أوقات الصلاة
الفجر 4:31 AM
الظهر 12:45 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:34 PM
العشاء 8:57 PM
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

نفط العراق للبنان عبر سوريا يعني بدء التوجّه شرقاً رغم أمريكا وقانون قيصرها

بقلم: عصام نعمان.

كل ما جرى ويجري في شوارع مدن لبنان من عنف وتخريب منذ أسبوعين كان بفعل الولايات المتحدة ووكلائها المحليين.. الغرض؟ محاولة تعطيل توجّه أهل السلطة شرقاً، نتيجةَ ضغطٍ شعبي جارف، للانفتاح والتعاون اقتصادياً مع الصين وروسيا وإيران مروراً بسوريا والعراق.
كان محكوماً على أمريكا ووكلائها أن يتراجعا ويختارا ما يعتبرانه «أهون الشرّين»: نفط العراق للبنان بدلاً من نفط إيران. حلفاء أمريكا الإقليميون امتنعوا عن تقديم أي عون مالي أو اقتصادي لبلدٍ كان لهم دائماً ساحة نفوذٍ ومربط خيل، ومرتع متعة، قبل أن ينتهي قياده، في زعمهم، إلى حزب الله وأنصار ايران.
الصديق وقت الضيق، لكن لبنان في ضائقته الشديدة لم يحظَ بعونٍ محسوس من صديقه التقليدي، الحريص على أن يبدو دائماً الدولة المقتدرة والقادرة على فعل كل شيء في كل الأزمنة والأمكنة. بعضٌ من أصدقاء الغرب في سدّة السلطة، حاروا وداروا وحاوروا وانتظروا طويلاً، أن تمدّ أمريكا وفرنسا، يد المساعدة لكن دونما جدوى. ما مردّ الإحجام؟ مردّه أسباب عدّة، قيل إن «إسرائيل» المتوجّسة من تنامي قدرات المقاومة (حزب الله) هي مَن دفع إدارة ترامب إلى اتخاذ هذا الموقف، بغية إضعاف لبنان وإنهاكه اقتصادياً واجتماعياً ما يمكّن أصدقاء الغرب ووكلاءه المحليين من إلقاء المسؤولية والملامة على حزب الله وحلفائه، فيسهل أمر إخراجهم من السلطة.
قيل إن فريقاً من حكام الخليج ساءه أن يرتضي سعد الحريري مشاركة خصومهم في السلطة، وأن يرعاهم ويُراعيهم، حتى باتوا الشريك الأقوى في شركة الحكم، قيل إن معارضين من أهل السنّة، كما من المسيحيين المتعطّشين إلى السلطة ساءهم وأساء إلى رغائبهم ومصالحهم تحالفٌ وتشارك بين الرئيس العماد ميشال عون ومحازبيه من جهة، ومحازبي «الثنائية الشيعية» تحالف (حركة أمل وحزب الله) من جهة أخرى، ما أبعد هؤلاء المعارضين عن جنّة السلطة ومنافعها ومباهجها، ودفعهم إلى الضغط على أصدقائهم ومتعهديهم من المسؤولين في أمريكا وأوروبا والخليج للإحجام عن مدّ يد المساعدة إلى مَن صنفوهم اعداء محليين عتاة للغرب عموماً، وحكام الخليج خصوصاً.
الحقيقة أن كل هذه الأسباب والدوافع أسهمت بقليل أو كثير في إيصال البلاد إلى الوضع المأساوي الراهن، الذي وصفته المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشيله بقولها «إن لبنان يواجه أسوأ ازمة اقتصادية في تاريخه، وأن وضعه يخرج بسرعة عن السيطرة». غير أن السبب الرئيس للتردّي وخروج الوضع عن السيطرة هو، تراجع قدرات الولايات المتحدة ونفوذها ودورها في منطقة غرب آسيا، الممتدة من شواطئ البحر الابيض المتوسط غرباً إلى شواطئ بحر قزوين شرقاً. لتراجع قدرات أمريكا وتأثيرها أسباب عدّة، محلية وإقليمية ودولية.

محلياً، تراجع اقتصادها منذ أزمة صيف 2008 نتيجةَ هجرة الكثير من شركاتها الكبرى إلى الخارج، ولاسيما إلى جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى، حيث اليد العاملة الرخيصة والأسواق الواسعة، ما أدى إلى تزايد نسبة البطالة وانحسار نسبة التثمير في مختلف ميادين اقتصادها.
إقليمياً، أصبح للولايات المتحدة منافسون مقتدرون سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، أبرزهم ثلاثة: إيران، تركيا و»إسرائيل». فإزاء الكثير من القضايا والتحديات والأزمات، أصبحت لهؤلاء سياسات ومواقف وتدخلات، تتعارض في أحيانٍ كثيرة مع سياسات أمريكا وسلوكيتها على الأرض، ما أدّى إلى إضعاف تأثيرها في الدول والمجتمعات المعتبرة تاريخياً، مرتبطة بها أو محسوبة عليها.
دولياً، فقدت الولايات المتحدة رتبتها السابقة كأول وأكبر وأقوى أقطاب العالم، ولاسيما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي. اليوم، تنافسها الصين على الوحدانية القطبية، وعلى النفوذ الاقتصادي في القارات الخمس، وثمة من يعتقد أن اقتصاد الصين اليوم أصبح الأول والأكبر في العالم. إلى ذلك استعادت روسيا الكثير من قدراتها ونفوها، باجتذابها أوروبا إليها، بعدما أصبحت المورِّد الأول للغاز إلى مختلف دولها. كذلك اليابان والهند وكوريا الجنوبية وماليزيا التي استطاعت الارتقاء إلى مراتب عليا في التصنيع والتبادل التجاري مع شتى الأسواق العالمية.
نتيجة هذه العوامل والتطورات عدّلت الولايات المتحدة مقاربتها للشؤون الدولية، وذلك بالتخلي عن مفهوم الحرب الخشنة ومتطلباتها ووسائلها وذلك باعتماد مفهوم الحرب الناعمة Soft Power التي تمارسها بنشاط ومثابرة في شتى انحاء العالم، ولاسيما في غرب آسيا. خلافاً للحرب الخشنة التي تهدف إلى كسر ارادة العدو، بالعمل على احتلال أرضه وتدمير مرافقه الحيوية، تهدف الحرب الناعمة إلى تعطيل إرادة العدو وإنهاكه باستخدام وسائل الحرب الأهلية، والحصار والعقوبات الاقتصادية، والعصبيات المذهبية المفرّقة، والحرب التجارية، والحملات الإعلامية، والخروقات السيبرانية، كل ذلك بقصد إنهاك العدو في الداخل، وشل حركته في الخارج والضغط عليه لتقبّل مفاوضة أمريكا وفق شروطها وشروط حلفائها الأقربين، وفي مقدمهم «اسرائيل».
الى ذلك، ثمة مفاعيل نفسية، مادية ومدمرة لجائحة كورونا (كوفيد- 19) في شتى انحاء العالم، ولاسيما في الدولتين الأكثر عداء للعرب، ففي الولايات المتحدة أُعلن عن ارتفاع قياسي في عدد المصابين بالفيروس القاتل، إذ سُجلت اكثر من 63 ألف إصابة يوم السبت الماضي، وإنه استناداً إلى أرقام جامعة جون هوبكنز، ذهب ضحيته أكثر من 133 ألف شخص، وأن الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول الأكثر تضرراً من تفشي كورونا.
في «إسرائيل» تحدثت السلطات الصحية عن تسجيل قرابة 1500 إصابة بفيروس كورونا يوم الجمعة الماضي. كما تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن وضع أكثر من عشرة آلاف جندي في الحجر الصحي، واستدعاء آلاف من جنود الاحتياط للحلول محلهم. انعكاسات كورونا النفسية والاقتصادية في كِلا الدولتين المناهضتين للعرب من شأنها الحدّ من هامش الحركة والعمل لديهما، كما من اعتداءتهما على دول الجوار الجغرافي، ولاسيما لبنان وسوريا والعراق.
أخيراً وليس آخراً، تزويد لبنان بالنفط العراقي عبر سوريا، يعني بدء التوجّه العملي شرقاً، رغم حصار أمريكا و»قانون قيصر» وعقوباته القاسية، كما يعني أن سوريا والعراق سيكرسان فتح الحدود والمعابر بينهما لما فيه خير البلدين وتنشيط عمليات النقل البري بين موانئ البحر المتوسط وبلدان الخليج.

Loading...