نتنياهو في مجلس السلام!
الكاتب: رأي المسار
دُعي نتنياهو ليكون عضواً في مجلس السلام، الذي يحتفل ترمب بإطلاقه في ملتقى دافوس.
هذا الملتقى بعد أن كان اقتصادياً بالأساس، تحوّل إلى منبر سياسيٍ عالمي، يستغله حالياً الرئيس ترمب لإطلاق مشروعه.. مجلس السلام.
لن يتمكن نتنياهو من المشاركة في احتفال الإطلاق، ذلك لأنه مطلوبٌ للاعتقال كمجرم حرب، ولعل الرئيس ترمب حاول إيجاد صيغةٍ لمشاركته، بعد أن فشل في إلزام الرئيس الإسرائيلي بالعفو عنه من التهم الكبيرة التي من دون العفو فسوف يعود إمّا إلى البيت أو معتزلاً الزعامة أو إلى السجن.
لا يملك الرئيس ترمب إلا دعوة نتنياهو، ولا يملك نتنياهو إلا تلبية الدعوة، ولكنه سوف يستثمر عضويته في مجلس السلام لتجويفه من داخله، مثلما يقوم الآن، بالتشويش على مهامه المفترضة بمواصلة الحرب على غزة، وتصعيد عملياته العسكرية والاستيطانية في الضفة، بما في ذلك تدمير مقر الأونروا في القدس.
وبما أن مجلس السلام هو صناعة ترمب يدعو له من يشاء ويستبعد من يشاء، فلا مجال لاعتراض المدعوين للعضوية على وجود نتنياهو في المجلس، بل إن كثيرين منهم يحبذون هذا الوجود لعله ينفع في احتواءه وإلزامه بتقديم تسهيلاتٍ لمحاولات السلام.
الحضور الفلسطيني ملتبس، كما لو أنه يُدخل من الأبواب الخلفية، فالتمثيل الرسمي مستبعد، ليس في فعاليات دافوس وإنما في عضوية المجلس، ما يجعل من جديته في إنجاز سلامٍ في الشرق الأوسط أساسه حل القضية الفلسطينية موضع شك.
التقويم الحقيقي للمجلس الذي تأسس بفعل غزة، ليس من خلال من حضر أو استبعد، ولا حتى لو دُعي الرئيس الفلسطيني كما دُعي نتنياهو، وإنما من خلال قدرات المجلس وتحديداً قدرات رئيسه، على الانتقال الفعلي من المرحلة الأولى إلى الثانية، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع لتعمل من داخله، وبدء تدفقٍ ملموس للمساعدات، مع الذهاب عملياً إلى إعادة الإعمار وذلك كله يشترط وقف العمليات العسكرية والاغتيالات الإسرائيلية، وإلا فإن نتنياهو سيواصل عمله، ولكن هذه المرة تحت غطاءٍ ليس أمريكياً فقط بل ودولي.
وافق العرب والمسلمون على عضويتهم في المجلس، وهذا امتدادٌ تلقائي لشراكتهم مع ترمب في ملف غزة وما يُفترض أن يتلوه من ترتيباتٍ تفتح أفقاً سياسياً لحل القضية الفلسطينية، وهذا أمرٌ مفهومٌ منذ توقيع وثيقة شرم الشيخ، إلا أن صراعاً سيكون أكثر حدةً بين من يريدونه مجلس سلامٍ حقيقيٍ فعّال، ويجسد إرادةً دوليةً شاملةً بعدم التوقف عند ملف غزة، بل بالذهاب إلى فتح مسارٍ سياسيٍ لحل القضية الفلسطينية، وبين من يريدونه عكس ذلك.
اختبار الفاعلية، سوف يتحدد منذ اليوم الأول للإطلاق الرسمي لهذا الإطار العالمي، وقد يكون فتح معبر رفح وتدفق المساعدات ومقدمات إعادة الإعمار هي الحكم على الجدوى والفاعلية.

