وقف المساعدات الاميركية.. ابتزاز ام عقوبات
الكاتب: ماجد سعيد
لم يكن مستغربا اتخاذ الإدارة الاميركية قرار قطع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية والجميع كان يتوقع ذلك لا بل وينتظره وتحديدا بعدما وصلت اليه العلاقات الفلسطينية الاميركية الى حالة القطيعة بعد قرار ترامب الخاص بالقدس.
نذكر جميعا الازمات المالية التي عصفت بالسلطة الفلسطينية نتيجة وقف المساعدات الخارجية او احتجاز إسرائيل لأموال الضرائب التي تجبيها من الفلسطينيين في موانئها لصالح السلطة٬ ولعل اكبر واصعب حصار كان وقتما تسلمت حركة حماس الحكومة في العام الفين وستة.
وقتها امتد الحصار اشهرا عديدة وتوقفت حتى دول عربية عن تقديم المساعدات لفلسطين٬ لكننا لم نمت٬ وبغض النظر عن المناكفات الحزبية وقتها الا ان الناس صبروا وتخطوا هذه المحنة.
اغرقونا منذ نشأة السلطة الفلسطينية بالمال واشغلونا بالراتب حتى بات موعد نزوله في البنوك خبرا تتداوله وسائل الاعلام الرسمية والمحلية٬ سعوا الى ترويضنا بحصر دخل شريحة واسعة من الفلسطينيين بهذا الراتب الذي بات هو المحرك المهم للاقتصاد الفلسطيني بعد ان أغلقت إسرائيل أبوابها في وجه العمالة الفلسطينية سوى من بضعة الاف منهم.
اليوم تعمل واشنطن على تلبية رغبة تل ابيب٬ ، وتحجب المساعدات طالما استمرت السلطة الفلسطينية بتحويل رواتب لعائلات الشهداء والأسرى٬ وفي هذا القرار التقى الهدف الإسرائيلي مع الرغبة الاميركية٬ هدف إسرائيلي لضرب السلطة وافقادها مزيدا من ثقة المواطن وللنيل ايضا من عزيمة الاسرى وذويهم٬ ورغبة أميركية في معاقبة القيادة بعدما شقت عصا الطاعة.
ان ما مجمل ما يصل من مساعدات خارجية للسلطة لا يتجاوز ستة عشر في المئة من إيرادات الخزينة العامة والمساعدات الاميركية المقدرة بنحو ٣٠٠ مليون دولار سنويا لا يذهب منها لخزينة السلطة سوى عشرين في المئة والباقي يذهب لمشاريع تعود بالفائدة على الخبراء الاميركيين الذين يعملون في هذه المشاريع.
هذه المعطيات لا يمكن ان تكسر الصمود والموجهة٬ او تؤثر في القرار السياسي ويجب ان لا يؤثر في هذا القرار أي حصار مالي او ابتزاز سياسي.
الرئيس الاميركي يفكر بعقلية التاجر٬ قال ان على دول الخليج ان تدفع ثمن خدمات الحماية التي تقدمها الإدارة الاميركية لها٬ ويسعى الى شراء الموافقة الفلسطينية على خطته للسلام "صفقة القرن" بما يشمل بيع القدس وتصفية القضية الفلسطينية بهذه المساعدات٬ وما ارخصه من ثمن.
على كل حال لا اعتقد ان واشنطن وقبلها إسرائيل معنيتان بتصفية السلطة الفلسطينية وانهائها٬ فالسلطة على حالها اليوم مصلحة إسرائيلية اكثر منها فلسطينية فهي رفعت عن الاحتلال حملا ليس بالهين وجعلته احتلالا بلا كلفة.

