الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:13 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:32 PM
العشاء 8:57 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

المغترب بين التحجر والذوبان

الكاتب: د. موسى عليان

ما دعاني لكتابة هذا المقال وجود صنفين مرفوضين من المغتربين الذين يعيشون في المهجر (الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي). الصنف الاول هم اولئ٠ك الذين عجزوا عن التكيف على الحياة في الدول التي هاجروا اليها، فتراهم يتصرفون ويفكرون بنفس العقلية القديمة، وكأنهم لا زالوا يعيشون في الحارات التي خرجوا منها منذ 40 عاما، حاملين معهم عاداتهم القديمة لتلك الفترة. وترى معظمهم متعصب فكريا، وبالذات دينيا، ويستعلمون الدين كواق او درع يمنعهم من الاحتكاك بالثقافة الجديدة. وفي الغالب يلجأون لدين بدائي يمنحهم الشعور بالامان.

والحقيقة ان مشكلة هؤلاء صعبة وفي نفس الوقت محزنة، فمثلا عندما يعودون لزيارة الاهل يجدون صعوبة في التكيف على السلوك والفكر الجديد في الموطن الاصلي. فالحياة توقفت عندهم عند عام الذي هاجروا فيه، فمثلا اذا تغربوا في سنة 1975 مثلا فانهم يعتقدوا ان قريتهم لا تزال تعيش في نفس ذلك العام، وهكذا يعيشون غرباء هنا وهناك، وهذا اكبر انواع العذاب.

وفي الغالب ، فان المستوى الثقافي والعلمي لهذا هذا النوع متواضع، فبالكاد انهوا المرحلة الابتدائية او الاعدادية، ومن هنا تأتي صعوبة اندماجهم في الحياة الثقافية في البلد الذي استقبلهم.

فتراهم بالرغم من مرور اكثر من 40 عاما على وجودهم في المهجر لا يجيدون لغة موطنهم الجديد، واذا اجادوه يكون بمستوى بدائي. فمثلا لا يمكن ان تصدفهم يقرأون جريدة او رواية بلغة البلد الجديد، ببساطة لانهم لا يفهمون النص. وتشاهدهم دائما يبحثون عن ابناء جنسهم، ليس من اجل ان يتوحدوا ويبنوا مؤسسة في المهجر تدافع عن حقوقهم وقضاياهم، بل من اجل ان يعرفوا ماذا يعمل الاخر. اما احتكاكهم الثقافي مع ابناء بلدهم الجديد فهو معدوم تقريبا، وهكذا يعجزوا عن التأثير على من حولهم وشرح القضايا العربية، والفلسطينية بالذات، والاسوأ انهم عندما يشرحون فلسفة دينهم يعطون صورة سلبية، بالذات متخلفة عنه، وهم لا يعرفون..

الا ان اكثر انواع العذاب التي يعانوا منها هو ما يعرف باسم "نزاع الاجيال"، فتراهم في خصام مع اولادهم الذين يعيشون وتربوا هناك، والذين يحملون ثقافة مزدوجة: اي يعرفون العربية وفي نفس الوقت الثقافة الغربية، مما يجعل الفروقات بينهم وبين ابائهم كبيرة. حتى ان هؤلاء الاخيرين (الاولاد) يعانون ايضا من مشاكل نفسية، ولكن لاسباب اخرى مختلفة جدا عن ابائهم.

وفي الحقيقة يجب ان لا ننتقد او ندين هؤلاء المغتربين، وانما عنصرية المجتمع الغربي الذي همشهم واحتقرهم، مما زاد من عزلتهم.

الصنف الاخر، هم اؤلئك الذين ذابوا في المجتمع الجديد ونسوا قضاياهم الوطنية والقومية والفكر العربي، بل رفضوا مجرد زيارة الاهل وقطعوا كل الجسور مع الاصل. بل والاكثر من ذلك انهم ناصبوا ثقافتهم الاصلية العداء، كما تنكروا للكثير من العادات العربية الجيدة. لقد اصبحوا كالغصن الذي انقطع عن الشجرة الام. لهذا ترى شخصيتهم ضعيفة. ومشكلة هؤلاء الكبىرى انهم لا زالوا يحملون موطنهم الاصلي في اعماقهم ولكنهم يتجاهلونه وينكرونه، ان معاناتهم كبيرة، تشبه من غرس في جسمه قطعة حادة تؤلمة طيلة الوقت، ولكن يتغاضى عنها بالرغم انه ينزف من الداخل.

وفي الغالب فان المستوى الثقافي لهذا الصنف لا بأس به ، الا ان لا يفيدون قضاياهم الوطنية والقومية، بل ربما يضرونها بنفس نسبة الصنف الاول.

ونفس الشيء يجب ان لا ندين هؤلاء بقدر ما ندين المجتمع الغربي الذي مارس ضغوط ليندمجوا في ثقافته وينقطعوا تماما عن الاصل.

الصنف الثالث -اذا جازت تسميته- هم اولئك الذين استطاعوا ان يزاوجوا بين الثقافتين الغربية والشرقية فاغترفوا من هنا وهناك ليبنوا ثقافة جديدة تأخذ الافضل من الطرفين، فتراهم ديناميكيين، في حالة اخذ واعطاء... يأخذون الجديد فيثرون انفسهم وبالتالي يعطون مجتمتعاتهم: هنا وهناك، شيء مميز.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...