ماذا يحدث في اليوم الرابع عشر للإضراب ؟
الكاتب: طارق عسراوي
ثمّة مقاتِلٌ ينهض الآن، يَسرجُ إرادته مثل فارس متمرّس، يعتلي صهوة الحرّة، ويرخي لها المدى غير آبهٍ بالريح، هكذا يدخل زكريا إضرابه إسناداً للرفاق.
هكذا تعلو فلسطين فوق الفصيل، وهكذا نتعلم منهم درساً مضافاً، يؤكدون فيه أن الاحتلال وحده نقيضنا الأكيد، وإن كُنّا في غير مناسبة، أحزابا ملونة.
من نومهم يفيقون في سجن عوفر، يجرحُ أحدهم خطاً رابعاً في رزمة الخطوط الثالثة على حائط الزنزانة، ويتفقّد أكثرهم عزماً رفاقه بصمت، وحين تتقابل النظرات يبتسمون، فإن إسناد التنين للإضراب سيحدث فارقاً في قواعد المعركة.
ماذا يعني اليوم الرابع عشر للإضراب؟
يعني أن نكتبَ بحرفٍ قلقٍ أغنيات للصمود، أن نُجمِّل أوجاعنا، ونعلو عليها، أن نُضفي إلى موتنا صورة رومانسيّة، وأن نُغنّي للأمل وللبلاد:
" لو سكروا بواب البلد
يبقى المدى مفتوح
لو كبلوها بالجدار
ما بيحبسوها الروح
صوت الأمل وسع المدى
محمول ع كتاف الصدى
ولما الحبيب قلبه اهتدى
فاض الورد .. عبا الفضا "
ماذا يعني اليوم الرابع عشر للإضراب؟
يعني أن واحداً وثلاثين أسيراً، يكسرون قانون الطبيعة، تسمو إرادتهم على مفهوم السجن وفكرته.
ويعني أيضاً، أن نستمدّ منهم عزمنا، ومقدرتنا على احتمال الخوف والقلق، ونؤمن أن بهم يكبر أمل البلادِ بالخلاص، وأنهم أعراسنا المؤجلة.

