ومضات
الكاتب: وليد بطراوي
معقول معاليه جاي!
في آخر نشاط لي الأسبوع الماضي حضرت احتفالية اقامتها مؤسسة معروفة. وكوني ممن ساهموا في بعض تدريبات هذه المؤسسة، أجلسوني في مقاعد الـ VIP ولكن ليس في الوسط حيث الطاولة والورود وزجاجات الماء، وانما على الجانب الايمن من الصف الأول. لا بأس فما زلت في الصف الاول. الى يساري جلس شخصان، حيث كنت في المقعد الثالث، وكان من الواضح انهما من الوزارة الشريكة في مشروع الاحتفالية. لم تسعفني محاولات الافلات من الاستماع الى حديثهما، وكنت ألتقط بعض الجمل والكلمات. شعرت ان الأقرب لي منهما غير مرتاح في مقعده، ويظل يلتفت يساراً الى الوسط حيث الطاولة والورود وينظر الى الجالسين هناك. مقعد ما زال شاغراً فما كان منه الا ان سأل زميله «معقول الوزير جاي؟» فرد عليه «ما بعتقد لأني شفته الصبح بدري طالع برّا رام الله ع نشاط ثاني». المتململ في كرسيه، انتظر بضع دقائق، ثم قرر الخروج، فقد أكد له زميله ان الوزير لن يحضر، فكانت الفرصة سانحة للخروج قبل ان يبدأ الحفل وبعد ان التقطت له بعض الصور التي تؤكد تواجده ليبرر تغيّبه عن الدوام. «فسخ» الموظف ربما ليقضي امراً شخصياً او ليدفع الفواتير او ليرتاح في البيت. دقائق بعد خروجه وصل الوزير وكان أول ما فعل أن سلّم زميل الموظف الذي «فسخ»!
راس روس، دار دور
نشأتُ وتعلمت الأحرف الابجدية على يدي الاستاذ خليل السكاكيني كغيري من ابناء جيلي. لم يكن مدرسي بل كان من كتب لنا «راس روس دار دور»، ومع الأيام بدأ المنهاج الذي ندرسه بالترهل الى ان وصل مرحلة حرجة، وخاصة بعد ان سيطرت دائرة التربية في الادارة المدنية الاسرائيلية على المناهج وتدخلت بشكل سافر في محتواها، مع انها كانت نسخة طبق الاصل عن المناهج الاردنية. ومع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، استبشرنا خيراً، وعملت مجموعة من الاكاديميين على تطوير المنهاج الفلسطيني كرمز من رموز السيادة الفلسطينية. الا اننا ما زلنا نتفاجأ ببعض المفاهيم التي لا ترقى الى المستوى الذي نطمح له، كأن يتم الاشارة الى التكافؤ في الشهادة الدراسية بالقول «يفضل ان تكون شهادة الزوج والزوجة الدراسية متساوية، لما يترتب عليه تقارب المستوى وان كانت شهادة الزوج اعلى فلا مانع ولكن يفضل ان لا يكون العكس».
وانشرح صدري
قبل ايام توقفت لدقائق لا تتعدى العشر في المستشفى الفرنساوي في القدس، وكنت آخر مرة قد زرته قبل حوالي سبع سنوات. للأمانة انشرح صدري، وشعرت بأنني في فندق فاخر من حيث النظافة والهدوء والنظام، ومما لا شك فيه الإتقان في العمل والانضباط. ومما لا شك فيه، الخدمة التي يقدمها طاقم الأطباء والممرضين والموظفين. الشيء الوحيد الذي اشتهيته ولم احظ به هو صحن البربارة التي كانوا يقدمونها للمرضى، ولكنني استمتعت بأجواء عيد الميلاد المجيد هناك!
ما خفي أعظم
عند مدخل إحدى الوزرات وجدت لفافتين من الصحف اليومية متروكة على الارض. التقطت صورة لهما، وتركت المكان قبل ان يضبطني حارس الامن الذي حتماً سيظن أنني مندس ولي اجندات، فهذا ما قد زرعوا في رأسه. كنت اتمنى لو كانت لدي الفرصة لاتجول في المكان، فقد اجد لفافات اخرى من الصحف. حسبتها مادياً، لفافتان يعني اربعة شواقل ذهبت في الارض من ميزانية الدولة، فكم وزارة وكم لفافة صحف، وكم ورقة يتم استهلاكها دون حاجة، وكم دبوس وكم مشبك كم وكم وك؟ احد رجال الاعمال المعروفين طلب من الموظفين لديه ان يكتبوا على الجانب الاخر من الورق الذي في طريقه الى الاتلاف، وطلب التقليل من استخدام الدبابيس، فوفر المال واصبح من اصحاب الملايين.
لو كنتُ مسؤولاً
ومن الوزراء الذين لا يشربون الا «الاعشاب» وبدون سكر، ولا اقدم لزواري الا «الاعشاب» وبدون سكر، هذا اصلاً اذا جاءني زوار، لأن مكتبي للعمل وليس «مضافة». لو كنت كذلك لدققت في فواتير النثريات المحسوبة على مكتبي وتشمل زجاجات ماء، سكر، شاي، اعشاب، نسكافيه، مبيض قهوة، قهوة، عصير، كازوز، بسكويت، ...الخ. فكيف لي ان أوافق على الصرف مقابل هذه النثريات وانا «ما اشربش الشاي» ولا حتى «الكازوزا» أنا!
الشاطر انا
مع إني كثير بآمن بمقولة «لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين» الا اني وقعت في الفخ. السنة الماضية صاعقة ضربت الدار الا شاشة التلفزيون بتنحرق، غيرناها بـ 500 شيكل، بعد فترة ضربت كمان صاعقة انحرقت الشاشة، فقلنا احسن نشتري تلفزيون جديد بـ 1600 شيكل. المهم لأني شاطر فكرت انه بما انه جديد يعني شاشته عال العال، مش مثل الاول بنتحرق كل ما هب الهوا. المهم وانا في تونس بيجيني اتصال من الدار «الحق شاشة التلفزيون انحرقت بعد ما برقت ورعدت.» طيب شو يعني مفكرين بدي اعمل وانا في تونس؟ المهم جارنا الله يخليلنا اياه تبرعلنا بشاشة (هو شاطر كثير، عنده من الإشي ثلاثة اربعة احتياط) لحد ما رجعت. المهم اتصلنا بالصيانة، قال «أستاز الجهاز ع الكفالة؟» فتشنا ع الكفالة، وطبعاً سبحان الله خالصة قبل شهرين. المهم قلنالها «لا يا ستي مش ع الكفالة.» ردت «طيب أستاز زيارتنا بتكلفك 130 شيكل علشان نفحص شو مالها الشاشة.» ولعت معي «شو بتحكي، هو زيارة دكتور!» الموظفة اللي حافظة مش فاهمة «والله هيك التعليمات استاز.» المهم انا لاني شاطر قلتها «طيب اذا إجيت انا والشاشة بدفع شي؟» قالت «لا استاز.» المهم حملت هالشاشة وع الصيانة. طبعا اول ما حطوه في الكهربا اشتغلت الشاشة وطلعت كذاب، بس مع هيك خلوه عندهم حتى يفحصوه. المهم كان هذا الحكي يوم الاربعا. يوم الأحد بتّصلوا فيي وبيقولولي إنهم من يوم ما حطّيته عندهم وهمي بيراقبوا فيه، وطلع بدو كرت شاشة وكرت صوت وبكلف 500 شيكل. طبعاً انا شو بدي اعمل، ما بقدر اكذبهم قُلتلهم غيروهم. المهم ثاني يوم رحت وتكّيت 500 شيكل وروحت. المسا رجّعت الشاشة لجاري وميلت ع جاري اللي ساكن قباله وحكيت في موضوع الشاشة. فقال لي «يا اهبل اشتري منظم كهرباء صغير وحطه في الابريز بتنحل مشكلتك، بدل ما كل شوي تدفع 500.» والله ما اكون خياب اشتريت ثلاث منظمات بـ 105 شيكل ع امل انه ما ننحرق!

