الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:14 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:31 PM
العشاء 8:56 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هل نجحت جائحة "كورونا" في إنجاز ما فشلت به مؤتمرات المناخ العالمية؟

الكاتب: جورج كرزم

تسببت جائحة كورونا في خفض مستويات التلوث بالعالم. وبناء على ذلك، يأمل البعض في أن يتبنى المجتمع البشري العاداتالاستهلاكية المقيدة التي يتم تطبيقها حاليا في ظل الجائحة؛ إلا أنالتجارب البشرية السابقة تؤكد بأن الأنظمة والشركات الرأسماليةالعملاقة ستضغط لاستئناف "النمو" ومراكمة المزيد من الأرباح الهائلة.

وللمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أُجبِرَ الجنس البشري، خلال الأشهر الأخيرة، على إيقاف السباق الذي لا هوادة فيهلاستغلال واستنزاف الموارد الطبيعية وتحويلها إلى سلع تجارية.غازات الدفيئة المنبعثة من الطائرات وبالتالي تلوث الهواء هبطا هبوطا حادا، وكذلك انبعاثات المصانع والمركبات، علما أن شوارع كبرى المدن العالمية في البلدان الصناعية أمست مهجورة. الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) سجلت خلال الأشهر الأخيرة انخفاضًا كبيرًا في مستويات تلوث الهواء في شمالالصين وفي الولايات المتحدة، كذلك الأمر فيما يتعلق بالقياساتالمماثلة في أوروبا.

وكالة الفضاء الأوروبية أفادت بأن انخفاضا كبيرا في انبعاثاتأكاسيد النيتروجين تم تسجيله (في أواخر آذار الماضي) في شمالإيطاليا. هذه الملوثات المسؤولة عن إتلاف الجهاز التنفسي، تنبعثبشكل أساسي من المركبات.

يضاف إلى ذلك، انخفض بشكل كبير الطلب على النفط والمواردالطبيعية الأخرى، كما أن الآليات الثقيلة في العديد من المواقعتوقفت عن سحقها المتواصل للطبيعة أثناء عمل المحاجروالكسارات.  علاوة على أن ملايين السياح توقفوا عن توليد التلوثوالإخلال المستمر بالأنظمة الطبيعية في شواطئ البحار والمواقعالأخرى. ولغاية هذه اللحظة، لا توجد بحوزتنا بيانات حول التغيراتفي تجارة الحيوانات البرية؛ إلا أنه يمكننا التقدير بأن تقليصا جديا حدث هنا أيضًا، بسبب شلل المطارات التي تعد أحد الطرق المفضلةللمهربين.

ما فشلت في تحقيقه عشرات المؤتمرات المناخية العالمية، يحدث حاليافي أجزاء كثيرة من العالم حيث تقلص كثيرا النشاط الاقتصاديوالصناعي.  وفي حال استمرار أزمة الكورونا حتى نهاية العامالحالي، يمكننا حينئذ التقدير بأنه، للمرة الأولى، سيتم تسجيلانخفاضٍ كبيرٍ جدا في انبعاث غازات الاحتباس الحراري، بالمقارنةمع السنوات السابقة. وإذا ما تمكن العلماء من أن يقدموا لنا تقييمامستنيرا، فسيكون من المثير للاهتمام مقارنة عدد الأشخاص الذينلم يموتوا نتيجة لانخفاض التلوث البيئي (وبخاصة التلوث الهوائي)،بالمقارنة مع عدد الضحايا الذين التهمتهم أو ستلتهمهم جائحة كورونا (حتى نهاية السنة الحالية).

الكليشيهات المألوفة القائلة بتحويل الأزمة إلى فرصة، تكتسب أهميتها بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالأبعاد البيئية طويلة الأمدللجائحة العالمية. فظروف نشأة هذه الجائحة وتطورها بلورت فيالواقع تجارب عالمية مستجدة حول تغيير أنماط الحياة والعادات،والتي لم تنجح في تحقيقها السياسات البيئية الأكثر تقدما.

ولفترة زمنية قد تستمر بضعة أشهر أو أكثر من ذلك، فإن مئاتملايين الناس في البلدان الأكثر ثراء يجدون أنفسهم غير قادرينعلى الإنفاق والشراء والاستهلاك والترفيه، كما اعتادوا على القيامبذلك طوال حياتهم. فجأة، يُطلب من عدد هائل من الشركات بأن تعيد النظر في فعالية إجراءاتها ونشاطاتها المنفذة حتى الآن،والبحث عن بدائل مناسبة لحالة الطوارئ.

هل تشكل الكورونا "فرصة"؟

مجموعة خبراء المدونة البيئية Future Earth عَرًّفَت أزمة كورونابأنها "فرصة نادرة للتحول نحو الاستدامة... ويتجسد التحدي فيتثبيت الانخفاض الحادث حاليا في إنتاج الطاقة واستغلال المواردالطبيعية، والذي سيتعاظم  في الأشهر المقبلة". ويجادل هؤلاءالخبراء وغيرهم بأن العديد من المستهلكين سيتبنون العادات الحياتيةالجديدة، بما في ذلك الطهي في المنزل بدلاً من الخروج إلىالمطاعم، أو الاعتماد على المشي وركوب الدراجات.

وقد يستنتج البعض، استنادًا إلى تجربة الأشهر القليلة الماضية،بأنهم لا يحتاجون للكميات الكبيرة من المنتجات التي اعتادوا على شرائها، ويمكنهم بالتالي الاكتفاء بكميات أقل. بل إن العديد منشركات الأعمال قد تواصل إجراء مداولاتها واجتماعاتها عبر الفيديو،من خلال التطبيقات الرقمية المختلفة، بدلاً من تكليف موظفيهابالسفر حول العالم لعقد اجتماعاتهم. وقد تجد تلك الشركات أن بإمكانها الاعتماد على موردين محليين، دون الحاجة إلى شحنالبضائع لمسافات شاسعة.

لكن، واستنادا إلى التجربة التاريخية، يمكننا أيضا التقدير بأنالأزمة الحالية قد تؤدي إلى نتائج معاكسة.  إذ أن دولاً عديدة فيالعالم وشركات احتكارية عملاقة ستخضع لمغريات وضغوطلاستئناف النمو الاقتصادي بقفزات متجددة مرة أخرى. هذا ماحدث بعد الحرب العالمية الثانية، وحدث أيضًا بعد الأزمة الاقتصاديةالكبرى عام 2008.

في الواقع، لا يمكننا تجاهل عملية التعلم الناتجة من أزمات بيئيةسابقة، إذ اتخذت بلدان عديدة إجراءات بيئية في أعقاب الأزمات،بما في ذلك منع الأضرار التي لحقت بطبقة الأوزون، والحمايةالدولية للأنواع المهددة بالانقراض وغير ذلك. ولعل أبرز مثال، في هذا السياق، هو كارثة مفاعل فوكوشيما النووي باليابان، والتي أسفرتعن إلغاء العديد من خطط ومشاريع إنشاء مفاعلات نووية.

لكن، بما أن الكثيرين يعتبرون أزمة كورونا صحية وليست بيئية، فمنالمرجح أن يعود محرك النمو الاقتصادي الرأسمالي الجشع إلى قوتهالكاملة؛ إذ أن النظام الاقتصادي الرأسمالي الحالي (اقتصاد السوق وتشجيع الاستهلاك الضخم والسياسات النيوليبرالية) غير مبرمج لتقليل استغلال واستنزاف الموارد وتغيير العاداتالاستهلاكية. لذا، من غير المؤكد إطلاقا بأن تؤدي الأزمة الأخطرالتي عرفها العالم في العقود الأخيرة، إلى إحداث إزاحة جدية أو نوعية في بنية النظام الاقتصادي الحالي.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...