حماس أم فلسطين في الأمم المتحدة؟!
الكاتب: دلال عريقات
قُدم مشروعا قرار بخصوص فلسطين؛ قدمت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع قرار أمريكيا يدين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لـ"إطلاق الصواريخ بصورة متكررة على إسرائيل، وللتحريض على العنف بما يعرض المدنيين للخطر". وطالب مشروع القرار حماس والأطراف المسلحة الأخرى، بـ"وقف جميع الأعمال الاستفزازية والأنشطة العنيفة ومن ذلك استخدام الأجهزة الحارقة المحمولة جوا". في النهاية مشروع القرار لم يحصل على أغلبية الثلثين خلال تصويت الدول الأعضاء بالجمعية العامة٠ القرار الثاني قدمته إيرلندا للتأكيد على حل الدولتين ومرجعيات السلام والدولة الفلسطينية على حدود ١٩٦٧، وقد مرّ القرار بأغلبية برغم معارضة بعض الدول، هناك ملاحظات على وضع فلسطين في الأمم المتحدة:
١- الأغلبية في التصويت لم تكن ساحقة ضد مشروع القرار الامريكي، حيث صوتت ٨٧ دولة مع القرار. التراجع الدبلوماسي الذي شهدناه في الجمعية العامة بعد وقوف اكثر من ثمانين دولة مع القرار مقلق جداً فنحن هنا لا نتحدث عن مجلس الأمن المرهون بالڤيتو، نحن نتحدث عن الجمعية العامة التي طالما تبنت قرارات لصالح الحقوق الفلسطينية وبأغلبية ساحقة.
٢- هذا الأسبوع فشلت الولايات المتحدة في تمرير القرار بجهود الدبلوماسية الفلسطينية ولكن علينا الاعتراف لأنفسنا أن المعركة صعبة وهذه البداية، صحيح أن نيكي هايلي تغادر الأمم المتحدة، ولكن الناطقة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت التي تحل محلها ستمثل إدارة ترامب بنفس طريقة هايلي إن لم تكن أسوأ. يتوجب علينا الانتباه أن امريكا ومن منابر الأمم المتحدة المختلفة بدأت تلعب بالوقت لتركز على التفاصيل بدلاً من التعاطي مع القضية الفلسطينية ومع ضرورة إنهاء الاحتلال. قد ترى حماس أن انشغال امريكا بتقديم قرارات بشأنها هو إنجاز، إلا أننا نرى أن امريكا تريد أن تلهينا بالتفاصيل والانشغال بحماس وغيرها لتجنب الخوض في صلب موضوع الاحتلال والحق الفلسطيني بتقرير المصير.
٣- تصويت دول الاتحاد الأوروبي مع مشروع القرار الأمريكي لإدانة "حماس" والجهاد الإسلامي يستحق التفكير والتعمق قليلاً لأن التفسير الوحيد للتصويت الاوروبي مع القرار الامريكي حتى من قبل دولة معتدلة كالنرويج، التي تتواجد بشكل مستمر في غزة وتربطها بحماس أفضل العلاقات، هو رسالة واضحة أن التعامل الأمني والانساني مع الحركة لا يمكن تفسيره كاعتراف سياسي بها ولن يرتقي الى مستوى التعامل السياسي مع حماس وهنا رسالة صريحة إلى حماس بضرورة الانضمام للشرعية الفلسطينية ومنظمة التحرير والعمل بجدية لتحقيق الوحدة أو العودة لمرجعياتها الإقليمية جغرافياً. العالم يفرق سياسيا ما بين قضية فلسطين والحق والدولة وبين موقفه من حركة لا تتبنى مواقف الاجماع الدولي لا من حيث الأدوات ولا الأيديولوجيا.
٥- بخصوص قرار حل الدولتين المقدم من ايرلندا، والذي حصل على 156 صوتا كأغلبية ساحقة، فهذا يعكس الاجماع الدولي على مرجعيات الحل السياسي القائم على انهاء الاحتلال الاسرائيلي وحل الدولتين على أساس حدود العام 1967 بما فيها القدس الشرقية، رغم محاولات الولايات المتحدة تغيير هذه المرجعيات بعيدا عن الشرعية الدولية و قرارات الأمم المتحدة خاصة فيما يتعلق بالقدس واللاجئين (الاونروا). من المهم الاستثمار دبلوماسياً وتجنيد الدول الصديقة لدعم حقوقنا وتقديم مشاريع بحق فلسطين لإنهاء الاحتلال ومنع التعامل مع المستوطنات بدلاً من السماح لأمريكا بتشتيت الانتباه عن القضية الفلسطينية بحجة حماس والتحريض.
شهدنا تصويتاً مفاجئاً في عدد الأصوات الايجابية للمسودة الامريكية وشبه الاجماع في التصويت على المسودة الايرلندية (لم يعارضها الا ٥ دول هي الولايات المتحدة، اسرائيل، جزر المارشال، ليبيريا وأستراليا). يتضح من نتائج التصويت على مسودتي القرارين المقدمين من أمريكا وإيرلندا، أن جهود القيادة الفلسطينية في المحافل الدولية ودفاعها عن حركة حماس وبذلها المستطاع لتجنيد الدعم ضد القرار ما هو الا انعكاس واضح لنوايا القيادة والحكومة ورغبتها في حل الانقسام وتحقيق الوحدة، وعلى حماس أن تدرك أن تراجع الأرقام في تصويت الجمعية العامة هو رسالة مباشرة من العالم الداعم للحقوق الفلسطينية لضرورة إنهاء الانقسام وتقديم المصالح الوطنية على المصالح الحزبية التي باتت تستهلك الجهد الدبلوماسي والوقت والتركيز للدفاع عن حماس بدلاً من التركيز على إنهاء الاحتلال.

