الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:11 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 2:48 PM
المغرب 5:16 PM
العشاء 6:33 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هل تستطيع المنتجات الوطنية المنافَسة؟

الكاتب: عقل أبو قرع

بعد تخرجي من جامعة بيرزيت تخصص الكيمياء في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، عملت مباشرة في نفس الجامعة، وبالتحديد في مجال تحليل الأدوية والأغذية والمياه وعينات بيئية وزراعية مختلفة، في مركز أنشأته الجامعة في ذلك الوقت من أجل توفير خدمه للمجتمع، وذلك في ظل عدم وجود جهات أخرى تقوم بذلك في ذلك الوقت، وكان التركيز أكثر على الأدوية التي يتم تصنيعها محلياً، حيث لم تكن في ذلك الوقت سلطة فلسطينية أو وزارة صحة فلسطينية أو غيرها من الوزارات أو الهيئات الرقابية الوطنية.


وفي نفس الوقت، كان يوجد ضابط إسرائيلي مسؤول عن قطاع معين من القطاعات الحياتية والمعيشية للناس، ومن ضمن ذلك ضابط الصحة الذي من ضمن مسؤولياته تسجيل الأدوية قبل تسويقها للناس، وبالطبع كان هناك موظفون محليون مختصون يقومون وبشكل ما بتسيير الأمور الحياتية للناس، وكان يتم التعامل مع هؤلاء الموظفين من خلال تتبع نتائج الفحوصات ومنها فحوصات الادوية المحلية التي كانت تتم في جامعة بيرزيت في ذلك الوقت.


وأذكر أنه كان في تلك الاثناء حوالى 11 مصنعاً وطنياً تنتج الادوية، سواء بشرية وهي معظمها، أو البيطرية أو مستحضرات للتجميل والعناية وغيرها، وجميعها كانت في الضفة الغربية. ومعلوم أن الصناعة الوطنية الدوائية هي صناعة تحويلية، أي انها تقوم بإنتاج المنتج الدوائي المكتشف أو المعروف عالمياً والذي فقد براءة الاختراع من الجهة الاصلية التي اكتشفته وأنتجته حسب القوانين الدولية، وبالتالي أصبح من الممكن تصنيعه ممن يريد من المصانع الدوائية في العالم، وبالطبع يتم انتاجه تحت اسم خاص بالمصنع الذي ينتجه، يميزه عن غيره ويصبح علامة تسويقية له.


وكانت الفحوصات الدوائية في ذلك الوقت اختبارات بسيطة. وكانت نسبة نجاح الادوية في ذلك الوقت لا تتعدى الـ 30%، أي أنه كان من كل 10 أدوية موجودة في السوق في ذلك الوقت ويتم استهلاكها من قبل البشر، لم ينجح للاستخدام البشري الا 3 ادويه فقط، وبالطبع هذا غير مقبول، ولكنه كان هذا هو الوضع الموجود في ذلك الوقت.


وقبل عدة سنوات، كنت مديراً لنفس المركز في الجامعة أي جامعة بيرزيت، الذي تطور وتوسع وتشعبت الفحوصات لتشمل عينات دوائية وغذائية وبيئية وزيوتا وتربة ومنتجات بترولية وغيرها. وعلى ذكر الادوية المصنعة محليا، تبلغ نسبة النجاح في الوقت الحاضر اكثر من 95% من العينات المفحوصة في المركز.


وهذا التقدم الهائل ينطبق كذلك على الصناعة الغذائية وغيرها من المنتجات، سواء المعدة للاستهلاك المحلي أو للتصدير.
ورغم تقدم الصناعة الوطنية ما زال المستهلك الفلسطيني، أو جزء مهم من المستهلكين يقبلون على المنتجات المستوردة بأنواعها، ولا يعتبرون المنتجات الوطنية أولوية، رغم أن هناك منتجات وطنية ومنها الادوية يتم تصديرها وبنجاح الى دول عديدة عربية وغير عربية، وبالتالي لماذا ما زال المستهلك الفلسطيني ليس قريباً أو لا يعطي الاولوية للمنتج الوطني اذا كانت الاسعار متقاربة، ومن هي الجهات المسؤولة عن ذلك؟.


وفي الماضي كانت هناك حملات أو دعوات لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية مثلاً، وبالتالي الإقبال على المنتجات الوطنية، ومن الواضح ان تلك الحملات لم تحقق ما كان مأمولاً منها او ما كان يطمح له، ورغم الاقتناع بأن الإقبال على المنتجات الوطنية له مردود إيجابي، سواء أكان ذلك على الصعيد الاقتصادي او في الجانب الأخلاقي او السياسي او حتى النفسي، الا ان المنتج الوطني ما زال يقبع في رفوف المحلات بينما يتم الاقبال على منتجات أجنبية مشابهة وحتى لو كانت الأسعار أعلى.


ومن أجل ان ينجح الاقبال على المنتجات الوطنية وتشجيعها، فإن ذلك من المفترض أن يبتعد عن الجانب العاطفي الانفعالي، فهناك حاجة الى وجود مرجعية او اطار وطني شامل يقف ويتابع استراتيجية التشجيع، وينسق الخطوات، ويدرس الظروف والبدائل، ويحدد المعيقات والمشاكل، ويعمل على وضع الأسس الموضوعية لضمان استمرار الإقبال على المنتج الوطني، وهذا الأطار من المفترض ان يعمل على أرضية الفوائد او الإيجابيات التي يمكن ان تؤدي اليها حملات تشجيع المنتجات الوطنية للناس، سواء على صعيد الفرد، اي المستهلك الفلسطيني، او التاجر او القطاع الخاص او القطاع العام، او حتى على صعيد الاقتصاد بشكل عام، من انتاج وتشغيل وبطالة وتصدير وما الى ذلك.


ومنها كذلك التوجه الى المستهلك او المواطن الفلسطيني، والذي هو اللبنة الأساسية لنجاح هذه الحملات، وكذلك التوجه الى التاجر أو المستوردين من التجار، وإعلامهم بوجود البدائل الوطنية التي تتمتع بالجودة والسلامة والسعر المناسب، والذي يمكنهم من إحضارها وعرضها في محلاتهم ومن ثم بيعها الى المستهلك او الزبون، الذي اعتاد على ان يتعامل معهم.


ولكي ينجح المنتج الوطني كبديل، ومن ثم يبقى او يستديم كبديل للمنتج الأجنبي، من المفترض ان يكون ذلك على أسس صحيحة، واهمها التركيز على الجودة او النوعية، اي كفاءة وفائدة المنتج أسوة بالمنتجات المستوردة، وبالاضافة الى الجودة او النوعية، التركيز كذلك على سلامة او على امان او على عدم خطورة المنتج الوطني، ولتحقيق ذلك كان من المفترض العمل المتواصل من قبل الجهات المعنية، لترسيخ هاتين الصفتين للمنتج الوطني، اي الجودة والسلامة، في أذهان المستهلك الفلسطيني، والتاجر الفلسطيني والمنتج وصاحب القرار.


وبالطبع هناك المؤسسات او الجهات او الدوائر الرسمية، اي دوائر القطاع العام، او دوائر السلطة، والتي هي من ضمن القطاعات الحيوية لنجاح حملات تشجيع المنتجات الوطنية وبشكل عملي، تلك الجهات التي من المفترض ان تساند او ان تدعم وتواكب ذلك، ومن ثم توفر الغطاء السياسي والقانوني والعملياتي، وتلك الجهات هي التي تراقب وتفتش وتوفر الآلية اللازمة للمتابعة، وهي الجهات التي تمنح التراخيص وتراقب وتضبط المعابر وتتأكد من الالتزام بالمواصفات والشروط.


ومن الامور الاخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار هي موضوع الاسعار، او التلاعب بالاسعار، وبدون رقابة او اخذ الاعتبار لوجود رقابة، سواء من حيث رفعها، او ربما من حيث تخفيضها واغراق السوق بمنتجات اسرائيلية مثلاً بأسعار رخيصة لإبعاد المستهلك عن المنتجات الوطنية، وبالتالي من المفترض ان تعمل الجهات الرسمية والشعبية وبحزم في هذا الصدد لكي لا تحدث عملية إغراق الأسواق وبمنتجات أجنبية مختلفة.


وأخيرا هناك دور وسائل الإعلام وبأنواعها المختلفة، والتي هي ضرورية لبدء ومن ثم استمرار ولنجاح حملات تشجيع المنتجات الوطنية.
وبالإضافة الى السوق المحلي، ولكي تصل المنتجات الفلسطينية الى الأسواق الخارجية وتنافس وتنجح، فيجب ان تلبي مواصفات وشروط تلك الأسواق، فتصدير منتجات زراعية فلسطينية إلى أسواق أوروبية او أميركية، يتطلب إجراء الفحوصات الضرورية لبقايا المبيدات والمواد الكيميائية في المحاصيل الزراعية او منتجات التصنيع الغذائي، واتباع المواصفات فيما يتعلق بالتعبئة والتغليف والتخزين وما الى ذلك، وهذا يعني وجود المختبرات المؤهلة والمعتمدة لإجراء الفحوصات، ويعني كذلك وجود الكفاءات المدربة والمعدة للقيام بذلك، وهذا يعني كذلك توفر المصداقية والنزاهة والاعتراف بذلك من الجهات المستوردة، والاهم كذلك وجود الجهة التي ترعى وتدعم إستراتيجية التصدير وفتح أسواق جديدة.


وبالتالي، ومن اجل ان تنافس المنتجات الوطنية وتواصل المنافسة، من المفترض ان تعمل كافة الأطراف ذات العلاقة، سواء أكانت جهات رسمية او مؤسسات شعبية، على تشكيل إطار يحوي خبراء ومختصين وناشطين، يعمل على وضع أسس موضوعية، تكفل الاستمرار والاستدامة والتوسع في حملات تشجيع المنتجات الوطنية وبأن تشمل هذه الأسس توفير البدائل، والتركيز على جودة المنتجات المحلية، ومراقبة الأسعار، وإعطاء الأفضلية للمنتج الوطني، وإجراء الفحوصات المخبرية، والتركيز على مواصفات وطنية تحمي المنتج المحلي، وكذلك تفعيل التواصل مع المستهلك ومع التاجر ومع المورد او المستورد، فيما يتعلق بنوعية واهمية وفوائد تشجيع المنتجات الوطنية.

Loading...