الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:07 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:36 PM
العشاء 9:03 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ماذا عكست الأزمة الدبلوماسية الأمريكية/الفلسطينية؟

الكاتب: بقلم: د. دلال عريقات

تراجع الأمريكيون عن قرار إغلاق المكتب التمثيلي لمنظمة التحرير في واشنطن. الأزمة التي حصلت الأسبوع الماضي بين الفلسطينيين والأمريكان عكست عدة أمور لا بد من تسليط الضوء عليها:

أولاً: الانحياز الأمريكي الفاضح تجاه إسرائيل

ثانياً: عدم أهلية الطرف الأمريكي كوسيط

ثالثاً: ثبات الموقف الفلسطيني الرسمي

رابعاً: تحول في أسلوب التواصل الفلسطيني/الفلسطيني

خامساً: أهمية إعادة النظر بالعلاقات الفلسطينية/الأمريكية

منذ دخول ترامب للبيت الأبيض وهو يتحدث عن صفقة القرن (The Ultimate Deal). إذا كان دونالد ترامب فعلاً معنياً بترك إرث دبلوماسي تاريخي، فعليه مراجعة عدة أمور منها الانصياع لتأثير رئيس الوزراء الإسرائيلي فما حصل لا يمكن تفسيره إلا بالانحياز الفاضح تجاه إسرائيل من خلال عقوبات ودبلوماسية قسرية عميقة حاولت الإدارة الأمريكية تمريرها ضد الفلسطينيين خدمةً لأفكار نتنياهو العنصريّة. من الضروري أن يقوم مستشارو الإدارة الأمريكية بتذكير مبعوثي السلام جاريد كوشنير وجايسون جرينبلات ووزير الخارجية ريكس تيليرسون والرئيس دونالد ترامب بتعريف مفهوم الوساطة في المفاوضات وأهمية عدم انحياز الطرف الثالث لأي جهة حتى تحقق المفاوضات نتائج مرجوة. كلنا مُدرك لعمق العلاقة الأمريكية/الإسرائيلية ولا اعتراض على هذه العلاقة، ولكن من غير المقبول أن تتعزز هذه العلاقة على حساب الشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية. علينا كفلسطينيين لفت نظر إدارة ترامب بأن هناك عددا لا بأس به من الدول التي تطمح للعب دور الوساطة في هذا الصراع. لقد بدأت الأزمة الدبلوماسية في ١٨ نوفمبر عندما انتهت فترة ترخيص مكتب المفوضية الفلسطينية وأرسل وزير الخارجية تيليرسون رسالة رسمية للفلسطينيين يوضح فيها أن الإدارة الأمريكية لن تجدد فتح المكتب، حتى هذه اللحظة لم يُغلق المكتب بل بقيت المفوضية مفتوحة، حيث أن البيت الأبيض والخارجية الأمريكية ووزارة العدل كانوا يدرسون تداعيات القرار وكيفية التعامل مع الفلسطينيين والإجراءات القانونية التي يجب اتباعها.

تدرك القيادة الفلسطينية أن الأزمة لا تكمن في إن كان المكتب مفتوحاً أم مُغلقاً، ولكن المشكلة تكمن في طبيعة العلاقات الأمريكية/الفلسطينية، فطالما اعتبرت الإدارات الأمريكية منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية إلى أن جاء جورج بوش الأب وأدخل قانون في الكونغرس يسمح بتمثيل منظمة التحرير في واشنطن من خلال مكتب مفوضية لا يرقى لمستوى السفارة، بالتأكيد فالولايات المتحدة وبالرغم من رعايتها لمحادثات السلام منذ أوائل التسعينيات إلا أنها لا تعترف بالدولة الفلسطينية إلى اليوم بالرغم من أن العلم الفلسطيني مرفوع منذ عهد بيل كلينتون. كما أن وجُود هذا المكتب مرهون بمدة زمنية قصيرة لإعادة التقرير مرتين في السنة وعلينا ألا ننسى أن الفلسطينيين قد دفعوا ثمناً مقابل هذا المكتب أواخر الثمانينيات تمثل بالاعتراف بحق إسرائيل بالوجود وقرارات الشرعية الدولية لدفع عملية السلام. إذاً هذا هو مربط الفرس، نحن لا ننكر أنه ومن حق كل دولة أن تسمح أو تمنع تمثيل جهات معينة على أراضيها، ولكن أن تكون دولة وسيطة في عملية السلام بين الطرفين من جهة ثم أن تُمارس كطرف ثالث أقسى درجات الضغط الدبلوماسي على أحد الأطراف فهذا غير مقبول نهائياً، وهنا أثبتت هذه الأزمة ثباتا في الموقف الفلسطيني جديدا من نوعه من خلال الرد السريع والواضح بالتهديد بقطع كافة الاتصالات الفلسطينية /الأمريكية في حال قررت الأخيرة عدم تجديد ترخيص فتح المكتب.

لقد كان حرص القيادة هذه المرة على التواصل المباشر مع الشعب لافتاً جداً من خلال فيديو قصير توضيحي موجه للشعب الفلسطيني باللغة العربية هدف لتعريف الشعب وبسرعة بمجريات الأمور وموقف القيادة تجنباً لخروج تكهنات وتحليلات لا محل لها من الصحة ثم حرصت القيادة أيضاً وبخطوة لافتة لتعميم رسالة مصورة باللغة الإنجليزية لمخاطبة الجمهور الأمريكي والأجنبي لاقت انتشاراً واسعاً على 'تويتر' وباقي صفحات التواصل الاجتماعي تحسبًا لتبني مواقف مستندة للتصريحات الأمريكية التي جَاءَت مشتتة ومربكة وخالية من الوضوح وقابلة لتأويلات كثيرة.

تُدرك القيادة اليوم أن هناك مجموعة من مشاريع القوانين في الكونغرس الأمريكي تُعنى بمعاقبة الشعب الفلسطيني أحدها يُعنى بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني وأحدها يُعنى بتجديد فتح المكتب التمثيلي لمنظمة التحرير كل ستة أشهر وآخر يختص بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس يتم تداوله كل ستة أشهر! إضافة لقوانين منها ضد الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل التي تعرف اختصارا بـ "BDS" ومشروع قانون تحريم مقاطعة المستوطنات. أعلن أمين عام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أنه لا بد من إعادة النظر بالعلاقة الأمريكية/الفلسطينية وهذا ما علينا دراسته بتروٍ لإيجاد الخيارات ووضع الأهداف التي تخدم مشروع الكرامة الفلسطينية بأقل الأضرار، كما أن علينا التركيز أن مشكلتنا الكبرى هي الاحتلال وعليه ليس من مصلحتنا إضاعة المزيد من الوقت في التفاصيل التي تأتي على حساب المصلحة الوطنية، علينا حشد كل ما لدينا من طاقات وعلاقات لخدمة الوحدة الداخلية والتحرر من الاحتلال.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...