أوقات الصلاة
الفجر 04:45
الظهر 11:24
العصر 02:18
المغرب 04:38
العشاء 06:03
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

كوابيس نتنياهو السوداء !

الكاتب: نهرو جمهور

يكفي ان تطالع عناوين الصحف العبرية، او تراقب نشرات الاخبار الاسرائيلية، ومواقع التواصل الاجتماعي، لترصد حجم الزلزال الذي عصف بزعيم المشهد السياسي الاسرائيلي "المستر أمن" كما يلقبونه والمقصود هنا نتنياهو، الذي كانت تكفيه صافرة انذار لتسقط ورقة التوت عن عوراته وتحوله الى مادة خصبة للسخرية.

فقد ملأ رئيس حكومة تل ابيب في الايام الاخيرة الدنيا ضجيجا بدقه طبول الحرب  وتمادى في عربدته حد ان مُسيراته من الطائرات طالت في عدوانها اربع دول عربية، ونجح في كل مرة ان يصور نفسه امام جمهوره اليميني وكأنه الحامي الوحيد لمستقبل الكيان وبدونه فان كل الجبهات ستتداعى على اسرائيل لمسحها من الوجود، نعم كان ذلك و اكثر هو منطق الابقاء على فاسد كزعيم لمجتمع لا يهمه الا تحقيق الامن وتخزين المال في الجيوب، في ظل الطفرة الاقتصادية التي تحققت عهد نتنياهو، و لكن، جاءت صافرة الانذار، لتقذف الرعب في قلب الزعيم قبل المستوطن ولتعيد الدرس مرة اخرى الى ابجدياته الاساسية المتمثلة بالصراع الذي لن ينتهي، ما دامت عربدة المحتل تعيث فسادا في جنبات الارض.

فلم يكن في ذهن رئيس حكومة الاحتلال انه سيعيش واحدة من اكثر الايام سوادا في حياته كما كانت ليلة الامس، فقد تحولت في لحظة كل معطيات ومؤشرات النجاح التي يتكؤ عليها لاعتلاء سدة حكم مرة أخرى الى الغام تفجرت تباعا في وجهه.

فبعد ساعات من اشغاله الرأي العام باعلان درامتكي سيقدمه لناخبيه والذي تجسد بوعد انتخابي بضم فوري للاغوار ومناطق شمالي البحر الميت حال فاز بالانتخابات.

 كان الحدث الدراماتيكي الحقيقي الذي لم يخطط له نتنياهو يرسم على منصة اشدود التي اخلاها هاربا الى احدى الغرف المحصنة، مهزوز القلب يسابق الزمن قبل ان يصله خطر الصواريخ المفترض.

وهو مشهد علق عليه أحد الصحافيين الاسرائيليين ساخرا بالقول: "يتوجب على نتنياهو ضم أشدود و فرض السيادة عليها قبل التفكير بضم الاغوار".

وما بين مؤتمر الضم ومؤتمر الاخلاء من على المنصة، تلقى رئيس الوزراء الاسرائيلي صفعة اخرى لا تقل وزنا عن سابقتها ان لم تكن اكبر وتمثلت بإقالة حليفه في البيت الابيض ، مستشار الامن القومي جون بولتون، شريك نتنياهو في التحريض على ضرب ايران، اضافة الى تاكيد الرئيس الامريكي ترامب دعوته للقاء الرئيس الايراني روحاني، وهو سيناريو لم يكن يتمناه ابدا زعيم تل ابيب.

هذه الضربة الخارجية لا يمكن فصلها عن المناخ المتوتر بين نتنياهو وترامب، الذي لم يتدخل ابدا في مجريات الانتخابات الاسرائيلية الراهنة بعكس دوره في الانتخابات السابقة، وكذلك اعلان الادارة الامريكية المباشر والسريع لرفض خطة نتنياهو، ضم الاغوار ومناطق في الضفة، علما ان نتنياهو في مؤتمر الضم اكد ان قراره هذا مشفوعا برضى الامريكيين و ما وفروه له من فرصة تاريخية حسب قوله لاخراج المخطط للعلن.

في يوم واحد تسربت اوراق نتنياهو الانتخابية ومفاجأته من بين يديه، وتحولت الى كابوس زعزعت مكانته، فبدا ضعيفا في الرد على صواريخ غزة، يفتقد لاستراتيجية المواجهة، مرتبك يبحث عن ملجأ، ويفتقد للغطاء الخارجي الذي كان يتباهى فيه دوما و لكن يبدو ان اكاذيبه لم تعد تلقى آذانا صاغية في العواصم الدولية التي زارعها مؤخرا و لم يسمع ما يسعده.

من غير المؤكد ان تنهي الصفعات المذكورة حياة نتنياهو السياسية، فما زال لديه رصيد انتخابي وفير يتمثل في جمهور اليمين الذي يتوقع ان يهب الى صنادق الاقتراع لانقاذ زعيمه، صاحب الفترة الاطول في تاريخ الاحتلال اشغالا لمنصب رئيس الوزراء، ولكن مشهد الاختباء والاختفاء من على المنصة، ستبقى لوحة سوداء تطارد نتنياهو في حياته واحلامه ولا ضمانات بمحوها حتى وان اشعل المنطقة حروبا.

Loading...