جعجعة نتنياهو الغوغائية
الكاتب: عمر حلمي الغول
مضى 38 يوما على حرب الأرض المحروقة في محافظات الجنوب، ومنذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر الماضي وحتى الان هناك غياب حقيقي في المستويين السياسي والعسكري الأمني الإسرائيلي، ولم يتمكن صناع القرار في الحكومة والكرياه (وزارة الدفاع) والأجهزة الأمنية من التقاط انفاسهم حتى الان من آثار الهزيمة التي لحقت بهم في اليوم الأول من اشتعال نار الحرب. ولهذا بادرت إدارة بايدن مباشرة بتولي قيادة دفة الحرب على أبناء الشعب العربي الفلسطيني، والقت بكل ثقلها السياسي والديبلوماسي والأمني والعسكري والمالي والاقتصادي لحماية الأداة الإسرائيلية الوظيفية، وإنقاذها من الانهيار الذي الم بها.
ولاحظنا منذ اللحظة الأولى للحرب طالبت القيادات الإسرائيلية أسلحة وذخائر، تلك الدولة المختنقة بالعسكرة والترسانة الحربية من مختلف صنوف الأسلحة الكلاسيكية واسلحة الدمار الشامل الى النووية تصرخ وتناشد اليانكي الأميركي بمدها بالأسلحة، الامر الذي يطرح الف سؤال على القائمين عليها: اين الأسلحة الموجودة لديكم؟ وأين اختفت؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ وكيف لو انخرطت قوى عربية على خط الحرب؟ ماذا سيكون عليه الحال؟ وأين مراكز القرار وخطط الطوارئ لمواجهة التحديات؟ وما هي قيمة المناورات العديدة التي تكثفت في العام الأخير داخل إسرائيل ومع القوى الإقليمية والدولية بقيادة الولايات المتحدة؟ باختصار يمكن الجزم بان الدولة العبرية فقدت السيطرة على الأرض وغابت الجاهزية لمواجهة التحدي الذي واجهها في السابع من أكتوبر الماضي، ومازال التخبط والفوضى سيد الأحوال.
ولهذا لاحظنا الجعجعة والغوغائية والفوضى على مختلف الصعد والمستويات، أيضا غياب الرؤية للمسارين السياسي والعسكري والأمني العملياتي على الأرض، وتمثلت ردود الفعل في اطلاق شعارات ومواقف متناقضة ومتعلثمة وتائهة عن تحديد الأولويات لاعادة الاعتبار للدولة الإسرائيلية. وحلق نتنياهو وأركان حكومته ووزارة حربة والكابينيت المصغر والموسع بعيدا عبر التصريح بمواقف غير متوازنة، وبعيدة عن القراءة الذاتية والموضوعية للوحة الصراع، فمرة تريد تصفية اذرع المقاومة، وأخرى تريد اطلاق سراح الاسرى الإسرائيليين، وثالثة تريد كي الوعي الفلسطيني حتى لا تكرر اذرع المقاومة الكرة مرة أخرى، ومرة رابعة تريد نزع أسلحة المقاومة، وإبقاء قطاع تحت سيطرتها الأمنية، ومرة خامسة ستعمل على إقامة إدارة مدنية في محافظات الجنوب وسادسة لا تريد عودة السلطة الوطنية لاستلام غزة، وسابعة تسعى لايجاد قوات حفظ سلام وقوات طوارئ دولية، وثامنة خيار وجود إدارة مؤقتة، وتاسعة مواصلة حرب الأرض المحروقة دون زمن محدد، عاشرة الى ان تتحقق الأهداف الإسرائيلية غير المعروفة، حادي عشر العودة لغزة وإقامة ثلاث مستعمرات إسرائيلية مركزية فيها، ثاني عشر التطهير العرقي وطرد السكان من محافظات الجنوب الى مصر واسكتلندا وغيرها من الدول .. الخ من الخيارات المفتوحة دون ناظم محدد لمدياتها وسقفها.
الثابت الان في أوساط القيادات الاسرائيلية مواصلة حرب الإبادة بكل ما تحمله من عمليات قتل وتدمير وعقاب جماعي وحصار، وإحالة القطاع الى مقبرة جماعية لمن يواصل من الفلسطينيين البقاء على ارض الوطن الفلسطيني، من خلال جرائم الحرب التي تجاوزت الالف ومئة مجزرة ومحرقة وكارثة حتى الان، وتدمير المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية وحرمان الجرحى والمرضى من العلاج والدواء والغذاء والكهرباء والمياه والوقود. كما يحصل الان في المستشفيات القائمة وخاصة مستشفى الشفاء المركزي، حيث بدأ عداد الأموات يتضاعف كل ساعة.
وكل ما تقدم يتم تحت رعاية وقيادة إدارة بايدن للحرب، التي منحت حكومة نتنياهو المهزومة الضوء الأخضر لاجتثاث كل معالم الحياة الانسان والحجر والشجر وابسط مقومات الحياة، والتطهير العرقي لشمال ووسط القطاع، ومواصلة القصف الهمجي والجنوني لمحافظات الوسطى وجنوب القطاع. وللأسف كل ذلك يتم دون ارتقاء الاشقاء العرب لمستوى المسؤولية، وتعثرهم في استخدام أوراق القوة المتوفرة بايدهم لوقف الحرب. مع انهم اتخذوا في القمة العربية الإسلامية المشتركة يوم السبت الماضي الموافق الحادي عشر من نوفمبر الحالي قرارا بكسر الحصار، وتجاوز السقف الصهيو أميركي لايصال المساعدات لابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. غير ان شيئا من ذلك حتى الان لم يحدث.
وبرد سريع على الخيارات الإسرائيلية المطروحة انفا، يمكن التأكيد، ان الشعب العربي الفلسطيني، رغم ارتفاع عدد الشهداء لما يزيد عن 11200 شهيدا، والجرحى عن ما يزيد عن 28500 جريحا حتى الان والتدمير الهائل للوحدات السكانية والابراج والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس والبنى التحتية، هو من سيقرر مصيره، ويعيد الاعتبار لنظامه السياسي الموحد في الضفة بما فيها القدس العاصمة الأبدية وقطاع غزة تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد، ولن يرحل عن ارض وطنه الام، واما نتنياهو وحكومته فهم راحلون وزائلون..

