فرحانة
الكاتب: وليد بطراوي
بينما جلست منتظراً زميلي ليقلني من حاجز قلنديا الى القدس، مرت بي زميلة دراسة كانت تكبرني بصف واحد، اقتربت مني وكانت السعادة بادية على وجهها، فظننت أنها سُرّت لرؤيتي، لكنها عاجلت بالسؤال «كيف دخلت؟» أجبت «معي تصريح». زادت ابتسامتها وقالت، «أنا صرت خمسين» ثم «تنططت» كطفلة. في فلسطين القاعدة الشائعة التي تقول إن المرأة لا تعترف بسنها الحقيقي سقطت، وعند الخمسين تكون الفرحة عظيمة لأنها ستتمكن من دخول القدس دون تصريح!
مدّ اليد
يتفنن العاملون في كثير من البلدان العربية بطريقة الحصول على الإكراميات. ففي المطارات والمعابر الدولية يتوقع هؤلاء منك ان تدفع لهم مقابل خدمات هي جزء لا يتجزأ من عملهم. احد هؤلاء قال لي بصراحة، «دفيلي ايدك» في إشارة الى السخاء، أما آخر وعندما أردت استخدام المرحاض، ارشدني الى مرحاض «خص نص للناس الذوات!» أمور لا نسمعها ولا نراها في بلاد الفرنجة.
«طمن حبابك»
على ما يبدو فإن شركات الهواتف النقالة مشغولة بك وبأهلك وأحبابك. فما ان تتجول على شبكة أخرى خارج البلاد، تبدأ الرسائل بالوصول وكلها تطلب منك ان تطمئن أحبابك. وتتناسى الشركات ان هناك وسائل اتصال مجانية توفرها التطبيقات المختلفة في الهواتف الذكية.
موت لحالك
ترى في محطات الوقود يافطات تقول، «ممنوع التدخين» لكنك في نفس الوقت ترى ان العاملين في هذه المحطات يشعلون سجائرهم دون الاكتراث لحياة الآخرين. والأخطر من هذا ان سائقي المركبات التي تنقل أسطوانات الغاز يشعلون سجائرهم طوال الوقت ويقودون المركبات بتهور وسرعة جنونية داخل الأزقة والأحياء دون الاكتراث لأرواح الناس وربما عن جهل من ان ما لديهم من أسطوانات كفيلة بقتلهم وقتل حيّ بأكمله من حولهم. ان كنتم لا تكترثون ولا تأبهون بحياتكم، لا تقتلونا معكم.
لو كنت مسؤولاً
وظهرت على شاشة التلفاز او عبر أثير الإذاعة لتحدثت بهدوء ولما صرخت لأن عمل «الميكروفون» هو تضخيم الصوت، وان رفعت صوتي فهذا لا يعني بأي حال من الأحوال ان صوتي سيصل واضحاً، بل سيكون مشوشاً مزعجاً. كما ان انفعالي وغضبي سيؤديان بلا شك ان يقلب المشاهد او المستمع القناة، ليحضر «توم وجيري» بدلا من ان يستمع ويشاهد مسؤولا مثلي يرغي ويخرج من فمه الزبد!
الشاطر أنا
احسن مدرسة للشطارة هي ع الجسر، الكل شاطر وبيتشاطر عيني عينك. بعض الشباب اللي بيشتغلوا هناك بيتشاطر انه يساعد حد ع حساب حد طبعاً مش ببلاش، والأحلى انه في شاطرين من الرجال المسافرين سبحان الله كل الصبايا بصيروا زوجاتهم (4 حسب الشرع) وبعد ما ينط عددهم الأربعة بصيروا خواتهم، وكل هذا عيني عينك. غير اللي بيلاقي بالصدفة ابن عم سيد ست اخو سيدو اللي صار له ثلاثين سنة مش شايفه، بس لأنه راس دور بصير قريبه ومعه بس تأخر عليه، وبصير بدو يمر من بين كل الناس علشان يروح عند حبيب قلبه قريبه اللي معه. بس اشطر واحد شفته كان جاي لحاله، شاف ست ختيارة كبيرة، شهامته ما سمحتله إلا يجيبلها كرسي بعجلات ويجرّه ويمر عن كل الناس لأنه معه الحجّة المسكينة. وهي يا غافل الك الله «شكرا يا بنيي الله يخليك يا رب». والمصيبة انه بعد ما يمر عن كل الناس، بينسى الحجة وبينسى الإنسانية وبينسى امه حتى!

