حراس الجبل
الكاتب: لؤي ارزيقات
" حراس الجبل اطلق على الشباب والرجال والنساء والشيوخ والاطفال المدافعين عن جبل صبيح ويمارسون المقاومة الشعبية على ارض بيتا جنوب نابلس "
توجهنا مع غروب الشمس لبلدة بيتا تلك البلدة المقاومة باهلها وشجرها وزيتونها وجبالها وهي المبيت الآمن لسكانها وزوارها وتحتضن بين ذراعيها جبل العُرمة التاريخي الذي حاول قطعان المستوطنين الاستيلاء عليه الا ان السكان تصدوا لهم وارتقى الشهداء دفاعا عنه وبقي صامدا معبرا عن فلسطينيته الرافضة للاحتلال ..وعندما وصلنا الى وسط البلدة وجدنا الحياة تسير بشكل طبيعي فالعامل يعمل والتاجر يمارس تجارته والمصلون يؤدون شعائرهم لدرجة انني ظننت ان لا احد في الجبل واستمرينا بالسير ونحن نستمتع بالنظر لجبال بيتنا ولمسنا ابتسامتها التي تعبر عن فرحتها لزائريها ولحراسها .
ما هي الا لحظات حتى وصلنا للجبل واذا بالطريق القريبة منه تعج بالمركبات التي تنقل المواطنين والزائرين للمنطقة فاوقفنا المركبة بصعوبة لكثرة المركبات القادمة وفضولنا يدفعنا للوصول للجبل باسرع وقت . سرنا من بين اشجار الزيتون التيامتلأ الجبل والاراضي المحيطة بها لتساعد حراس الجبل في المقاومة والاختفاء وتقدم لهم الحماية من رصاص الاحتلال .
ارشدونا اهل البلدة بكل فرحة وسرور وتجمعوا حولنا ليسمعوننا القصص والحكايات والوقائع التي حدثت على مدار الاسابيع التي مضت وكان الامل يحدوهم بان النصر قريب وطرد المستوطنين يطول ... في البداية كان الهدوء يعم المكان فظننت ان اليوم لا فعاليات وسالت عن ذلك احد الشبان فابتسم وقال ما هي الا لحظات فستبصر وترى الآت .

تجولنا بين الشبان والرجال والشيوخ المرابطين على الجبل وشاهدنا الكل يخطط للعمل بصمت وتوزع المهام دون اي تدافع والكل يعرف دوره ضمن اللجان وعلى الفور بدات فرقة " الليزر" بالعمل لتزعج قطعان المستوطنين بهذه الاشعة وبعدها بدات صيحات التكبير والتهليل عبر مكبرات الصوت وقبلها كان اشعال الاطارات حول تلك البؤرة السرطانية ورغم كثرة هذه الاطارات وقرب دخانها الكثيف منا ومن حراس الجبل الا اننا لم نشتم اي رائحة لها وكأن الله سخر الريح لتسير هذا الدخان لاولئك المستوطنين الاغراب ... هممنا بالمغادة وخطونا عدة خطوات ونظرت للجبل لأودعه ولكن سحرني المنظر بما شاهدت بعد تحرك فرقة المشاعل والتي اشعلت بطريقة جمالية رائعه وبدأوا حامليها بالتحرك باتجاه الجبل لترسم صورة عجزت افلام هوليود وكل السينما عن تنفيذها ولكن صنعتها الصحافة الفلسطينية بمصوريها ومراسليها المتواجدين على مدار الساعة وسارت المشاعل في كل الاتجاهات حتى رسمت منظرا جماليا تؤكد فيه تشبثها بالجبل وارضه وزيتونه ولوزه وتينه .
يعملون حراس الجبل كخلية نحل ضمن خطة رسمت معالمها حبهم لارضهم ولوطنهم ووحدههم هدفهم المنشود تحرير الارض بعيدا عن كل الخلافات ليصنعوا نموذجا للمقاومة تشترك فيه النساء جنبا الى جنب مع الرجال ويرتدي فيه الطفل الكوفية ليعيد الذاكره لبدايات الثورة ليعبروا جميعا عن نموذجا يجب اعتماده وتطويره وتطبيقه في كل الوطن . رحم الله شهداء بيتا ونصركم الله.

