فتح ليست هكذا !
الكاتب: د. عدنان ملحم
نقطة ضوء
مطلوب فيلا في العاصمة السياسية المؤقتة رام الله، على أن يكون موقعها:
▪️بجوار أحد اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو اللجنة المركزية لحركة فتح ، أو مسؤول أمني من ذوي الرتب العالية أو رجل أعمال ثري جدا .
▪️وذلك بهدف توفير دعم لوجستي للمناصب التالية :
منصب وزاري .
سفير فوق العادة .
مدراء معابر مطارات موانئ كراجات مولات .
شراكة في مشاريع استثمارية مميزة : استيراد ، تصدير تهريب ، سفريات VIP ، كسارات .
عضوية مجالس : الثوري ، المركزي ، الوطني ، الاستشاري .
▪️ يرجى الابتعاد عن المناطق التي يتواجد بها رموز العهود الراحلة : القطاع الغربي ، الانتفاضة الأولى ، النقابات، الاتحادات ، لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي.
▪️ الأعزاء الفاسدون ، ألا تريدون التوبة والندم ؟ إخجلوا ذوقوا ! فلسطين ليست مزرعة لأحد ، ألم تتعبوا من توزيع المناصب على اولادكم و زوجاتكم وبناتكم وكناينكم ومعارفكم وأحبابكم وجيرانكم ؟ صرنا نخجل أن ندافع عنكم ، وأن ندخل رام الله ! أين مؤسسات مقاومة الفساد وتحقيق والنزاهة والرقابة والقانون والمساواة والعدالة والشفافية ؟ أين أصوات المفكرين والثوار اليائسين والنائمين ؟ .
▪️يا جماعة الخير هناك شعب خارج حدود العاصمة السياسية المؤقتة رام الله ، محاصر : بجدران الدمار والإبادة والموت والفقر والبطالة والمستعمرين والمستعمرات والحواجز والبوابات والسجون والزنازين . هناك ملايين من أبناء وبنات شعبنا يتلحفون البرد والمطر والجوع والذل .
▪️ يا جماعة الخير ، شعبنا الفلسطيني من أكثر شعوب الكون صبرا وصمودا وتضحية ، منذ أكثر من مئة وثلاثين عاما وهو يحمل وطنه على كتفيه ، ويسقيه دم قلبه وساعات عمره ، يقاوم وحيدا أشرس مشروع استعماري صهيوني استيطاني احلالي ظهر على فسطاط الكون ، لم ينسى بوصلته المشرعة نحو الحرية .
▪️يا جماعة الخير ، نعرف حركة فتح منذ طفولتها المبكرة ، هي ليست هكذا ، هي أطهر ظاهرة أنجبتها فلسطين في تاريخها المعاصر ، وهي أم العطاء والنقاء والسخاء ، هي أم وأب وأخ وأخت كل فلسطيني يرتبط بالأرض المباركة التي تسمى فلسطين ، وهي حارسة الحريات والكرامة والمساواة والعدالة والشفافية .
▪️ لا علاقة لحركة فتح من قريب أو بعيد بقطع رواتب الشهداء والأسرى والجرحى ، أولادها الذين أرضعتهم من ثدييها منذ تاريخ 1/1/1965 وحتى الآن ، ودفعت بهم إلى ساحات العمل الوطني ، وعلى عاتقهم وبهمتهم خرجت إلى عوالم النور . ولا علاقة لحركة فتح، من قريب أو بعيد، بتغيير المناهج التعليمية أو تفريغها من مضامينها الوطنية؛ ففتح لم تكن يومًا مدرسة للمحو، بل مدرسة للوعي، ولم تكتب يومًا تاريخًا لتشطب منه فلسطين.
وهي غير مسؤولة عن انتشار فيروس الفساد واللامبالاة بشتى اشكالهما في اعماق التربة الفلسطينية المحتلة . ولم تشارك في ولوج مفاعيل النضال الجماهيري والمجتمعي والنقابي والطلابي والعمالي إلى غرف العناية الفائقة. ولا تتحمل -وحدها- وزر عدم قدرة الحركة الوطنية الفلسطينية على بناء نظام سياسي فائق الشفافية والطموح ، يثبت الناس في وطنهم المحتل .
▪️ فتح ليست السلطة الوطنية الفلسطينية، الأولى حركة تحرر وطني لم يكتمل ولم ينضج بعد ، والثانية نظام سياسي أنجبته منظمة التحرير الفلسطينية بكل فضاءاته وهياكله وفصائله وسياساته وبرامجه . ولذا تتحمل فتح - وزيادة شويات - كما تتحمل مكونات الحركة الوطنية والسياسية والفكرية والثقافية والتعليمية الفلسطينية جمعاء ، الحالة الصعبة التي نعيشها الآن .
▪️ في الختام ، نطمئنكم : فتح لا تقطع الرواتب ، ولا تغير المناهج ، ولا توزع المناصب ، ولا تعين السفراء … فتح اليوم طفاية حريق تستدعى حين الحاجة ، مثل طفاية حريق ، ُتكسّر زجاجتها عند اشتعال البيت.

