الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:12 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:33 PM
العشاء 8:58 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حكومة اشتية وإرث الماضي

الكاتب: سامر سلامة

تستعد حكومة الدكتور محمد اشتية للإقلاع وسط ظروف سياسية واقتصادية غاية في التعقيد، ففي اللحظة التي ستحلف بها الحكومة الجديدة اليمين الدستورية ستجد نفسها أمام ملفات كبيرة واستحقاقات أكبر، وخاصة أن الشارع يترقب هذه الحكومة ويتطلع لنهج حكومي جديد لتغيير الواقع المعيشي للمواطنين. وعليه فإن الحكومة ومنذ اللحظة الأولى لانطلاقها ستكون محط أنظار واهتمام وترقب الشارع، الأمر الذي سيزيد من الضغوط عليها ويضعها أمام التحدي الأكبر والمتمثل في كسب ثقة الشارع وبسرعة كبيرة.

أتفق مع كافة السياسيين والاقتصاديين بأن الحكومة الجديدة مثلها مثل الحكومات السابقة لن يكون بيدها العصا السحرية التي من خلالها ستغير الواقع المعاش للمواطنين بضربة واحدة، وإن هناك الكثير من القضايا التي ستتعامل معها الحكومة والتي ورثتها عن سابقاتها من الحكومات أو من الاتفاقيات والتفاهمات والبروتوكولات الموقعة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي والجهات الدولية الأخرى. فأول الموروثات التي ستتعامل معها الحكومة الجديدة هي قرصنة أموال المقاصة من قبل الاحتلال الإسرائيلي والتي نتجت عنها أزمة الرواتب الحالية وما تبعها من آثار على عجلة الاقتصاد الوطني، وثاني الموروثات التي ستتعامل معها الحكومة الجديدة العلاقات التجارية بين السلطة الفلسطينية وكيان الاحتلال أو عبره، إذ تعتبر الممارسات التجارية بين الجانبين ممارسات غير فعالة، ما جعل من السلطة وسيطاً تجارياً للمنتجات الإسرائيلية، الأمر الذي أدى إلى ربط الاقتصاد الفلسطيني بالكامل بالاقتصاد الإسرائيلي، وبالتالي أصبح الاقتصاد الفلسطيني تحت رحمة الاحتلال التي يستخدمها كورقة ضغط على السلطة الفلسطينية عند كل أزمة تمر بها العلاقات الفلسطينية مع دولة الاحتلال. كما أن قضايا العمل والعمال وخاصة فيما يتعلق بحقوق العمال الفلسطينيين المالية والفنية لدى إسرائيل ستكون إحدى القضايا الكبيرة التي ستتعامل معها الحكومة الجديدة. وثالث الموروثات التي ورثتها الحكومة الجديدة هي ضعف الثقة بالسلطة الوطنية من قبل الجمهور الفلسطيني، الأمر الذي يضع الحكومة الجديدة أمام تحدي إعادة الثقة بها إلى الشارع أولاً قبل المضي قدماً في تنفيذ بعض البرامج الإصلاحية التي تحدث عنها رئيس الحكومة الجديد الدكتور محمد اشتية. ورابع الموروثات التي ستتعامل معها الحكومة الجديدة هي استمرار الانقسام مع غزة، وبالتالي استمرار تحدي التعامل مع القطاع وتقديم الخدمات له وصرف الموازنات لتسهيل الحياة على أهلنا هناك في ظل استمرار الانقسام. فتقديم الخدمات والمساعدات لأهلنا في غزة تعتبر مسؤولية وطنية لا تستطيع الحكومة التخلي عنها، وضمان عدم استفادة حكام الأمر الواقع في غزة من تلك المساعدات تحدٍ إضافي للحكومة. وخامس الموروثات هو استمرار معدلات البطالة عند حدودها المرتفعة وخاصة في قطاع غزة، الأمر الذي يتطلب مزيدا من التدخلات الاقتصادية الإستراتيجية الخلاقة التي ستغير من الواقع وإن بشكل محدود، ولكن استمرار حجز أموال المقاصة وانخفاض المساعدات الدولية ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني من قبل الاحتلال واستمرار حصار قطاع غزة وإغلاق القدس سيجعل من هذه المهمة صعبة للغاية أمام الحكومة الجديدة. أضف إلى ذلك استمرار ارتفاع نسب الفقر وخاصة في غزة سيضع الحكومة أمام مسؤوليات إنسانية لا تستطيع التخلي عنها أبداً وستزيد من الأعباء الملقاة على عاتقها. وسادس الموروثات هو ضعف الجهاز القضائي وغياب المجلس التشريعي، الأمر الذي يضع الحكومة أمام تحدي استمرار إصدار القوانين الجديدة أو تعديل القوانين القديمة في غياب المؤسسة التشريعية الأولى، كما أن إصلاح ودعم وتعزيز دور واستقلال القضاء سيكون مهمة غير سهلة ولكنها مهمة ضرورية جداً لزيادة شعور الناس بالأمن والاستقرار والحماية القانونية. وأخيراً وليس آخراً فإن إرث أوسلو واستباحة الأراضي الفلسطينية من قبل قوات الاحتلال والتوسع الاستيطاني سيشكلان نقطة تحد دائمة ستواجهها الحكومة بشكل دائم ومستمر.

فأمام هذا الإرث الثقيل وهذه التحديات الكبيرة وفي ظل غياب أي أفق سياسي لحل القضية الفلسطينية، وما يحاك للقضية من مؤامرات وما يسمى بصفقة القرن، وتخاذل بعض الأنظمة العربية وانفتاحها على حكومة الاحتلال، واستمرار الانقسام وعزوف بعض الفصائل عن المشاركة في الحكومة، وغيرها الكثير، فإن مهمة الحكومة الجديدة لن تكون سهلة. ومع ذلك فإنني أعتقد أن هناك الكثير من نقاط القوة التي تتمتع بها هذه الحكومة وتجعلها قادرة على مواجهة هذه التحديات. فأهم ما يميز هذه الحكومة أنها حكومة الوحدة الوطنية، إذ تشارك بها معظم فصائل منظمة التحرير أو تباركها. كما أن رئيس هذه الحكومة هو شخص مهني وسياسي ورجل اقتصاد ومدعوم من حركة فتح، الأمر الذي سيساعد الحكومة على وضع رؤيا اقتصادية وبرنامج عمل اقتصادي واقعي يأخذ بعين الاعتبار التحديات المذكورة. كما أن الحكومة الجديدة ستقود الانتقال من حكومة السلطة الفلسطينية إلى حكومة الدولة الفلسطينية كما أعلن رئيسها الدكتور اشتية، الأمر الذي سيزيد من التفاف الشارع حولها. ولكن يبقى التحدي الأكبر أمامها ألا وهو شعور الناس بالفرق وخلال فترة زمنية قصيرة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...