رام الله والصمت الدولي!
الكاتب: دلال عريقات
رام الله، مدينة فلسطينية مليئة بالحياة ينعم سكانها بالرفاهية مقارنة بغيرها من المدن، تستضيف المهرجانات الموسيقية والثقافية، تنظم المعارض الفنية والتعليمية والصناعية وتعج مطاعمها بالناس وتكثر حفلاتها في نهاية الأسبوع، هذه هي صورة رام الله التي يعرفها العالم وهذه فعلاً طبيعة حياة أهل رام الله ولكن ما حصل هذا الأسبوع أعاد لفقاعة رام الله مقامها وأعاد لأذهاننا حقيقة أننا شعب تحت الاحتلال.
التناقضات كثيرة، فنحن شعب يحب الحياة ونحلم بالاستقرار لدرجة أننا أقنعنا أنفسنا بقدرتنا على تحدي الاحتلال وها نحن نبني ونعمر وندرّس وننشىء المؤسسات ونستثمر في أماكن الترفيه المختلفة من ألعاب وكتب إلى الموسيقى والرياضة، نعم نحن شعب يستحق الحياة ونستمر وتملؤنا الإيجابية والأمل إلا اننا جميعاً شعرنا بشيء من الإحباط في هذه الأيام، ليس لأننا اكتشفنا اننا محتلون ولكن من ارتفاع سقف التوقعات وما واجهناه من خذلان وهنا سأطرح بعض الأسئلة لعلنا نستخلص العبر لدور المجتمع الدولي:
لماذا لا يسأل ممثلو المجتمع الدولي حكومة نتنياهو عن سبب استعمالها لكل هذا العدد من جنود الاحتلال؟ نعرف جميعاً أنه يستطيع تنفيذ المهمة بعشرة جنود، وهذا ما يحصل على مدار العام، حيث تستهدف الاقتحامات حيا معينا وعمارة سكنية معينة عدة ساعات في الصباح وعادة ما تخرج الفرقة مع الضحية التي أتوا من أجلها. أليس من البديهي التحليل أن نتنياهو عمل على إستفزاز أجهزة الأمن والسلطة الفلسطينية بأكملها؟
هل يريد نتنياهو تدمير صورة السلطة في عيون شعبها؟ هل يحاول نتنياهو إهانة السلطة وأجهزتها الأمنية؟ هل يحاول نتنياهو كسب رضى الرأي العام للمستوطنين والمتطرفين الإسرائيليين؟ هل يتحدّ نتنياهو غريمه ليبرمان من خلال الاستعراض والفتك العسكري بالشعب الفلسطيني؟
نتيجة ذلك كله، أليس من الطبيعي أن يمتعض ويغضب الشعب ويفقد اَي بصيص أمل بحل دولتين والسلام؟!
علينا كفلسطينيين وفي هذه الأوقات العصيبة أن نستغل الأوضاع لخدمة مصلحتنا الوطنية، لن نسمح لنتنياهو بكسر معنوياتنا، حان الوقت لنقف صفاً واحداً أمام إرهاب نتنياهو؟ ألم يحن الوقت لندرك أن لا فرق بين رام الله وغزة في عيون نتنياهو؟ هل نسمح لنتنياهو بإلغاء وجود السلطة وتوسيع فجوة الثقة بين المواطن والمسؤول؟
لم تكتفِ دول العالم بالصمت، لا بل أتت علينا استراليا بقرارها للاعتراف بالقدس الغربية كعاصمة لإسرائيل ولَم تأتِ على الاعتراف بالقدس الشرقية كاملة كعاصمة للفلسطينيين إشارة منها ومن منطلق إيمانها بالمفاوضات أن القدس الشرقية تبقى للتفاوض والتقاسم بين الطرفين! على خلاف روسيا التي اعترفت بالغربية كعاصمة لاسرائيل والشرقية للفلسطينيين. هل نترك الساحة لإملاءات إدارة ترامب التي تتجه بالواقع إلى مزيد من القهر والظلم وبالتالي لمزيد من العنف؟
في ظل استنفار المستوطنين وهمجيتهم وعندما تعتدي قوات الاحتلال الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين وتستخدم كل أشكال العقاب الجماعي ضد الشعب وتجتاح المدرعات المدن وتتمادى على حقوق المواطنين وتتكاثر صور الأبارتايد وتؤرق ليلنا وتحاصر مئات القوات المدججة بالأسلحة بيت فلسطيني ويرتعب الأطفال وتُلغى الأعياد وتلد النساء في العراء، ألم يحن الوقت للمجتمع الدولي بأن يعترف صراحة أن من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه ومقاومة المحتل؟ لا يختلف اثنان على واجب توفير الحماية للشعب الذي يتعرض للعدوان من ماكينة الاحتلال، لماذا تقف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مكتوفة اليدين بدلاً من توفير هذه الحماية لشعبنا الأعزل، في ظل عدم الاستجابة، ألا يحق للشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه؟

