أوقات الصلاة
الفجر 4:32 AM
الظهر 12:44 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:33 PM
العشاء 8:56 PM
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

التنمر والمرأة والعمل العام في فلسطين !

الكاتب: د. دلال عريقات

التنمر هو مجموعة من السلوكيات قد تكون لفظية أو فعلية، إذ يصنف على أنه شكل من أشكال العنف والإيذاء والإساءة التي تكون موجهة من فرد أو مجموعة من الأفراد بالاتفاق ضد فرد آخر أو مجموعة من الأفراد الآخرين وعادة ما يكون الفرد المهاجِم أقوى من الأفراد الباقين.

سأتناول اليوم موضوع التنمر في فلسطين وما تواجهه المرأة في العمل العام من أشكال التنمر التي نشهدها بوتيرة متصاعدة. الكل يعلم أن المرأة تشكل نصف المجتمع الفلسطيني، وعلى الرغم من فرص التعليم المتاحة لها، وتوليها العديد من المناصب الوزارية والعُليا إلا أن السقف الزجاجي ما زال منخفضاً فوق رأس المرأة ومساهمتها في القوى العاملة ما زالت محدودة؛ ليس بسبب تدني مستوى الخبرة العلمية او العملية لديها ولكن هذا يعود للتمييز الذي يمارسه المجتمع بحقها؛ ونتيجة للموروثات الاجتماعية والعادات والتقاليد التي تدفع بالكثير من الأسر الفلسطينية إلى عدم السماح لها بالخروج للعمل، إضافة إلى أمور تتعلق بها كأنثى، كالزواج، والحمل، والولادة ولا ننسى افتقار المجتمع لسياسات عامة تدعم دمج المراة وتبوئها مناصب رفيعة.

بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية سنة 1993، لمسنا تأثيراً على مختلف الشرائح الفلسطينية، ومنها المرأة؛ نتيجة لطبيعة المرحلة وضرورة وضع برامج تتلاءم مع مرحلة البناء؛ إذ إن المسائل المتعلقة بالمساواة وتمكين المرأة بدأت ترقى إلى أولويات الاهتمام في جدول الأعمال الفلسطيني؛ فقد أصبح تمكين المرأة وتحسين مركزها أمرًا أساسيًا لا بد منه لتحقيق مستوى أفضل نحو السير في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية اللازمة وكان أولها تبني الشهيد الراحل ياسر عرفات لنظام "الكوتا" لضمان تمثيل المرأة في اللجان والمناصب المختلفة وشهدنا مؤخراً جهداً على مستوى السلطة من شأنه ضمان مشاركة المرأة ولعبها لدورها الطبيعي في المجتمع بعدالة.

حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حتى 8 آذار 2020، بلغ عدد السكان حوالي 5.10 مليون فرد؛ منهم 2.59 مليون ذكر بنسبة 51% و2.51 مليون أنثى بنسبة 49%، بلغت نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 18% من مجمل النساء في سن العمل في العام 2019 مع العلم أن نسبة مشاركة الرجال في القوى العاملة بلغت 70% للعام 2019. وفقاً لبيانات العام 2019؛ فلا تزال مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار محدودة مقارنة مع الرجال، حيث أظهرت البيانات أن 5% من أعضاء المجلس المركزي، و11% من أعضاء المجلس الوطني، و14% من أعضاء مجلس الوزراء هن نساء، و11% نسبة السفيرات الفاعلات في السلك الدبلوماسي، 21% تمثيل الإناث في الهيئات المحلية، 17% تمثيل الإناث في القضاء، 33% تمثيل الإناث في المحاماة، 18% تمثيل الإناث في النيابة العامة، 33% تمثيل الإناث في نقابة المهندسين، 18% تمثيل الإناث في مجالس الطلبة في الجامعات، كما أن هناك امرأة واحدة تشغل منصب محافظ محافظة رام الله والبيرة من أصل 16 محافظ وهناك سيدة واحدة في اللجنة التنفيذية. وحسب بيانات ديوان الموظفين العام حتى شهر شباط 2020 فقد بلغت نسبة مشاركة النساء في القطاع المدني 44% من مجموع موظفي القطاع العام، وتتجسد الفجوة عند الحديث عن الحاصلين على درجة مدير عام فأعلى حيث بلغت 13% للنساء مقابل 87% للرجال.

للأسف ما زال المجتمع الفلسطيني ينظر للمرأة من خلال مظاهرها الأنثوية وشكلها الخارجي بغض النظر عن مؤهلاتها العلمية ومهاراتها الحياتية، ولذلك نرى ترددا في مشاركة المرأة في العمل العام لما تعانيه من أوجه النقد اللاذع المجتمعي البعيد عن الموضوعية، البعيد عن العقل والأهم البعيد عن الأخلاق.

التنمر هو ظاهرة منتشرة وتشهد تزايدا حقيقياً في العالم وفي المجتمع الفلسطيني بسبب توفر منصات التواصل الاجتماعي المجانية التي تفتقر للتدقيق الأخلاقي او المعرفي! لا بد من وقفة حقيقية من الرجل قبل المرأة لوقف أشكال التنمر المختلفة في مجتمعنا الفلسطيني والتي بدأت تُرهق من هن في مواقع صنع القرار، من تعمل وتفنى من أجل المصلحة العامة، بالتوازي مع مسؤولياتها البيتية العائلية والمجتمعية فهي تستحق التقدير والثناء، وإن لم تتوفر العقلية والنفسية السوية التي تحض على الشكر والكلمة الطيبة اذا فليكن الصمت او النقد البناء.

من الطبيعي ان يتعرض من يعمل في القطاع العام للانتقاد، الرجل والمرأة على حدٍ سواء ولكن التنمر الذي تشهده المرأة اجتاز مختلف أشكال النقد السلبي والهدام، إن كانت المصلحة الوطنية هي همنا فلننتقد السياسات او الأفكار أو الإجراءات، ولكن ليس من المقبول التعرض لشخص الانسان/الموظف العام ولحياته وتفاصيل خاصة به وبشكله وأموره الشخصية، الخلقة من شأن رب العالمين ولكن الفكر، الخلق واللسان من عمل الانسان.

رسالتي اليوم للدكتورة مي، للوزيرات، للصحفيات، للمديرات، للعاملات، للمجندات، لرئيسات الأقسام، الدكتورات، المعلمات، المهندسات، الرسامات، الكاتبات، المصورات، المحاميات، الباحثات، العالمات، مصممات الأزياء، الطبيبات، المُربيات وصانعات الأجيال، استمري، اعملي، انتجي ولا تلتفتي. كوني مثالاً لمن يستحق التميز بهذه الحياة، هناك من يتبنى مقولة أن عدو المرأة هي المرأة، اليوم أُثبتُ لكم عكس هذا الاعتقاد...المرأة الفلسطينية المثابرة الطموحة المميزة هي التي تسعى لتمكين غيرها وتؤمن ان هذا التمكين من شأنه أن يرتقي بها وبمن حولها للنهوض ببيتها وبالمجتمعات وليتذكر الجميع أن المرأة هي من تنجب الرجال!

د. دلال عريقات: استاذة التخطيط الاستراتيجي وحل الصراع، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.

Loading...