أقل الكلام .. الرقص على السلم!
الكاتب: ابراهيم ملحم
لا يتوقف "الرجل غريب الأطوار" و"جوبلز" الأمريكان عن الرقص فوق تلال الركام في المنطقة، مدفوعاً بأيديولوجيا حارقة، تصوغ فكره وسلوكه، أغرقته في أوهام التعجيل بـ"لحظة الخلاص" الموهومة باقتراب معركة "هارماجدو"، التي يرى فيها نفسه ومُشايعيه في "العدوة القصوى"، وهي شعوذات "ثيو سياسية" تقف خلف القرارات العسكرية، تُغذّيها مزامير "مستر أمن"، الذي أوحى له بما أوحى من شنّ غزواتٍ "سهلة" ذات نتائج مذهلة، تشبه "غزوة كاراكاس" التي جاء فيها بما لم يستطعه الأوائل.
خلال الساعات الماضية أطلق ترمب وابلاً من التصريحات المتناقضة،
حاول فيها إمساك العصا من خاصرتها تارة، وطوراً يضرب بها أعداءه وخصومه دون تفريق، فبينما يعلن قرب انتهاء الحرب استجابةً لطلبٍ مزعومٍ من قادة إيران، الأمر الذي نفته طهران جملة وتفصيلاً، فإنه يتوعد "الناتو" بسحب "مظلته النووية" التي تُظله من مجاوريه، بعد أن رفضت دوله مسايرته في حروبه المتناسلة والمربكة، إذ حاول ابتلاع إحدى جزره الشاردة بوضع اليد عليها كما يبتلع "الهمبرغر"، ويرى الأمن القومي بمثابة "عقد تأمين" قابل للإلغاء متى يشاء.
"المقال العنوان" مَثلٌ مصريّ يُضرب لمن فقد البوصلة، فلا نال رضا مَن هم فوقه ولا مَن هم أسفل منه، فلم يتمكن ترمب من إقناع حلفائه في "الناتو" بجدوى حروبه العبثية، ولا هو تمكّن من إخضاع أعدائه في طهران لشروطه التعجيزية، فبات كالـمُنبَتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى..
ورضي من الغنيمة بالإياب، بعد أن رفض نصح ناصحيه، لينطبق عليه قول الشاعر الجاهلي دريد بن الصمة: "فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد"، فهل يعلن ترمب في كلمته فجر اليوم انتهاء الحرب؟

