كعابنة-

بالتزامن مع انطلاق فصل الربيع حسب تقسيم فصول السنة، تنطلق أعمال القمة العربية الثامنة والعشرين في 29 اذار الجاري في البحر الميت، وعلى جدول اعمالها ربيع من نوع اخر أولا، وقضية فلسطينية لم تعد أولوية، ثانيا.

لكن كون الاردن هو المستضيف لهذه القمة، جعل القيادة الفلسطينية على متابعة واهتمام بها، سيما والاردن احد الاطراف الفاعلة في القضية الفلسطينية وأحد الاطراف المتبقية في العمق العربي للقيادة الفلسطينية على ضوء غرق بقية العرب بحروبهم الداخلية والخارجية والتحالفات مع اطراف فلسطينية معادية للرئيس عباس.

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمفوض العام لعلاقاتها العربية عباس زكي قال لـ"رايــة"، إن اهتماما واسعا سيخصص للقضية الفلسطينية في هذه القمة "كون الاردن تحمل الملف الفلسطيني"، وفق قوله.

وعلى مستوى الرئاسة الفلسطينية بدأ الرئيس محمود عباس اليوم السبت جولة عربية واوروبية ستبدأ بزيارة رسمية إلى دولة قطر، يلتقي خلالها مع أمير قطر والمسؤولين القطريين.

اليوم تخرج القيادة من سباتها الشتوي الذي دخلت به بعد تلقيها خيبة كبيرة مع بداية تولي ترامب للحكم في امريكا، وادارة ظهره للرئيس عباس. هذا الخروج الذي جاء بمكالمة هاتفية من ترمب، يبدو أنه أول التحركات للتمهيد لجولة جديدة من المفاوضات مع الاسرائيليين برعاية ترمب الذي يسند ظهر "اسرائيل" امام أي تحرك أممي تدفعه القيادة الفلسطينية.

ووفق الناطق باسم الرئاسة سيزور الرئيس ألمانيا، ويلتقي مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل وكبار المسؤولين الألمان، ومن ثم سيتوجه إلى بلجيكا الى ان يختتم جولته بالمشاركة في القمة العربية التي وصفها بـ"الهامة" من اجل "التأكيد على اولوية القضية الفلسطينية كقضية العرب الأولى".

وكما يبدو فإن القيادة الفلسطينية تسعى لإعادة ترميم "حل الدولتين" في ضوء المستجدات طرأت على الساحة العربية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بدءا من وضع الاقليم العربي والاحاديث التي كثرت عن الحل الاقليمي وتحدي الادارة الامريكية الجديدة.

وكان وزير الخارجية رياض المالكي قال إن فلسطين أنهت وبالتنسيق مع الاردن التحضير للقرارات التي ستقدمها للقمة.

هذه القرارات قال زكي إنها تتركز في 3 نقاط تتمحور حول أن القيادة الفلسطينية ضد "الارهاب"، ومتمسكة بحل الدولتين ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية.

وأشار زكي إلى ان الاردن حمل رسائل من الرئيس الى كل من روسيا والولايات المتحدة كي لا يكون هناك تراجع في مبادئ الحل في الشرق الاوسط.

هذا ووجه الاردن دعوة رسمية الى روسيا للمشاركة في اعمال القمة.

ورجح الناطق باسم الحكومة الاردنية محمد المومني حضور مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لشؤون الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، كما أكد مشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وعقدت اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعا الخميس، قال زكي انه جاء لمعرفة كيفية "ضبط ايقاع التحرك سواء على صعيد فلسطيني او عربي او دولي"، فيما يتعلق بالمستجدات الاخيرة التي حملتها زيارة غرينبلات مبعوث الرئيس الامريكي ترمب للمنطقة، والتي التقى خلالها رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو والرئيس عباس.

وبخلاف ما تبديه القيادة الفلسطينية حيال هذه القمة توقع مراقبون غياب القضية الفلسطينية من الجانب الفعلي والعملي عن هذه القمة، وحضورها نظريا فقط على جدول الأعمال.

وقال المحلل السياسي عبد المجيد سويلم لـ"رايــة"، إن هذه القمة ستكون من اضعف القمم العربية في وضع حلول او توجهات حقيقية لنصرة القضية الفلسطينية.

وأضاف إن القمة تعقد في ظل انقسام عربي لم يسبق له مثيل، وغياب للمشروع العربي القومي المشترك، وبالتالي ستغيب فلسطين من الناحية العملية عن جدول اعمال فاعل.

وعدا عن الخلافات العربية الداخلية، يطغى على هذه القمة من الجانب الفلسطيني، وجود خلافات حادة مع دول عربية فاعلة، كمصر التي أعادت جبريل الرجوب احد اكبر قياديي حركة فتح ومنعته من دخول اراضيها مؤخرا.

وتبدي السلطة الفلسطينية حذرا واضحا في اي تصريح حول العلاقة مع مصر، كونها غير قادرة على أي مواجهة مع مصر، التي تتقارب اكثر وأكثر مع حركة حماس في قطاع غزة وتحتضن مؤتمرات فلسطينية بقيادة محمد دحلان العدو اللدود للرئيس عباس.

هذا الحذر الذي يبدو انه دفع زكي الى نفي اي توتر في العلاقة مع مصر، واصفا إياها بانها علاقة جيدة ولن تتحسن أكثر من التحسن الذي هي عليه الان.

لكن رغم التوتر الذي شاب العلاقة بين الطرفين، الا ان الرئاسة المصرية اكدت ان الرئيس عباس سيلتقي نظيره السيسي في القاهرة غدا الاحد بناء على دعوة من الاخير.

وستتركز المباحثات بين الطرفين على القضية الفلسطينية والقمة المرتقبة في البحر الميت.

وتبقى القمة العربية مفتوحة على خيارات عدة تتعلق بالاحداث في سوريا واليمن وليبيا، ومنغلقة على أي خيارات متعلقة بالقضية الفلسطينية لإن المتحكم هو الطرف الاسرائيلي المدعوم أمريكيا، والمقبول عربيا في مواجهة إيران، الشماعة العربية التي تسوقها لتبرير العلاقة الخفية مع الاحتلال الاسرائيلي.


التعليـــقات