الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:08 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:35 PM
العشاء 9:02 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في ذكرى رحيل الشاعر أحمد دحبور

الكاتب: عادل الأسطة

في نيسان هذا، تمر الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر أحمد دحبور.

يوم وفاته قلنا لقد ولد في نيسان وفي نيسان أيضا غادر هذه الدنيا. أنه نيسان وفي نيسان من العام 1973 اغتيل شهداء عملية فردان القادة الثلاثة؛ الشاعر كمال ناصر وأبو يوسف النجار والقائد عدوان.

فتشت في ديوان الشاعر أحمد دحبور عن قصيدة رثاء له فيهم فلم أعثر عليها في العناوين، وفتشت عن قصيدة رثاء له في غسان كنفاني فلم أعثر أيضا عليها في العناوين. هل ربطت بين الشاعر وبين غسان؟

ربما هو اللعب، كأن أبتسم وأقول: ولد الشاعر في نيسان وفي نيسان أيضا غادر، وولد غسان في 1936 واستشهد عن 36 عاما.

رثى درويش شهداء عملية فردان وأهداهم إحدى قصائد "محاولة رقم 7" 1974 وحذف الإهداء فأربك الدارسين "دمهم أمامي لا أراه/ كأنه طرقات يافا/ كرميد حيفا لا أراه"، وامس، تساءلت وأنا أنظر في قصائد الرثاء في شعر أحمد دحبور: هل رثى القادة الثلاثة وأهداهم قصيدة ثم حذف الإهداء فأربكنا، أم أنه لم يكن على صلة مباشرة بهم فلم يرثهم؟

في 1978 اغتيل عز الدين القلق في باريس، ويبدو أنه كان صديقا مقربا للشاعرين؛ دحبور ودرويش فرثياه، ولفتت كلتا القصيدتين انتباهي فقرأتهما وفكرت أن أكتب موازنة بينهما، وفي 70 ق 20 كان قراء الشاعرين يعقدون الموازنات بين شاعريتهما. حقا لماذا لم تدرس القصيدتان معا وبينهما بعض تشابه؛ المرثي وعلاقة الشاعرين به و"ليت الفتى حجر" وتبدو عبارة كان عز الدين القلق يكررها أمام درويش ودحبور.

قصيدة الرثاء جعلتني أتساءل عن شعر الرثاء في أشعار الشاعرين. لعل الموضوع يحتاج إلى حفر وقادني هذا إلى الرثاء موضوعا من موضوعات الشعر الفلسطيني.

رثى إبراهيم طوقان بعض القادة العرب - إن لم تخني الذاكرة - ورثى عبد الرحيم محمود حمالا ميتا ملقى على قارعة الطريق في حيفا، وأتى أبو سلمى على القائدين؛ القسام وفرحات ورثى بعض الشهداء والشهيدات. وسيذكر رثاء الأقارب في شعر فدوى طوقان حتى 1967 وسيصبح بعد 1967 في شعرها رثاء شهداء المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج؛ وائل زعيتر ولينا النابلسي ومنتهى الحوراني وسيتحول محمود درويش بعد خروجه من الأرض المحتلة إلى شاعر رثاء حتى إنه تعب من الرثاء فكتب قصيدة "سنة أخرى فقط" وطلب فيها من أصدقائه أن يكفوا عن الموت "تعب الرثاء من الضحايا".

لم تكن قصائد الرثاء في شعر أحمد دحبور حتى 90 ق 20 كثيرة كثرتها في شعر درويش وفدوى، ولكنها ستكثر بعد ذلك حتى لتشكل موضوعا من موضوعات شعره يستحق أن تكتب فيه أطروحة علمية، بل أكثر من رسالة علمية.

رثى الشاعر بعض قيادات الثورة كما في رثاء عز الدين القلق، ورثى الأقارب أيضا؛ الأخ الشهيد والأب الفقيد، ورثى الأصدقاء مثل أحمد عمر شاهين الروائي والمترجم، بل ورثى الشاعر نفسه حين نجا من موت. هنا أيضا يشبه محمود درويش وقد أتيت في كتابي "أحمد دحبور...مجنون حيفا" على "جدارية" محمود درويش و"في حضرة الذئب" لأحمد دحبور وتساءلت لم اشتهرت الجدارية ولم تشتهر قصيدة أحمد.

ولا أعرف إن كانت هناك دراسة مفصلة عن موضوع الرثاء في الشعر الفلسطيني تقوم على الموازنة بين الشعراء المذكورين وشعراء آخرين مثل مريد البرغوثي الذي رثى أخاه منيفا ثم رثى محمود درويش ورثى زوجته رضوى.

في ذكرى رحيل الشاعر أحمد دحبور يتذكره المرء ويتذكر قصائد الرثاء في شعره، بل ويتذكر ما كان يكتبه في زاويته الأسبوعية "عيد الأربعاء" وأحيانا "دمعة الأربعاء" والعنوان الأخير كان يخص به الأدباء الراحلين فكانت بداية المقال أشبه بكتابة رثاء في الأديب المكتوب عنه، ولربما عاد المرء إلى هذه الزاوية وهو يكتب عن الرثاء في أدب أحمد دحبور.

مرة قال لي أحمد: إنه بعد استشهاد غسان كنفاني أخذ عهدا على نفسه أن يكتب مقالا في ذكرى استشهاد غسان، وما كتبه يستحق أيضا أن يلتفت إليه في أثناء دراسة موضوع الرثاء في شعر الشاعر وأدبه.

عرفت الشاعر شخصيا في العام 1997 حين استضيف في مكتبة بلدية نابلس ليحيي أمسية شعرية، ونشأت بيننا صداقة استمرت حتى 2017 كنت أتابع خلالها ما يكتبه في زاويته في "الحياة الجديدة" بشغف وتابعت نتاجاته في مواقع أخرى منها مجلة "الكرمل" ومجلة "رؤية" التي صدرت في غزة وواظب على الكتابة فيها.

شغلني أحمد دحبور في حياته وشغلني بعد رحيله فأنجزت عنه كتابا لعله يليق به قامة أدبية كبيرة تركت أثرا كبيرا في حياتنا الثقافية.

في ذكرى رحيل الشاعر أحمد دحبور ننشد له الراحة والطمأنينة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...