حوارات في المقهى الشعبي
الكاتب: صلاح هنية
منذ سنوات طويلة لم أتوجه الى المقهى الشعبي الذي كنت مواظباً على ارتياده بشكل يومي مع تغير واقع الوقت والانشغال والتزامات مختلفة، فقررت أن أمر لإلقاء التحية وسماع أخبار صاحبه الذي هو صديق أعتز به. جلسنا وتبادلنا أطراف الحديث عن أوضاع الأسرة والعمل، وكعادته تفتق ذهنه عن محور للنقاش جميعاً نتحدث عن تجارب عالمية رأيناها بأعيننا أو قرأنا عنها، فذاك سافر سياحة، وآخر اغترب لسنوات، ولكن واقعنا لم يتغير بما يتناسب مع ما نتحدث عنه، تُرى أين تكمن المعضلة.
اتسع النقاش وتشعب ولكننا لم نذهب باتجاه المناظرات التقليدية ولا باتجاه "يا بتقتنع بوجهة نظري أو سأبقى مصراً الى أن تغير رأيك"، ولكننا ذهبنا باتجاه مسؤول تخلله فاصل إعلاني عن حال الملاحم، وعن حال المياه التي يعج بها سوقنا ولا نستطيع قراءة مكوناتها لصغر حجم الحرف.
واضح أننا مازلنا نبذل جهداً متفاوتاً في متابعة قضايانا المحورية، ولكن حالة المزاج العام تتعامل مع كل القضايا بذات المسطرة "أي قاعة وورشة عمل" وهي إهدار للمال والوقت، وإذا خلصنا بنشن هجوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكن يسحبوا خلفهم لوقت محدد مجموعة، ولكن أحداً لم يسأل عن التوصيات إن لم يكن عنوان الورشة حتى!!! وأهمية الموضع الذي يكون أمنية قبل عشرة أعوام أو أكثر بينما حجم المشكلة أقل واليوم كبرت ونجدد الهمة تجاهها.
اجتهدت وزارة الحكم المحلي الاسبوع الماضي باتجاه اطلاق كتاب بيانات إدارة النفايات الصلبة في فلسطين بهدف تسليط الضوء على واقع النفايات الصلبة، الطبية المعدية، نفايات البناء والهدم، والوعي المجتمعي تجاه التعامل مع النفايات.
وهذا موضوع مازال الشغل الشاغل للبلديات ومجالس الخدمات المشتركة عبر بلوغ صفر نفايات والتخلص منها، كيف سيتم هذا في ظل تحكم الاحتلال في إنشاء مكبات نفايات وتحمل نفاقات عالية في نقل وترحيل النفايات، وهذه البيانات حتماً ستضع مؤشرات لدى صناع القرار عن واقع النفايات الصلبة والمخاطر منها إذا لم يفتح المجال لتحقيق مكبات النفايات، وأن يتم فرز النفايات من المنزل، وتقليل استخدام البلاستيك والتحول الى الورق أو أكياس القماش البيئية.
بالتالي ليست كل قاعة وورشة إهداراً مالياً، وليس كلها مكسباً ونقلة نوعية، لأن الواقع لو كان وردياً لما اضطررنا أن نمضي ساعتين من النقاش حول واقع البلد وعدم الاستفادة من التجارب العالمية التي نتشدق بها، نحن بحاجة الى المواءمة والقيام بدورنا كل في موقعه، باحثين عن الاستدامة وتوطين أهداف التنمية المستدامة 2030.

