أطفالنا واللغة العربية
الكاتب: إباء أبة طه
أهم خطوة لتعليم الطفل العربية الفصحى هو "دمج" هذه اللغة في ممارسات حياته، وأقصد بالدمج هنا أن يكون الحديث بها ليس تكلفاً ولا قسراً، ولا أن يكون له قواعد وقوانين صارمة، خاصة ونحن نتحدث عن ترسيخ هذه اللغة في عقول ونفوس الأطفال.
بعد 6 أشهر من تجربتي المتواضعة مع طفلتي شام ذات الست سنوات، اليوم تحدثني عن مشاعرها بعربية فصحى وبطلاقة أدهشتني، بدأ ذلك الأمر عندما خصصنا يومياً 10 دقائق فقط لا أكثر، نتحدث فيها عن مجريات يومنا، أحدثها ما جرى معي في العمل، وتحدثني عن تفاصيل يومها في المدرسة، هذه الــ10 دقائق غيّرت كل تفاعل شام مع اللغة، وكلما حاولت خلالها أن أتحدث بالعامية تذكرني.
هذا الموقف يذكرني بكل محاولات طفلتي السابقة للفرار من الفصحى، كنت حين أقرأ لها قصة تقول:"ماما.. اقرئي عادي" أي لا تقرئين بالفصحى، فكنت خلال سردي أسعى أن أكون مرنة فأجمع بين العامية والفصحى، وبدأت تدريجيا أقلل العامية، وكان تذمرها واضحاً بأنها لا تفهم ما أقرأ، ومع إرشادها بالسؤال عما لا تفهمه من الكلمات، أصبح الأمر سهلا مع مرور الوقت.
الآن أنا سعيدة، وسعادتي عندما أجدها تتكلم الفصحى، لكنها في ذات الوقت تقلب حروف بعض الكلمات بطريقة مضحكة، الأهم من كل ذلك أن لديها فضول للتعلم، وأنا أحاول أن أسقي هذا الفضول بالمداومة والاستمرار، والرعاية والاهتمام.
تعلّم اللغة لا يحتاج لدروس وتمارين ومساقات، بقدر أن امتصاصها وفهمها من خلال دمجها في حياة الطفل بطريقة غير مباشرة..
قدر ما استطعتم، ادمجوا أطفالكم في عالم اللغة العربية؛ فهي وعاء القلب والعقل، ولغة القرآن التي يكسب بها الإنسان سلطان الكلمة والقول.

