الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:07 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:36 PM
العشاء 9:03 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مائدة السلام النسوية 2017: سؤال الخطاب النسوي في فلسطين

الكاتب: د. فيحاء عبد الهادي

هل هناك أهمية لتنظيم مائدة سلام نسوية في فلسطين هذا العام، بعد أن نُظمت مائدتان نسويتان للسلام العامين الماضيين؟ وما هي الموضوعات الجديرة بالنقاش هذا العام؟
هل نبني على ما سبق من توصيات عامي 2015، و2016؛ كي تتقدم خطوة، على طريق تعزيز دور المرأة كشريك في المجتمع، وفي مراكز صنع القرار؟ 
وما الذي تناقشه الموائد النسوية التي تنظم في دول أخرى عبر العالم؟ 
*****
في كل مرة يبدأ عدد من النساء الفلسطينيات، بنقاش قضايا عميقة وحيوية، منها الملحّ الآني، ومنها ما هو إستراتيجي؛ يبرز سؤال عن طبيعة المشاركات، وإذا ما كنَّ يمثلن النساء الفلسطينيات؟ وجدوى النقاش؟ وهل يأتي استجابة لتحفيز خارجي أم هو ضرورة تنبع من الواقع الفلسطيني.
وإذا كانت هناك ضرورة للنقاش المستمرّ حول عدد من القضايا التي تهمّ قطاعات عديدة من الشعب الفلسطيني، وفي القلب منها النساء، وإذا كان النقاش يتحقق بشكل أفضل بين مجموعات صغيرة يجمعها همّ متقارب، تناقش قضايا محددة تؤرِّقها؛ يصبح لكل نقاش فائدة؛ تغني وتضيف وتذكِّر وتراكم.
كما أنه من الفائدة بمكان الاطّلاع على تجارب عربية وعالمية، لنساء يربطن بين نضالهن لإلغاء أنواع التمييز كافة، ومحاربة العنف بأشكاله، والسيطرة  على الموارد (الحقوق القانونية، والتعليم والعمل والصحة)؛ لتحقيق الأمان الإنساني، والسلام العادل.
*****
ضمن رؤية نساء العالم لأهمية عملهن الجماعي لإنهاء الحروب، وبناء السلام؛ واصلن تنظيم موائد السلام للمساهمة في بلورة أجندة النساء العالمية للسلام، وناقشن قضايا تتعلق بأولوياتهن في بلادهن.
تتبيَّن ماهية السلام، الذي تنشده نساء العالم، حين نتعرَّف على موضوعات حوار الموائد النسوية، التي نظِّمت خلال شهري أيلول، وتشرين الأول 2017. نوقش دور القانون وشؤون السكان الأصليين في البرازيل، والعلاقة بين التمكين الاقتصادي للمرأة والسلام في الجزائر، وبناء السلام من خلال الفنون في إندونيسيا، والمساواة الجندرية والسلام في ظل الفقر وممارسة العنف ضد النساء في هندوراس، والتمكين والشفاء من خلال بناء السلام في الهند، وإعادة البناء من خلال تمكين النساء في جنوب الكونغو، ورفع الوعي بين النساء حول الحقوق التي تمّ إقرارها، وحث النساء على الوصول إلى مراكز صنع القرار في مالي، ونموذج المجتمع البديل المبني على السلام كاتجاه تعليمي ينظـِر إلى كيفية القضاء على العنف المبني على النوع الاجتماعي، في المكسيك، والاستجابة النسوية لآليات العدالة الانتقالية في سيريلانكا، وإشراك الرجال بمناقشة سبل تطبيق الخطة الوطنية لقرار 1325، في كينيا.
وفي 2 تشرين الثاني 2017، وحتى تكون جهود النساء، وتوصياتهن، ومساهماتهن في صنع السلام على المستوى الدولي مرئية؛ سوف تعقد مائدة السلام الختامية في سويسرا، حيث تضع منظمة "نساء من أجل السلام عبر العالم" جهود النساء المتعددة في صلب موضوع المائدة النسوية، ثم تعرض نتائج وتوصيات الموائد التي نظمت في مختلف دول العالم، وكيف يمكن أن تكون النساء أكثر فاعلية في النظرية والتطبيق، وبعدها تناقش المنظمة دور سويسرا في بناء السلام مع البرلمان، والحكومة، والمجتمع المدني، والحقل الأكاديمي.
*****
في فلسطين، وللعام الثالث على التوالي، ينظِّم المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) مائدة السلام النسوية، بالتعاون مع منظمة "نساء من أجل السلام عبر العالم" (PWAG).
نُظّمت أربع جلسات حوارية هذا العام، بين نساء من اتجاهات فكرية متعددة، ثلاثة منها في الضفة الغربية وغزة، عبر نظام "الفيديو كونفرنس"، بتاريخ 9، 14، 22 تشرين الأول، وجلسة في لبنان يوم: 17 تشرين الأول، نوقش فيها مكوِّنات خطاب نسوي توافقي تجاه عدد من القضايا، أبرزها كيفية ممارسة المرأة لحقها في المشاركة الفاعلة والمتساوية في الحوارات الوطنية والمجتمعية، وتحديد أجندة هذه الحوارات، وتعزيز مشاركة النساء بصناعة القرار على مختلف المستويات، وفي المؤسسات الوطنية والأحزاب السياسية، انسجاماً مع القرار 1325 الصادر عن مجلس الأمن، والخطة الوطنية لتنفيذ هذا القرار، إضافة إلى أسس ومرتكزات الشراكة والعمل المشترك في الأطر والمؤسسات والمنظمات النسوية. 
بعد هذه الجلسات سوف تطوَّر مسودة وثيقة أجندة نسوية، تتضمن مخرجات الورشات الحوارية، تمهيداً لطرحها للنقاش والتطوير في مائدة السلام النسوية، التي تعقد يوم 28 تشرين الأول 2017، يتبعها تصميم وتنفيذ حملة مناصرة للوثيقة النهائية.
*****
مع النقاش الجدي والعميق بين المشاركات في الجلسات، وبعد تحديدهن بدقة طبيعة المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، كمرحلة تحرر وطني، تستوجب النضال للتحرر السياسي والاجتماعي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والمساواة، عبر آليات ديمقراطية وحقوقية، اتضحت ملامح خطاب نسوي توافقي، من حيث هو خطاب تحرري اجتماعي ديمقراطي حقوقي. هذا الخطاب الذي يمكن أن يساهم في تعميق مفهوم المشاركة، التي تعني المساهمة الأوسع والأشد تأثيراً في رسم السياسات العامة والإستراتيجيات، والوصول إلى مراكز صنع القرار. 
*****
وبعد، هل يكفي التسلح بالخطاب النسوي كي تكون المرأة شريكاً فاعلاً في الحوارات الوطنية والمجتمعية، وفي تحديد أجندة الحوارات؟ كيف يمكن التغلب على العقبات العديدة التي تحول دون مشاركة المرأة في صنع القرار، في البيت وفي المجتمع وفي المؤسسة الوطنية وفي الحزب السياسي؟ وإذا كانت دولة فلسطين وقَّعت على اتفاقيات دولية تنصف النساء مثل اتفاقية "سيداو" (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ).. كيف يمكن  إدماج الاتفاقيات في النظام التشريعي الوطني؟ حتى يمكن تطبيقها، وحتى لا تكون حبراً على ورق؟ 
ينفتح السؤال على السؤال، ويغتني الحوار بالحوار، حين يمتدّ إلى المهتمات والمهتمين بموضوع النقاش، من المؤسسات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني (النقابات والإعلام والأحزاب)، والمنظمات النسوية، والمراكز البحثية، والحقل الأكاديمي. 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...