"الشرق الأوسط" تحت قَدَمَي "نتنياهو"!
الكاتب: بكر أبوبكر
قامت الدولة الإسرائيلية بارتكاب أفظع الجرائم في تاريخ الانسانية في العصر الحديث بعد الحرب الأوربية (المسماة العالمية) الثانية، وهذا ما أشارت له الأصوات الشريفة والكُتّاب المنصفين الكبار وكل المنظمات الحقوقية ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية وعديد الدول التي تحترم الحق والعدالة والحرية. بدأ العدوان الصهيوني من قبل النكبة الأولى، فصاعدًا، حتى النكبة الثانية والمقتلة والإبادة في قطاع غزة منذ 17/10/2023 حيث مذبحة المستشفى المعمداني حتى الآن.
مازال "نتنياهو" مطاردًا للعدالة بتهم ارتكاب جرائم حرب في فلسطين، ولكنه بالاتجاه المقابل يلقى الترحيب من شريكه المستخرِب (المستعمِر)الأمريكي الذي أتاح له استباحة أرض فلسطين، وتدمير قطاع غزة واكتساح الضفة الغربية حتى أصبحت كل فلسطين تحت القبضة المحكمة للإسرائيلي، وأكثر.
كانت الصدمة الكبرى للإسرائيلي نتيجة فِعلَة الفصيل المنفرد، والتي تشير كثير من الدلائل على علمه المُسبق بها، بل وممارسته الاستدراج المخطط ليكون ما يكون خدمة للأهداف الصهيونية، والشخصية وخاصة للملك "نتنياهو" التي لم تخرج عن هدف الهيمنة على فلسطين وكل المنطقة العربية وغرب آسيا التي يسميها الغرب "الشرق الأوسط"، والى ذلك يسجل "نتنياهو" اسمه بالتاريخ باعتباره فرعون العصر (أم إنه ترَمب أم هما فرعونان) أو ملك الكيان المتوّج رغم أنه مازال ملاحقًا بعدد من ملفات الفساد، ومطالب بالافصاح عما حصل من بدء العدوان الفاشي على غزة.(أنظر ما كتب عنه عدد من الكتاب الإسرائيليين المنصفين أمثال: ألون بن مائير، وجدعون ليفي، وعميرة هس، وإيلان بابيه، وألوف بن، وبن كسبيت،)
إن تكامل الأهداف العامة والخاصة لدى "نتنياهو" بالسيطرة على كل الدول العربية سواء بالاتفاقات المُذِلة أوبإلقاء الرعب والروع في قلوب القادة العرب- وهو ما نجح به على ما يبدو- يمثل المقدمة لاستباحة الأرض والثروات ثم الشعب أو الشعوب وعقلها وفكرها وروايتها وثقافتها وحضارتها، فلا يغيب عن خاطر أحد أن الباغي والمسيطر والمهيمن يجد لدى أي من هذه الدول أتباعًا ومنظّرين (مثقفين!) يدوسون على عقيدتهم ومبادئهم وقِيَمْهم ليصفقوا للإسرائيلي المرعب، ويخوّفوا دولهم وقياداتهم وشعوبهم من التصدي له، والدعوة لتحقيق أمنهم بالانصياع والاستخذاء تحت أقدام الصهيوني.
عندما رفضت دولة فلسطين صفعة العصر، وقال حينها الرئيس الفلسطيني "لا" أكثر من 12 مرة لم تقف الى جانبه عديد الدول العربية، بل أمعنوا بالضغط عليه لقبول إعطاء الضفة الغربية للإسرائيلي! فلا دولة حقيقية ولا استقلال ولا عدالة. وكان الهم الأول لدى المنظّرين العرب -والسياسيين الفَشَلة-المتساوقين مع الإسرائيلي حينها التنظير للإسرائيلي الباغي من خلال اعتبار أن القضية الفلسطينية فات زمانها، ولم تعد تمثل القضية المركزية للأمة العربية (لم يعد استخدام مصطلح الامة أصلًا قيد الاستخدام).
وهؤلاء المثقفون المصفقون لكل انحدار، مع السياسيين الفشلة، والذين تجردوا من قيمهم هم أنفسهم الذين مارسوا التصفيق للإسرائيلي في كل ما فعله بشكل خفي أو علني، وهم من افترضوا أن اتفاقيات (ترَمب-ابراهام) هي غاية المنى ونهاية تاريخ الكراهية! بفهم قاصر وتفكير واهٍ لا يعلم حقيقة الفكر الإسرائيلي الديني والصهيوني الفاشي الذي لن يقبل أقل من الركوع الكامل، بل السجود والانصياع للإرادة الإسرائيلية بالفهم الأسطوري العنصري لتاريخ قبيلة مندثرة لا صلة لهم بها. (أنظر الإعلامي "تاكر ولسون" ومورّثات (جينات) نتنياهو، بلا صلة بالقدماء من بني إسرائيل المندثرين)
جاء الرئيس الأمريكي النَزِق وغير المتوقع ورجل الصفقات المتغطرس، وذو المواقف المتذبذبة والمتهم بقضايا فساد عديدة والذي يلاقي الرفض بالداخل الأمريكي آملًا بتحقيق جائزة نوبل فوق جماجم الفلسطينيين وريفيرا غزة، فاخترع ناديه الخاص المسمى "نادي السلام" الذي لا يمت بصلة للقرار الخاص بغزة في الأمم المتحدة فكان أن كرّس الفصل الذي كان قائمًا بين الضفة وغزة منذ الانقلاب الدموي. (أنظر "روبرت مالي" عن أكاذيب واشنطن ب"الشرق الاوسط"، مع تراجع نفوذها)
لقد حقق ترَمب الصهيوني المتدين للإسرائيلي أمنيته بإسقاط أهم نقطة تمثل حقيقة الدولة الفلسطينية الواحدة أي بالربط بين القطاع والضفة، عبر اللجنة الإدارية وليس كما كان قائمًا وفق "اتفاقية أوسلو" التي حطمها "نتنياهو" منذ العام 2000 ردًا على الانتفاضة، وعلى رفض الزعيم ياسر عرفات التنازل عن مدينة القدس. والى ذلك تم سرقة أرض الضفة وانتهاكها طولًا وعرضًا حتى بات المستخربون (المستوطنون) يوغلون في العدوان الفاشي على الضفة كاملة الاستباحة، فتجد أن الوجوه المقطّبة أو الرافضة للفلسطينيين تقابل بإطلاق النار، ويقابل مجرد رفع الحجر أو (النية بذلك!) بالقتل المباشر وبالقصف في سقوط فظيع للتناسبية حتى وفق القوانين الدولية، التي أفقدت المناضل الفلسطيني الكثير من أدوات المقاومة الشعبية التي توافق عليها منذ العام 2022 أي من قبل جميع الفصائل.
بعد مذبحة 17/10/2023 في غزة خرج الوحش الكامن من مربضه، وبان على حقيقته، لمن لم يكن قد عرفها بعد، فلم يعد هناك ما يمكن تخبئته بالعقلية الإسرائيلية الدينية أو الصهيونية العنصرية والإبادية التي تعتبر ما غيرها قطعانًا في خدمته كما قال لهم ربهم الوثني والعنصري، وبالتالي تجيز قتله وتشريده حتى الأطفال منهم، وهو ما رأيناه بعشرات التصريحات القبيحة والفاحشة وبالممارسة الإبادية باستعلاء وتفاخر التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 100 ألف في أكبر مقتلة ومذبحة بالتاريخ الحديث منذ الغزو الألماني لبولندا وقتلهم ل20% من اليهود البولنديين والمسيحيين البولندين (كما قال الكاتب "روبرت بايب" في "فورين أفيرز" بمقالته حول الدمار في غزة)
استطاع الإسرائيلي الباغي بالقوة الصاعقة الأمريكية-الإسرائيلية أن يسيطر على كل من لبنان وسوريا بعد تكسير أوهام "المحاور ووحدة الساحات" (رغم تحذير نصر الله ل"حماس" منذ خطابه الأول "أن هذه الحرب لا تُكسب بالضربة القاضية"، فاتّأدوا وابحثوا عن المخرج) التي لعبت فيها إيران إرضاء لغرور غير مبرر ارتبط بعقلية دينية طائفية عملت على تصدير ثورتها للمحيط الرافض لذلك فاستَعْدت الدول العربية خاصة الخليجية، وافترضت السيطرة على 4 دول عربية كما قالت، وها هي اليوم تقع تحت سيطرة الإسرائيلي المباشرة في غالبها في لعبة لم يكن للعربي أو الفلسطيني فيها لا ناقة ولا جمل بل كان محراثًا تم استخدامه ثم ألقي به جانبًا مما لم يفهمه حتى الآن المحروث على ظهورهم.
اليوم تشن السلطة الإسرائيلية الحاكمة حربًا ضد "البعبع" و"الشر المطلق" الذي لطالما كان بالنسبة لها العدو الأول كما تقول، رغم أن الحقيقة أن عدوها الأساسي هو الشعب العربي الفلسطيني الثابت على أرضه العربية منذ الأزل، ومن ورائه الأمة الصاحية أم النائمة، لكنها أمته التي بدونها لا تقدم ولا تحرير. وفي حرب الإسرائيلي بالتآزر مع النَزِق الامريكي تحقق سيطرتها الكلية على سماء ما يسمى "الشرق الأوسط"، وبالتالي على دول وشعوب أدركت الآن أم لم تدرك حجم الإهانة والإذلال والاستعباد القادم من قبل الإسرائيلي لها، على كافة الصعد. فإن لم تكن قد فهمت المعادلة بعد، فإنها بوارد أن يتم تحقيق خرافة من الفرات الى النيل الأسطورية، فالنار قد انتشرت وبدأت تطال كل البيوت. وحسب عقيدة الإبادة ل"نتنياهو" وصحبه غير الميامين فإنه (سفرالتثنية 11:24) "كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم، من البرية ولبنان، من النهر نهر الفرات الى البحر الغربي (النيل) يكون تُخُمكم". (1/3/2026م)

