خاص | 9 بؤر استيطانية خلال يومين.. تصعيد يكرس السيطرة على الضفة
يتواصل التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية بوتيرة متسارعة، وسط تحذيرات من استغلال الحكومة الإسرائيلية للظروف السياسية والإقليمية لفرض وقائع جديدة على الأرض، عبر إقامة بؤر استيطانية وتعزيز السيطرة على مناطق واسعة، خاصة في الأغوار والمناطق الشرقية من المحافظات الفلسطينية.
وقال مدير دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الدكتور حسن بريجية، إن إقامة تسع بؤر استيطانية جديدة خلال يومين تعكس تصعيداً غير مسبوق في المشروع الاستيطاني، مشيراً إلى أن وتيرة الاستيطان تتزايد كلما اقتربت إسرائيل من استحقاقاتها الانتخابية.
وأوضح بريجية، في حديث لــ"رايــة"، أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تعتبر المرحلة الحالية "فرصة ذهبية" لتوسيع الاستيطان، مستفيدة من الدعم الأمريكي، وتراجع الضغوط الدولية، وانشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية.
وأضاف أن الحرب المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وفرت للاحتلال غطاءً لتوسيع الاستيطان، سواء عبر استخدام أوامر الطوارئ أو إصدار قرارات بالاستيلاء على الأراضي وشق الطرق الالتفافية والمصادقة على مخططات استيطانية جديدة.
وأشار إلى أن البؤر الاستيطانية تتركز بشكل رئيسي في الأغوار والمناطق الشرقية لمحافظات الخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وأريحا والقدس، ضمن مخطط يستهدف إحكام السيطرة على هذه المناطق وربط المستوطنات ببعضها البعض.
وبيّن أن اختيار مواقع البؤر الاستيطانية يتم وفق مخطط مدروس، يركز على المناطق الريفية الواقعة بين المحافظات الفلسطينية، بما يسهم في خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات ويحد من التواصل الفلسطيني.
وأكد بريجية أن البؤر الاستيطانية لم تعد مجرد تجمعات مؤقتة، بل تؤدي ثلاث وظائف رئيسية؛ أولها أنها تشكل نواة لمستوطنات دائمة، وثانيها استخدامها كنقاط انطلاق لاعتداءات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية والضغط على سكانها بهدف التهجير القسري، وثالثها ربط المستوطنات ببعضها ضمن شبكة استيطانية متواصلة.
وحذر من أن هذا التوسع يعزز مخططات عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، خاصة من خلال مشروع E1، الذي يهدف إلى تحقيق تواصل عمراني استيطاني يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

