وحيد أمه، شابت لما شافته طبيب
الكاتب: أنس أبو الرب
وحيد أمه، شابت لما شافته طبيب .. طبيب قد ما كانوا زملائه يحكوا عن انسانيته، صرنا نخليه مادة للفكاهة بانه لو كمل في تطبيب الناس لكان ضرب سمعة الأطباء لأنه معظم شغله ببلاش .. بدير دائرة الترخيص بوزارة الصحة .. رجل أعمال ناجح .. خفيف دم وظل .. عضو اقليم لفتح .. زوج لامراة عاشت ثلاث أرباع عمرها وأبوها مسجون، ولما طلع ابوها من السجن وبلشت تعوض غياب الأب، غاب عنها زوجها .. حبه لطفليه كان ملفت للانتباه، لدرجة انها استفزتني قبل أكم يوم، فبحكيله - " بطعمي فيهم بايدك .. ولا رح يثمر فيهم لما تخرفن .." فرد بضحكته الجهورية - " بعرفهم كلاب بس مش لاقيهم في الشارع .. دم قلبي هدول".
في أكثر من هيك قصة انسانية نسردها؟!
قصة لطيفة درامية كل حرف فيها صادق، وبتقدروا تاخذوها، وتقرأوها وتسمعوها على عزف الرصاص بدل "الكمان"
ازيدك من الدراما؟
ولأنه مزح الرجال جد، كان كل ما يستش-هد حدا - على الاقل اللي حضرته- كان يجي علينا ويحكيلنا: - ولاد الناس بنقتلوا وانتوا قاعدين؟! ..
بزيادة؟!
كنت أشوف "د.عبدالله" متطرف في المواقف الوطنية، وسهل ووسطي في القضايا الخلافية الفلسطينية الداخلية، ويمكن مرتين حكيتله عن عصبيته في طروحاته.
بزيادة أكثر؟
ما كان مقتنع بأي سلوك دبلوماسي شو ما كانت مبرراته، ولا بتمنعه مهنته من أي نشاط.
بزيادة أكثر وأكثر؟!
ما كانت تعجبه فكرة الانقسام والتجييش والاعتقالات والتطرف والفصائلية، وأي اشي كتبته عن الفساد او التجييش أو التفرقة أو الاعتقال عن خلفية الرأي رح تلاقسه متفاعل ايجابا معه.
خليني أزيدكم بالله أكثر؟!
كنا نلجأ اله في أي قضية خلافية حكم بين المتخاصمين، أو لما كنا بدنا داعم النا تنظيمي مؤسسي لموقف .. وأشهد الله انه قدها.
تخيل انه ترك كل قصته الدرامية، ورحل، ودعس برجليه على كل الأعراف والتقاليد والفتاوي اللي قيدنا حالنا فيها.
وهو هيك .. الموت موهوب في اختياراته وبعرف مين يختار .. يمكن مواساتنا في انه بنحتسبه عن ربنا شهيدا .. بس الحزن على الفقدان بضل ما اله حل.
طب اذا حكينا زي ما نصحونا "بأنه في مهمة" بالك شو رح تفرق؟!
الفرق في أنه بنقصر في واجبنا اتجاهه، لأنه اله زي ما بده، بدون تزوير للحقيقة، واللي اذا زورناها ما رح يستفيد اشي إلا أنه يصير ملف في مفرمة الورق عند رواد الدبلوماسية وعشاق المجتمع الدولي، بس على الاقل هيك بضل ملف مخزن في ذاكرة الأجيال الموجودة واللي جاية واللي بعدها، وقدوة الهم والنا.

