الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:08 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:35 PM
العشاء 9:02 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

رائحة العفو وسيّدة السلم الأهلي

الكاتب: محمد مسالمة

استيقظت بيت عوا على رائحة السلام، وتباشير خير من السماء تساقطت مع قطرات المطر، أجواء رحمة وسكينة، وشمس خجولة على وجوه الحاضرين، وسط ترقب لما سيحدث هذا اليوم، الذي يزف لنا حدثاً عظيماً، يومٌ يتكلل فيه قرار سيّدة العفو الحاجة رتيبة السويطي، عن قاتل ابنها اياد.

قبل أسبوع، ضجّت البلدة وما يجاورها بخبر القاء القبض على عيسى السويطي، وهو المدان بقتل اياد، إذ جرى احضاره لمنزل والدة المرحوم من أجل القصاص بعد 13 عاماً من وقوع الحادثة، سجى عيسى بين يدي اخوته إياد يسرد لهم تفاصيل ما جرى، يردد كلمات: "لم أكن اقصد قتله، اقسم بالله إنني تفاجأت بخبر موته...!".. وإذا بالحاجة رتيبة تنطق بالعفو عنه.

تقول الحاجة أن الرحمة سقطت في قلبها، وطلبت من أبنائها عدم المساس بعيسى، وسلّمته بديها إلى الرجال ليعيدوه إلى أهله.. انتشر الخبر بسرعة الضوء على صفحات التواصل الاجتماعي، وباركه جميع من سمع ورأى المشهد العظيم، الذي يعبر عن الرحمة والصفح والتسامح.

اليوم تهتز الأرض من تحت قدميها في مؤتمر العفو؛ وتمشي بكل ثقة في مررٍ اصطف على جانبيه مئات الرجال، يقفون من باب ملعب الشهيد نصر السويطي وصولاً لمنصة العفو، حيث يجلس ممثلو عشائر وعائلات وفصائل ومؤسسات الشعب الفلسطيني.. وعلى رأسهم راعي المؤتمر عطوفة محافظ محافظة الخليل كامل حميد.

تجلس الحاجة رتيبة جانب المحافظ، يقبل رأسها كل من يصل إليها ويشكرها ويبارك لها، تضع يداً فوق يد، وتشد أزرها كلما مدحها المتحدثون على المنصّة ثم تحني رأسها.. تهافت دموعها حين سقط عيسى امتناناً عند قدميها لحظة وصوله وذويه يحملون الرايات البيض، يطلبون السلام والأمان.

وموقف آخر مشرّف أعلنه أخوة المرحوم إيّاد، حيث أكدوا على أن العفو شامل، فلا قصاص ولا ديّة.. إنّهم لا يلتمسون الأجر ولا العوض إلّا من عند الله، قضاء الله وقدره، وقلب أمهم الرحيم الذي رسم الراحة على الوجوه، وأسس لسنوات قادمة خالية من الأسى والحقد والترقب، وفي المقابل يلتم شمل أبناء العمومة من عشيرة آل السويطي.

ما قررته الحاجة رتيبة، استحقت عليه وسام السلم الأهلي وأكثر، والأهم من ذلك رسالتها التي طالما تحدثت قالت أدعو كل المتخاصمين إلى العفو والصفح والتسامح، إلى مناقع الدماء ومكاره الحقد ومكامن الغدر، إلى أصحاب القلوب الدفينة واللئيمة، لا تطلبوا أكثر من راحة الموتى في قبورهم ولا أكثر من راحة قلوب الأحياء.

الكل هنا يسمع ويرى بعينيه مراسم العفو، وعيون الرجال التي زفت دموع الفرح، ومشاعر طيبة وصلت عنان السماء؛ مطلوب من كل ممثلي العشائر والوجهاء حمل الرسالة والعمل بها، وضربها مثالاً في كل مجالس الاصلاح والتسامح والعفو والنقاء الاجتماعي، تلك الدرس الذي لقنته الحاجة رتيبة لكل الوطن وتركيباته؛ هو عبرة لكل المتلاحمين والمتخاصمين.. فهل من معتبر؟!

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...