عن انعقاد المجلس الوطني
الكاتب: صادق الشافعي
أخيراً قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدعوة لعقد دورة للمجلس الوطني الفلسطيني في آخر نيسان القادم.
اذا تحقق انعقادها فعلاً، فإنها تأتي بعد 30 سنة من آخر دورة عادية للمجلس وحضرها الكل، وبعد 22 سنة من الدورة المصنعة خصيصاً لهدف محدد وبنفس عضوية الدورة التي سبقتها، ولم يحضرها الكل.
السؤال الأول هل سيتم انعقاد الدورة فعلا في الموعد المحدد؟
والسؤال ليس شكلياً ولا إشكالياً، فقد تم الإعلان عن دورات قبل الآن، ولم تنعقد.
لجهة المبدأ، فإن انعقاد دورة للمجلس الوطني قد تكون ذات قيمة وفائدة، اذا ما تم النظر إليها والتعاطي معها على الأسس التالية:
أولاً، كدورة استثنائية تفرضها ضرورات ترقيع أوضاع العديد من مؤسساتنا وسد ثغرات وشقوق لم يعد مقبولا استمرار التعايش معها.
وثانياً، ان تقر من الإجراءات والبرامج والوسائل والنهج ما يقود تنفيذها فعلاً للخروج نهائياً من حالة السبات التي تعيشها معظم مؤسسات العمل الوطني الفلسطيني. ويؤسس بالتالي لعقد دورة جديدة للمجلس الوطني على الأُسس التنظيمية والديمقراطية التي تلبي الشروط والمتطلبات الصحيحة.
وثالثاً، أن تعيد الى الجماهير الشعبية ومؤسساتها المجتمعية دورها وفعلها المغيبين.
الدعوة لانعقاد الدورة في 30 نيسان القادم يُفهم منها تلقائياً، ان المجلس سيُعقد بعضويته القديمة. فالوقت لا يكفي إطلاقاً للترتيب لمجلس بعضوية جديدة بكل ما يعنيه من تفاصيل وتحضيرات وتفاهمات بين التنظيمات، ولا نذهب بعيدا مع الأماني لنقول أن تتشكل عضويته عبر انتخابات عامة شعبية وديمقراطية.
وهذا ما يؤكد طبيعته الاستثنائية، والاضطرارية أيضا.
وما يؤكد هذه الطبيعة، وربما اكثر، ان 30 سنة مرت على العضوية القديمة سمحت بمرور مياه كثيرة جدا تحت جسرها، وفعل الزمن أفعاله القاهرة فيها من وفاة الى شيخوخة الى عجز، الى... وربما أيضاً، الى تغير في المواقع وربما في القناعات.
والحديث عن التبديل هنا، محكوم بما يسمح به نظام المجلس الوطني الحاكم وبشروطه وحدوده. والتغيير ليس أمراً سهلاً أبداً كما كان الحال قبل 20 سنة مثلاً، لا بالتبديل بعضوية المستقلين ولا بين أعضاء التنظيمات نفسها، فالمتغيرات كثيرة كما تمت الإشارة.
كما أن واقع التنظيمات السياسية الحالي وتدني درجة تمثيلها للمجتمع الفلسطيني بشكل عام وملحوظ - مع الإقرار بالتفاوت، وربما الواسع، فيما بينها- لم يعد يوفر لاختيارها واتفاقها على أسماء المستقلين نفس الدرجة من القبول والقناعة لدى عموم الناس.
التبديل بالاتحادات والمنظمات النقابية والشعبية يبدو أكثر صعوبة. فمع استثناء نسبي لصالح الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، فان واقع هذه الاتحادات والنقابات لا يستند إلى اي من مقومات التمثيل والحياة الديمقراطية الداخلية، فمعظمها، ونخشى من القول كلها، لم تعقد مؤتمرات لها منذ سنوات طويلة، ولا هي تعقد اجتماعات لهيئاتها القيادية الوسيطة لتقوم بالتقويم والتبديل الضروريين في هيئاتها القيادية الاولى المنتخبة من سنوات طوال. وهذا ما يترك كل أوضاعها رهناً لرحمة وعدالة وصوابية قرار التنظيم صاحب الأغلبية فيها، وهذا ما يترك أيضاً، التغيير في عضويتها الى المجلس الوطني رهناً بنفس القرار.
اتخاذ قرار عقد الدورة وما يثيره من جدل وردود فعل، يقدم في أحد جوانبه تعبيراً واضحاً عن حال الجمود والتراجع الذي يعيشه مسار المصالحة. يعبر عن ذلك بيان حركة حماس يعلن عدم مشاركتها فيها، ويسوق اتهاماً بالتفرد، وعدداً من الملاحظات والمطالب يرقى بعضها الى مستوى التشكيك بالنوايا. يضاف الى ذلك الدعوة الى انعقاد هيئات قامت بدور مفيد أو يمكن ان تقوم بنفس الدور في أوقات وظروف أُخرى، ولكنها لا يجب ان تطرح في مواجهة المجلس الوطني ودوره، ولا في وجه الدعوة الى انعقاده او بديلاً عنها.
والقرار يحمل في نفس الوقت احتمال رفض قوى أُخرى للدعوة وإمكانية مقاطعتها.
من المفيد، والضروري المبادرة الى محاولات جادة لإقناع الأطراف الممتنعة او المترددة بالمشاركة على الأسس المذكورة في بداية هذا المقال أو أي أُسس شبيهة او إضافية أُخرى بحيث تكون منطقية وواقعية، حتى لو تطلب ذلك تأجيل موعد الانعقاد لوقت محدود.
عندها لا يبقى خلاف ان تكون رام الله المركز الرئيسي لانعقاد الدورة مع وجود مراكز رديفة الى جانبها في غزة وفي أماكن أُخرى مثل عمان أو بيروت او غيرهما، في حال موافقة السلطات المعنية فيها ويتم الربط بين المراكز بتكنيك الفيديو كونفرنس.
المهم إن تنجح الجهود المخلصة، من التنظيمات السياسية نفسها ومن العقلاء ومن أي جهة تعمل للخير الوطني في الوصول إلى تفاهمات تجنب المسيرة النضالية الوطنية ناراً إضافية إلى حريق الانقسام.

